حزب «البديل من أجل ألمانيا» يحقق خرقاً غير مسبوق

بعد حصوله على أعلى نسبة من الأصوات في شرق ألمانيا
ألمانيا ـ جاسم محمد:
ضربت ازمة اللاجئين بتداعياتها في المانيا واوربا، واصبحت المانيا تعيش مرحلة تأريخيه منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية 1945 ولحد الان، لقد استغل حزب «البديل من اجل المانيا» واليمين المتطرف عدم وجود سياسة ثابتة وواضحة الى الائتلاف الحاكم والخلافات في داخله ليصعد اليوم الى البرلمان في ثلاث ولايات المانية وهذا يمثل خرق كبير في السياسة الالمانية، المرحلة الحالية تستدعي الائتلاف الحاكم النظر بجدية الى تهديدات هذا الحزب واليمين المتطرف وربما تضطر للتعامل معه رغم رفضها الكامل الى مبادئه وسياسته القائمة على كراهية الاجانب. حزب «البديل» واليمين المتطرف لا يملك اي برنامج سياسي بقدر ما يقوم على معاداة اللاجئين والاجانب وعلى الكراهية.
أفادت النتائج الأولية إثر إغلاق صناديق الاقتراع في ثلاث ولايات ألمانية جرت فيها يوم 16 مارس 2016، انتخابات برلمانية، أن حزب البديل من أجل المانيا، اليميني الشعبوي، حقق اختراقا غير مسبوق بوصوله إلى برلمانات الولايات الثلاث، في أول انتخابات تجري بألمانيا منذ استقبالها لزهاء مليون لاجئ .
وحصل حزب البديل المناهض لسياسة استقبال اللاجئين على أعلى نسبة من الأصوات في ولاية ساكسونيا أنهالت شرق ألمانيا، بحصوله على 21.5 في المائة، وحصل على نسبة 12.5 في المائة من الأصوات في ولاية» بادن فورتمبرغ «جنوب ألمانيا، ونسبة 10 في المائة في ولاية «راينلاند بفالتس» غرب ألمانيا.

حزب «البديل» من أجل ألمانيا
حزب «البديل» من أجل ألمانيا AFD هو حزب معارض للعملة الأوروبية المشتركة اليورو. تأسس الحزب في عام 2013 وهو الآن ممثل في ثلاث ولايات ألمانية وفي البرلمان الأوروبي. يطلق على الحزب البديل من أجل ألمانيا «الحزب المعادي لليورو» لأنه ينادي بتفكيك منطقة اليورو وعودة كل دولة من دولها إلى عملتها الوطنية. أما بخصوص الإيديولوجيا فينظر العديد من الملحيين إليه كحزب ليبرالي محافظ يتبنى بعض الأفكار اليمينية. حاولت الحكومة الألمانية عدة مرات لتمرير قرار بحظر الحزب القومي الديمقراطي (إن بي دي)، لكنها فشلت بسبب قرار من المحكمة الدستورية.

ردود افعال داخلية
وفي اول رد فعل قالت وزير الدفاع الألمانية» أورزولا فون دير لاين»، إن النتائج المخيبة التي حققها حزب المستشارة أنغيلا ميركل، الاتحاد المسيحي الديمقراطي، في انتخابات ثلاث ولايات لا يعني رفضا من الناخبين لسياسة اللجوء التي تتبناها المستشارة والتي تدعو إلى حل أزمة اللجوء على مستوى الاتحاد الأوروبي أي إيجاد حل جماعي أوروبي للأزمة.
واستبعد «بيتر توبر»، الأمين العام لحزب ميركل، عقب الانتخابات التي شهدت ارتفاعا كبيرا في مستوى تأييد حزب «البديل من أجل ألمانيا» أن يغير الحزب بقيادة ميركل سياسته تجاه اللاجئين إذ قال «أنا لا أرى ذلك»، في إشارة إلى أي تغيير محتمل لسياسة ميركل.
ودعا «زيغمار غابرييل» نائب المستشارة أنغيلا ميركل طرفي التحالف المسيحي الديمقراطي إلى إنهاء الخلاف حول سياسة اللجوء، دعوة تأتي إثر تحقيق حزب «البديل» اليمني الشعبوي اختراقا كبيرا في انتخابات ثلاث ولايات ألمانية.

تنامي العنصرية والكراهية والتمييز ضد الأجانب
يواجه الاجانب واللاجئون رفضاً في بعض مدن ألمانيا، وعلى الأخص في الشطر الشرقي من البلاد حيث جرت تظاهرات ضد مراكز لإيواء اللاجئين، غير أنهم يعتبرون في المناطق الأخرى بمثابة مورد ثمين للشركات التي تحتاج إلى عمال جدد، ولا سيما في مجال المهن اليدوية والحرفية. وصدر تقرير عن مجلس أوروبا كان يحذر من خطورة تنامي العنصرية والكراهية والتمييز ضد الأجانب عبر الإنترنت، وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي حيث تنتشر الخطابات العدائية للأقليات والأجانب. ولهذا يحذر مجلس أوروبا في تقريره عن العنصرية والتعصب من تنامي خطاب الكراهية على شبكة الإنترنت. ويشير التقرير إلى أن شبكة الإنترنت أصبحت وسيلة لنشر خطاب الكراهية والعداء للأجانب، خاصة في الشبكات الاجتماعية، حيث سجل مجلس أوروبا سنة 2014 زيادة حادة في الشعارات المعادية للأجانب.
اليمين المتطرف يستغل مشكلة اللاجئين
يوجد في ألمانيا نحو 168 منظمة يمينية متطرفة، ابرزها، الحزب الديمقراطي القومي واتحاد الشعب الألماني، بعض الاحزاب لعبت على تصدير ازماتها للخارج من اجل الصعود الى البرلمان والمشاركة بالحكومة ابرزها P N D ) الـ بي أن دي ( وتمكنت احزاب اليمين المتطرف من تحقيق ذلك. إن هذه الجماعات والحركات اليمينية، ابرزها حركة (بيجيدا PEGIDA )العنصرية، تتحرك ضمن سقف القانون مستغلة الثغرات ، بحيث لا تتعارض من القانون الاساسي ( الدستور ) الى المانيا التي تضمن حق التظاهر، فهي تحاول ان تصادر صوت الشعب الالماني ودول اوربية اخرى تحت شعار «نحن الشعب».
هذه الجماعة طرحت نفسها ايضا في دول اوربية، تحت اسم «اوربيون وطنيون» ضد اسلمة اوربا. هذه الحركة هي امتداد الى حركات وتنظيمات يمينية اخرى ابرزها (برو ويستفالن pro-westfalen) وهي ليست بعيدة من حزب «أن بي دي» الالماني ـ «النازيون الجدد».
ويتخذ النازيون الجدد اسلوب التظاهر والتمدد تدريجيا، اسبوعيا في مدن اوربا، تقليدا الى تظاهرات، هدم جدار برلين 1989 ـ 1990، لتنهي حقبة من الحرب الباردة. وليس من المصادفة ان تتخذ الحركات اليمينة ابرزها (بيجيدا PEGIDA ) مدينة (دريسدن Dresden» و»لايبزك Leipzig ) الالمانيتان التي تقع في الجزء الشرقي من المانيا والتي كانت انذاك نقطة انطلاق هم جدار برلين، هي تحاول اعادة التأريخ.

*باحث في قضايا الإرهاب والاستخبارات

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة