الأخبار العاجلة

العشاير والاطباء والمعلمين

(اللغة بنت عصرها)
ينتظرون المريض يصل حافة الموت ويركضون به للمستشفى وحالما يفحصه الطبيب يتوفى فتنقض عشيرة الميت على الطبيب ويقلبون المستشفى بالتهديد والصراخ والهوسات والرصاص حتى يتوافد ابناء العشيرة كلهم ويقيمون في ردهة الطوارئ يعزلون المستشفى ويسد أبوابه عن استقبال المرضى والحالات الحرجة فيموت آخرين لعدم الفحص وعلاجهم فتنقلب الدنيا على المستشفى لماذا يسد أبوابه بوجه المرضى وتنشب معارك جانبية ويتعالى ازيز الرصاص وتأتي الشرطة التي لا يخاف منهم احد ويصطدمون مع الاستهتار العشائري ومحنة الاطباء بين انسانيتهم في انقاذ ارواح المرضى وبين الحفاظ على النفس من الاعتداء السافر والمخجل لذلك هاجر الكثير منهم وترك البلاد برغم عشقهم لها والتمزق بفراق الاهل والاصدقاء والمدينة والشوارع وذكريات ملاعب الطفولة والمدرسة وأول حب. يتركون نصف حياتهم أو ثلاثة ارباعها وربما كلها، هكذا يهجرون وطنهم بسبب كم مستهتر خايس يعيشون على الفصل العشائري وعلى الطلايب والفزعات والفواتح المرئية وغير المرئية. هذا الجانب المشرق من اخلاق بعض الاطباء اما المظلم والمخجل من اخلاق البعض الاخر والتي صارت علك على كل لسان إذ سرت عدوى المتاجرة بشرف المهنة والقسم من بعض الاطباء الى بعض المعلمين: الطبيب في المستشفيات والعيادات الحكومية رافع خشمه لعنان السماء ويتكلم بالمثاقيل وعلى طرف لسانه ميزان الذهب وتغش واحبك، يتكلم بالقطارة ولا يعاين المريض بحرص قسم ابيقور ولا يقدم له أتفه نصيحة واتعس علاج، لكنه في عيادته الخاصة يسمو الى قمة الانسانية ويحلق بخلق رفيع وتهذيب يحسده عليه غاندي. يسمع المريض بكل جوارحه ويقدم له أفضل النصائح وانجع انواع الدواء والعلاج. هنا الطبيب يمثل دورين: دور الشرير لأن المريض المراجع في المستشفيات والعيادات الحكومية لا يدفع مبالغ الفحص وورقة الوصفة إنما مبلغ رمزي سابقا، والان ارتفع بفعل سياسة التقشف التي يدفعها الفقير من ضلعه، الحكام الجدد يسرقون ونحن نسدد ما بذمتهم للدولة. المهم خلينا بموضوعنا، ويمثل دور الطبيب الانساني في عيادته الخاصة لأن المريض يغدق عليه عشرات آلاف الدنانير فيصير لسانه حلو واخلاقه عالية مع ابتسامة مسلكية دونية. المصيبة سرت عدوى بيع شرف المهنة الى بعض المعلمين والمدرسين فنراهم جلادين في المدارس واحدهم لا يزلغ وجهه الطبر، يدخلون للصفوف بوجوه عبوسة متجهمة ناقمين حانقين على الدنيا واهلها، يقضون اربعين دقيقة في دراما الشكوى والضجر من العراق والحكومة ووزارة التربية والدوام واجرة السيارات وغلاء السوق، وللامانة ان معظم هذه الشكوى صحيحة ولكن ليس على حساب وقت الطالب، ثم انه يأخذ راتب شهري على تعب التدريس لا بث دراما الشكوى ولو ان التقشف قصم ظهر راتبه الان. هذا المدرس لا يفهم الموضوع للطلاب ولا يعطي امثلة ولا يستفهم من الطلاب ايهم فاته التركيز وعدم الفهم وحالما يسأله طالب عن فقرة لم يفهمها يصيح عليه ويهينه: اكعد اكعد زمال…أما في الدرس الخصوصي فيصير أنعم من البريسم ومتسامح كأنه نلسن مانديلا وصاحب اخلاق سامقة، يوضح الدرس ويسوق أمثلة ويتأكد من فهمهم، وهنا ايضا يمثل المعلم دورين: الشرير والخير. هل العلة في المجتمع ام في الحكومة أم في البيئة ام في الضمير واخلاق الانسان؟
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة