هل عاد مسلسل التفجيرات يدقّ ناقوس الخطر في العراق؟

بعد تفجير سيطرة الآثار من قبل «داعش»
ترجمة: سناء البديري
في تقرير تم نشره على الـ « تايمز « البريطانية اشار فيه الكاتب الصحفي جون ماكتينز الى ان « تتسارع وتيرة الاحداث الامنية في العراق، مسجلة ارقاما جديدة من الشهداء والجرحى ومخلفة المزيد من الارامل والايتام في دولة بات الفقر والعوز صفة لعائلات الشهداء والمضحين فيها، فبعد الاعتداءات الارهابية على مدينتي الشعلة والصدر في العاصمة بغداد والمقدادية في محافظة ديالى؛ ها هي مدينة بابل تعود مرة اخرى لتسجل حضورها في نشرات الاخبار وصفحات النعي عبر مواقع التواصل الاجتماعي لضحايا الارهاب الداعشي والفشل الامني، لكن المفارقة ان مكان التفجير في سيطرة الاثار بات رمزاً للأرقام القياسية للجماعات الارهابية سواء بعدد الضحايا او بكمية المواد المتفجرة وهي مسألة تستوجب الوقوف عندها وتحليل اسبابها .»
ويرى ماكتينز أن عودة داعش الى استعمال اسلوب التفجيرات ضد المدنيين تشكل مؤشراً على نية الجماعة الارهابية توسيع رقعة المعارك بالدفع بالمئات من عناصرها باتجاه العاصمة بغداد والمناطق الامنة وذلك لتشكيل عوامل الإنهاك لدى القوات العراقية بعد انتشارها في اكثر من منطقة. كما أن السماح بالتقاط الأنفاس لداعش عقب كل معركة هو السبب الرئيسي لما حدث من خروقات امنية، إذ قلت وتيرة العمليات في الرمادي وسحبت منها بعض القطعات الامنية الفاعلة ونشرت في مواقع أخرى وهو ما عده مراقبون تشتيتًا للقوات العراقية، في حين كانت عناصر داعش تنسحب من بعض المناطق لتتجمع في الفلوجة والكرمة لتنطلق منهما إلى بغداد والمحافظات القريبة.»
ويقول ماكتينز ان « توسع انتشار القوات الامنية في قواطع العمليات ضد جماعة داعش الارهابية ادى الى تشتيت الجهد الامني خاصة بعد تحرير العديد من المناطق إضافة الى ما تحدث عنه عدد من المسؤولين عن بدء التحشيد العسكري لتحرير الموصل، كما ان ابقاء بعض المناطق من دون حسم عسكري ادى الى اعادة الامل لدى جماعة داعش الارهابية فمدينة الفلوجة التي تبعد عن العاصمة بغداد 50 كيلومتراً والتي تحاصرها القوات العراقية منذ أشهر لم يتم تحريرها حتى الان، وهو ما ينذر بعودتها من جديد كمركز انطلاق لداعش ضد العاصمة بغداد والمحافظات الجنوبية وبالتالي فمن الضروري التفكير بواقعية مع الاحداث وحسم بعض الجيوب التي ينشط فيها العدو قبل ان تعيد الجماعات الارهابية تمركزها في الخطوط الخلفية لقواتنا الامنية والحشد الشعبي.»
كما اكد انه « ومنذ تبلور ملامح العملية السياسية في العراق بعد عام 2003، سارع العديد من السياسيين للترويج لثقافة الطائفية والعنف بغرض فرض نمط حياة معينة، على المجتمع العراقي تتسم بالتخندق الطائفي والعشائري والمناطقي، بسلوك وممارسات عفا عليها الزمن، و التمسك بالقيم والمفاهيم القديمة والتقليدية ومحاربة أي رغبة في التجديد، أو أي شكل أو نمط للتغيير، وإزاء الانغلاق والفوضى والعنف وعدم التسامح «.
وبين ماكتينز انه وعلى الرغم من بعض الإرهاصات الجادة هنا وهناك في مجتمعنا لتدعيم السلم الأهلي والأمن الاجتماعي وتعزيز سيادة القانون، إلا أن الواقع يشير إلى تفاقم مظاهر العنف والفوضى الأمنية، مما يهدد تماسك المجتمع وأمنه وسلمه الاجتماعي، والمؤشرات كثيرة فلا يغيب يوماً ألا نسمع عن خطف أو اغتيال مواطن أو إحداث عنف واشتباكات تؤدي إلى قتل وإصابة مواطنين، ناهيكم عن بعض الصراعات الحزبية والسياسية .»
وحسب وجهة نظر ماكتينز ان « غياب التسامح إلى انتشار ظاهرة التعصب والعنف وسيادة عقلية التحريم والتجريم، سواء على الصعيد الفكري أو السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي أو ما يتعلق بنمط الحياة الاجتماعية التي بدأت تلك التحولات السلبية تلونها بعد أن انطلقت النخب السياسية العراقية الحالية في وقت مبكر من بدء ملامح تشكل الدولة العراقية الجديدة بعد عام 2003، بالعمل في إطار ما أطلق عليه (المحاصصة الطائفية) والتي كانت البذرة الأساسية لحاصل العملية السياسية التي انطلقت بعد تشكيل مجلس الحكم الانتقالي».
واوضح أن « لإدارة الاحتلال الأميركي اليد الطولي في الفوضى السياسية التي شهدتها العملية السياسية وطبيعة تشكيل النظام السياسي الذي تشكل على أساسها، الأمر الذي هدد بنحو واضح وجلي السلم الأهلي في العراق، و كانت لهذه المحاصصة الطائفية تأثيرها وتداعياتها على السلم الأهلي والأمن الاجتماعي والتي اتخذت أبعاداً « سياسية واجتماعية واقتصادية». واشار الى ان « الدستور العراقي الذي جاء مليئاً بالفخاخ والهفوات والسلبيات التي أساءت إلى تجانس ووحدة الرؤى السياسية، انعكست آثاره حتى على النسيج الاجتماعي العراقي مما شكل الاختلاف وعدم الاتفاق على عدد من فقراته عامل تهديد للسلم الأهلي.»
و بين ماكتينز انه « وبسبب هذه الخروقات الامنية المتكررة والتي تلحقها في كل مرة تصريحات «جوفاء» فقد انهارت ثقة المواطن بمدى قدرة الاجهزة الامنية في انهاء ملف الارهاب بنحو تام بسبب الفشل المتراكم ومن ثم فان المواطن اصبح غير مستعد للتعاون مع هذه الاجهزة، والاخطر من ذلك هو الشكوك التي تراود الكثير من الناس بمدى إخلاص العناصر الامنية بالرغم من ان عنصر الاخلاص موجود بمستويات عالية فالتضحيات التي تقدمها قواتنا الامنية سواء في جبهات المواجهة مع داعش او في قواطع العمليات في المدن والمحافظات الامنة تؤكد هذا الكلام، لكن هناك ما بات بحكم الحقيقة المطلقة لدى المواطنين بأن القيادات الامنية العليا هي السبب وراء كل هذا الفشل الامني المتراكم.»
واختتم ماكتينز تقريره بالقول أن « انهيار الوضع الامني من جديد سيلقي بجحيمه على المواطن المسكين وبالتالي فاذا كانت هناك نية جادة لحماية هذا المواطن فالواجب ايجاد خطط تنطلق من قراءة صحيحة للواقع ودراسة مناطق القوة والضعف ومستوى الاستعداد لدى الاجهزة الامنية بشتى صنوفها ، والأهم في أي خطة بديلة هو حماية الاجهزة الامنية من اختراق الجماعات الارهابية اضافة الى حمايتها من اختراق الاحزاب المتنفذة والتي لعبت دوراً كبيراً في اضعاف قدرة رجل الامن على فرض الاجراءات التي يراها مناسبة للتعامل مع شتى التهديدات الارهابية».

* عن صحيفة الـ «صن تايمز البريطانية»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة