طريقة احتساب سعر النفط العراقي

تجري كثير من النقاشات، والاجتهادات في وسائل الاعلام حول الاسعار التي يبيع بها العراق نفطه.. فبعضهم يقول ان العراق يمنح خصومات معينة، او انه يبيع باقل من اسعار السوق، ويطرحون ارقاماً لا علاقة لها بالواقع، بل هي اجتهادات غير دقيقة، خاصة بهم.
يبيع العراق نفطه اسوة بالدول المنتجة والمصدرة للنفط الخام في المنطقة حسب قواعد معروفة ومتبعة منذ عشرات السنين.. فهناك عموماً عدة آليات للبيع، لكن اهمها واكثرها استعمالا هما اليتان للبيع.. الاولى ما يسمى بالبيع المباشر Spot market والثاني البيع بالعقود Term contract .. والعراق يبيع حسب القاعدة الثانية، والسبب واضح وهو التعامل مع زبائن جديين وثابتين.
يتكون زبائن العراق من كبريات الشركات العالمية الرصينة التي تتعامل في اسواق النفط، ولا يقبل عموماً التعاقد مع شركات لا تمتلك او ترتبط بمصافي معروفة.. وذلك كله لحماية اسواق العراق والابتعاد عن المضاربة اليومية. فيعتمد قائمة من المشترين من الذين يمتلكون مصافي في العالم، وتكون العقود عموماً لامد معين حيث يحجز المتعاقدون حصصهم لمدة سنة، او حتى لمدة 10 سنوات.. وتحدد الاسعار على وفق اسعار السوق المتوجهة له الشحنة في يوم التحميل مصححة بتسعيرة شركة «التسويق العراقية» OSP.
الشبهة التي يقع بها البعض فيما يخص الاسعار، ويتكلم عن ان العراق يبيع باقل من الاسعار العالمية، او يمنح خصومات، هي انه يستمع للاخبار ويعد السعر المعلن في النشرات هو السعر الذي يجب ان يتقاضاه البلد المصدر.. وفي ذلك اخطاء عديدة اهمها.. ان اسعار النشرات هي اسعار اشارة او اسعار اساس وليست اسعار بيع نهائية.. ثم لكل منطقة سعرها الخاص.. والعراق يعتمد ثلاثة اسواق وهي الشرق واوروبا والاميركيتين، كما ان اسعار النفوط تختلف من نوعية الى اخرى حسب درجات الكثافة API والحموضية وعوامل تنافسية، وتحمل بعض اجور النقل، وغيرها من عوامل، يتكون منها الفارق السعري عن نفط الاشارة للسوق المعني. تعتمد التسعيرة العراقية على معدل الاسعار العالمية للنفوط الاساس او نفوط الاشارة Benchmark price وهي «Brent Dated» للسوق الاوروبية، او «ASCI» لسوق الاميركيتين، او معدل «OMAN+DUBAI-2» لسعر الشرق.. وهذه النفوط، ترتبط بها نفوط المنطقة او السوق التي يشابه البعض منها النفط الخام العراقي، وبالتالي تعتمد في تحديد سعر النفط العراقي، ارتفاعاً او هبوطاً، حسب نوعية النفط العراقي وشروطه الاخرى.
ففي الايام العشرة الاولى من كل شهر تجتمع «لجنة التسعيرة» برئاسة وزير النفط في شركة التسويق التابعة للوزارة، وتدرس معطيات السوق العالمية وجميع المؤشرات والعوامل الانية والمستقبلية على وفق برنامج عالمي تعمل به كل الشركات الكبيرة لدراسة الفرق النوعي بين نفط الاشارة والنفط المشابه في السوق المعني، فضلاً عن الجوانب التنافسية الاخرى. وتصل اللجنة الى القرار النهائي للسعر الرسمي المعلن (OSP) للشهر المقبل للاسواق الثلاثة، ولنوعي النفط البصرة «ثقيل» و»خفيف»، وللمنافذ المختلفة، ونفط خام كركوك عبر «جيهان» والذي تبلغ به الشركات ويكون الاساس للتحاسب للشهر المعني وللسوق المعني.. فلا يوجد عقد مع كل شحنة.. بل يحدد السعر حسب يوم التحميل كمعدل شهري أو معدل خمس نشرات اسعار واجور النقل للاسواق الاوروبية والاميركية والفارق النوعي للمواصفات الفنية، ولم يحصل لحد الان، حسب البيانات، اختلاف في يوم ما في تسعيرة النفط بقدر تعلق الامر بهذه المسألة.
وعل سبيل المثال، ولاعطاء فكرة واقعية، فان العراق قد باع في شباط المنصرم نفطه في جميع الاسواق، وبشتى نوعياته، ومن جميع منافذه، بمعدل 23.729 دولار/برميل، بينما كان معدل سعر الاسواق الثلاثة (اسيا، اوروبا، اميركا)، هو 29.898 دولار/برميل، اي بفارق 6 دولارات/ برميل تقريباً، وهو قريب جداً زيادة او نقصاناً، لمعدلات دول الخليج وايران، وهذه الالية هي المعمول بها من قبل جميع الدول المصدرة.
عادل عبد المهدي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة