«الصباح الجديد« تحاور مفتش وزارة الثقافة فراس خضير تركي:

العراق يسترد «كنز النمرود» بعد كسبه الدعوى 100 %
دورنا كرقابة استباقية لكشف مواطن الخلل المؤدية إلى عمليات الفساد
حاوره: سامي حسن
اعلن مفتش عام وزارة الثقافة وكالة فراس خضير تركي عن اعداد خطط المكتب في ضوء الامكانيات المتاحة ، وقال لقد تسلمت المسؤولية في نهاية 2014 اي مع ظهور الازمة المالية وبدء عملية التقشف وما يمر به البلد من عمليات عسكرية ضد داعش .
واوضح المفتش العام ان المكتب يحتاج الى موارد مالية لتكليف الفرق التفتيشية التي تذهب الى المحافظات للبحث عن مواطن الفساد والتدقيق والتحقيق والتفتيش في هذه القضايا ، ولكن موضوع التقشف اثر سلبا على خطط مكتب المفتش العام هذا اولا ، وثانيا كانت الصدمة تتعلق بالتركيز على مواطن الفساد وعلى مكامن السلبيات الموجودة في عملنا .
وقال تركي حقيقة ان الوزارة معنية بالشأن الثقافي اولا واخيرا لكن دور مكتب المفتش العام لا يكمن دوره في محاربة الفساد بعد اكتشافه ، ولكن دوره يكمن في تشخيص السلبيات حتى لا نقع في بؤر الفساد وهذا يعني ان دورنا هو دور اشرافي واصلاحي وتربوي قبل وقوع الفساد وهذه الصفة هي التي يتميز بها دور المفتش العام عن الجهات الرقابية الاخرى كرقابة استباقية لكشف مواطن الخلل وفي محاولة لسد الثغرات التي تؤدي الى عمليات الفساد .
واشار المفتش العام الى موضوع التحقيقات الخاصة بمجمل مؤسسات ودوائر وزارة الثقافة فقال لقد حققنا بقضايا مهمة منها ما يتعلق بمشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية وهذا تم قبل قبل تسلمنا المسؤولية لهذا المنصب وكانت الملفات الادارية والمالية قد تم انجازها ولكن الراي العام يطلب منا فتح هذه الملفات لوجود مواطن فساد وشبهات وسلبيات رافقت هذا المشروع . وشدد تركي على ان الغاية ليست في فتح هذا الملف ولكن الغاية الوصول الى نتائج حسب الادلة المتوفرة لتورط البعض في الفساد ولذلك فتحنا ملفات منها ملف الاوبرا وهذا ملف شائك جدا فالمكتب ما يزال يحقق به حاليا ونأمل خلال مدة قريبة جدا ان نعلن النتائج على الملأ ، ولدينا قضايا انجزت وهناك قضايا اخرى في طور التحقيق .

استراتيجية لمكافحة الفساد
لدينا ايضا قضايا اخرى تتعلق بالممتلكات الثقافية ايضا نواصل العمل فيها من اجل انهائها وكذلك اعددنا استراتيجية لمكافحة الفساد وهي استراتيجية مشتركة مع وزارة السياحة والاثار بعد دمجها ونحن نعمل بها تباعا .
وعن النجف عاصمة الثقافة الاسلامية عام 2012 قال لقد ابتدأ المشروع الذي ينظم من قبل وزارة الثقافة ، ولكن وصلتنا توجيهات ان تكون الثقافة جهة اشرافية خارجية فقط ولذلك سلمت الاموال الى ادارة محافظة النجف وقد وصلتنا معلومات بوجود شبهات فساد في هذا المشروع في موطن صغير جدا وجرى التحقيق فيه وقد تم احالته الى هيئة النزاهة .
اما بالنسبة للمدرسة المستنصرية فقد وصلتنا شكاوى شبهات فساد بخصوص الاعمال المنفذة وقامت فرقنا التفتيشية بالتدقيق وتوصلت الى ان هذه الاعمال ليست بالنوع المرضي وطالبنا الشركات المنفذة لهذه الاعمال التي ظهرت فيها عيوب باعادة عمليات التأهيل مرة اخرى وفقا لبنود العقد وجداول التنفيذ .
بعد ذلك شخصنا في هذه الاعمال بعض الملاحظات منها مرازيب مياه الامطار النازلة من السطح التي شوهت جمالية المدرسة المستنصرية من جهة النهر ، ولكن في التحقيق ظهر ان المقاول نفذ هذه الاعمال باشراف موظف آثاري وقد تم رفع هذه المرازيب بعد ان افقدتها ميزتها التراثية والجمالية للمدرسة .

المشاريع ذات الطابع التراثي
حقيقة ان المشاريع ذات الطابع التراثي تحتاج الى رعاية خاصة من القسم الهندسي مثل المدرسة المستنصرية وطاق كسرى التي هي نبراس للحضارة العراقية وللعمارة العراقية القديمة ، ومثل هذه المشاريع تحتاج الى اشراف عالي المستوى من الدقة لكي نحافظ على جماليتها ، وان زيارتنا التفتيشية للمشاريع للمتابعة الحقيقية ومن اجل ابداء الملاحظات حول اماكن الخلل فيها وهي ملاحظات عادة ما تكون قيمة ويمكن الاستفادة منها في اعمال الاصلاح والتأهيل .
نحن في وزارة الثقافة تسلمت المسؤولية في نهاية الحكومة السابقة عام 2014 وطلبت من الوزير فرياد راوندزي حاجتنا الى الدعم وقد قدم الوزير كل الدعم لمكتبنا لاننا كنا نحقق في قضايا ليست بسيطة بل في قضايا مهمة جدا مثل موضوع الاوبرا والخيمة في الزوراء وقضايا اخرى تخص احدى التشكيلات وطلبت منه تشكيل لجنة تحقيقية – بالرغم من ان تشكيلها هو من صلاحيتي – لكن بالتشاور مع الوزير يعطيها دفعا من القوة وفعلا باشرت العمل فورا وتم سحب يد المدير العام لكي نتمكن من انجاز التحقيقات من دون ضغوط وتصبح الملفات متاحة بين ايدينا وتم احالة الموضوع الى هيئة النزاهة في زمن قياسي .

شبهات الفساد
في مؤسسات الوزارة
ولذلك اقول ان الوزير يجب ان يحاط علما باي اجراء لكي يطلع على احوال المؤسسات التابعة لوزارته وما اذا كان هناك تحقيق يخص احد المدراء العامين في مؤسساتها من شبهات فساد لكي يتخذ الاجراء المناسب بذلك ، لان الاجراء الاداري من صلاحية الوزير اما اجراء المفتش العام فانه يتعلق بادلة وبراهين وشهود وهي تدخل ضمن اختصاصه .
كما قدم الوزير دعمه الكامل في التحقيق في احدى القضايا ويتطلب الامر الى معلومات من احدى الشخصيات العراقية خارج العراق وكان اللقاء مثمرا مع هذه الشخصية بعد ان استحصلنا منه على معلومات كانت في غاية الاهمية وقد تم اتخاذ الاجراءات المطلوبة انذاك .
هناك في بعض الوزارات يتعرض المفتش العام الى كثير من الضغوط في تعاملهم مع ملفات الفساد وخاصة اذا اصطدمت ببعض المفاصل القريبة من اي وزير وبالتالي فان هذا الوزير تمكن من تغيير المفتش العام لانه يشغل منصبه وكالة ، ولذلك ندعو ان يكون موضوع الوكالة مؤقت وان لا يستمر طويلا لان المفتش الاصيل ليس كالمفتش وكالة ، ولمنصب الاول السند القوي في تأدية واجباته بالصورة المثلى ، اما الثاني فانه سرعان ما يتم تغييره حتى لو كانت لامور صغيرة لا تستحق ذلك لكون انها اصطدمت بالمفاصل التي تحدثنا عنها انفا .
للمفتش العام سياق قانوني بمواقف عمله فعندما تسلم وزير الثقافة مهام منصبه قال كلاما جديدا ( اذا لم يكن الوزير مرتشيا والمفتش العام مرتشيا فسيكون التنسيق مستمرا الى النهاية ) ، وقد حققنا من خلال ذلك منجزات كثيرة وخاصة في العام الماضي فان القضايا التحقيقية التي صدرت بموجبها محاضر اوصينا باعادة المال العام وصلت الى مليار و423 مليون دينار الى الخزينة ، اما المبالغ المستردة فهي مليار و287 مليون دينار من اصل خمسة مليارات دينار صدرت بموجبها اوامر تضمين ، وقد استرد منها في عام 2015 فقط مبلغ 288 مليون دينار ، ونحن نسعى الى استرداد جميع الاموال التي بذمة الشركات والمؤسسات والاشخاص بشتى الطرق القانونية ، وهذا امر يتعلق بصلب عملنا وسنواصل عملنا حتى تحقيق الغاية المرجوة من مكتب المفتش العام .

استرداد كنز النمرود
كانت لدينا قضية مهمة هي كنز النمرود الذي تداولتها جميع وسائل الاعلام وقد كلفت رسميا
بمتابعتها وكانت هذه الدعوى حقيقة صعبة جدا واقيمت على الوزارة في باريس من قبل محكمة التحكيم الدولية وان العقد الموقع مع الشركة الاجنبية كان ينص على انه عند الخلاف تكون المحاكم هل الفيصل بين الوزارة والشركة الخصم وان قيمة هذه الدعوى تصل الى 100 مليون دولار ، وقد اثيرت هذه الدعوة في ظل الازمة المالية وتسلمناها وكانت تسير في طريق شائك
لكننا تمكنا من وضع هذه الدعوى على المسار الصحيح وحسمت 100% لصالح العراق في عام 2015، وهذا يعد انجازا كبيرا حققته الوزارة ومكتب المفتش العام فيها وهو الان موجود في مكان امن في البنك المركزي العراقي ونتمنى ان يعرض هذا الكنز على الجمهور في اوقات لاحقة .
وعلى صلة بهذا الموضوع التقيت مديرة متحف اللوفر في باريس مسؤولة الجناح الشرق الاوسط تقول لقد “ كانت لي الغبطة والفرحة انها شاهدت هذا الكنز الثمين عن قرب وهي من القلائل التي سنحت لها مثل هذه الفرصة والحمد لله” ، ان العراق بكنوزه واثاره وتراثه هو السباق في استرداد اثاره المسروقة والمنهوبة .
وعن الحديث عن ميزانية خاصة لمكاتب المفتشين العموميين في الوزارات يقول ان هذا الموضوع يعد من المشكلات الشائكة ووزارة المالية لم تعط الميزانية التشغيلية التي اقرتها لمكتب المفتش العام لحد الان فالمكتب يحتاج الى صيانة السيارات والاجهزة ويحتاج الى وقود للسيارات للسفر الى المحافظات وهذه هي المشكلة حتى مخصصات الخطورة لم يحصل عليها العاملون في المكتب الذي يتطلب منهم الدوام لساعات طويلة وعمل دؤوب ومتواصل ونطلب من وزارة المالية ان تمنحنا الميزانية التشغيلية ولو بالحدود الدنيا لكي نتمكن من مواصلة عملنا بالصورة المطلوبة في اقل تقدير .
اطلاق حملة لالغاء مكاتب المفتشين
وعن الغاء مكاتب المفتشين العموميين في الوزارات اوضح ان مكاتب المفتشين العموميين انشئت بالامر 57 سنة 2004 وان جميع قضايا الفساد والتحقيقات المحالة الى القضاء وهيئة النزاهة هي من مخرجات مكاتب المفتشين العموميين ، وهناك الكثير من القضايا المحالة من قبل المكاتب تنسبها جهات اخرى اليها ، وعليه فانا ادعو الى تفحص القضايا الموجودة في هيئة النزاهة التي تمت احالتها من قبل هذه المكاتب ، وان انجازاتها لا تحصى فلدينا الان من القضايا ما يتعلق بالاموال كثيرة جدا ، لكن الهجمة التي انطلقت على المكاتب كان يفترض بها ان تكون في اطارها الصحيح ، وان من اطلق هذه الهجمة بالتأكيد هم المفسدون انفسهم ، لكي يستمروا في اعمال نهب اموال الدولة التي هي اموال الشعب واشاعة الفساد في جميع مؤسسات الدولة .، فالمكاتب اصبحت شوكة في عيون الفاسدين وبالتالي عمدوا الى مهاجمة هذه المكاتب لالغائها لان عملها يقاطع عمل الفاسدين ، بل هي المصد الاول بالعمل فالرقابة المالية وهيئة النزاهة عملهم يختلف عن عمل مكتب المفتش العام الذي يكون متوغلا في مفاصل عمل المؤسسات الدقيقة من اجل الحفاظ على المال العام ، ولذلك فان اغلاق المكاتب يعني التخلص من جميع القيود التي تحد من عملية هدر المال العام .
وفي لقاء مع وزير الثقافة اكدت له ان مكتبنا لا يتدخل في الاجراءات التنفيذية اطلاقا لان هذا ليس من اختصاصنا ، وان واجبنا ينحصر في وضع استراتيجيات عليا لعملنا في المؤسسات ولذلك اقول ان هذه الحملة تحاول الغاء المكاتب او التضييق على عملها فهي محاولات تصب في صالح المفسدين وعلى الحكومة ان تنتبه الى هذه المحاولات الهادفة الى ذلك .
ان المكاتب تعمل في الظل من اجل المصلحة العامة ولذلك فان نتائج عملنا يعلن عن طريق هيئة النزاهة لاننا نعمل معا مع القضاء والهيئة فالمكاتب اثبتت جدارتها في محاربة الفساد فهناك الكثير من التضحيات التي تقدمها المكاتب من اجل التقويم والاصلاح .
حقيقة اقول ان هيئة النزاهة لديها الالاف من القضايا التي تتعلق بهدر المال العام ولكن اجراءاتها بطيئة جدا وكذلك التأكيد على القضايا المهمة واعطائها الاولوية التي تصل مبالغها مليارات الدنانير .

ملفات مكافحة الفساد
في هيئة النزاهة
الحقيقة ان ملفات مكافحة الفساد المحالة الى هيئة النزاهة قبل سنوات منها ما يصل الى اكثر من 6 سنوات يجب ان يكون الرئيس الاعلى للجنة ابتداء بالاصالة لكي يتمكن من متابعة القضايا بفعالية وباسناد من الجهات العليا ، فالبلد لحد الان لم يتحرر من الخندقة السياسية فالوزير او رئيس المؤسسة او المدير العام عندما يتسلم منصبه يجب ان يتحرر من جميع القيود التي كان يرتبط بها ، وخاصة المناصب الرقابية ، فهناك ضغوط سياسية واجتماعية او ضغوط على جميع المستويات على الجهات الرقابية ولذلك عليها ان تكون بعيدة عن هذه الضغوط وان تكون ذات استقلالية لكي تتمكن من ممارسة عملها على الوجه الاكمل في مكافحـة الفسـاد .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة