المصارف العراقية تتجه إلى إعادة الهيكلة

انطلاق أعمال المنتدى المالي العراقي في بيروت
بغداد ـ الصباح الجديد:
أقرّ محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق، بوجود “مشاكل” في المصارف العراقية، وبـ “حاجتها إلى إصلاحات ورقابة تتطلّب بدورها هيكلة يعمل البنك المركزي على تحقيقها”.
ولفت في ندوة نظّمها “معهد التقدم للدراسات الإنمائية” في بغداد، إلى “تحديات كبيرة تواجه عمل المصارف مع الحكومة والقطاع الخاص وحتى مع المواطن، وإلى مشاكل تتمثل بصعوبة استرداد القروض المتعثرة، وأخرى واقعية منها إيداعات المصارف الخاصة في إقليم كردستان البالغة 7 تريليونات دينار (نحو 6 مليارات دولار)، استُعملت في الإقليم ما أحدث هزة كبيرة في عمل هذه المصارف”.
ولم يغفل أيضاً “عدم قدرة الحكومة على تسديد استحقاقات المقاولين، فضلاً عن قصور كبير في إدارات هذه المصارف”.
ودعا العلاق إلى ضرورة “اللجوء إلى الدمج المصرفي لتقوية القطاع، إذ لا تحتاج السوق إلى 50 مصرفاً لا تملك القدرة على المساهمة في التنمية”.
وأشار إلى “عدم السماح للمصارف الإسلامية التي أُجيز لها أخيراً بالدخول إلى مزاد العملة، إلا بعد التأكد من ممارستها النشاط المصرفي الإسلامي على نحو صحيح”.
وعرض العلاق الخطة الاستراتيجية للبنك المركزي العراقي بين عامي 2016 و2020، التي “استمدت أهدافها من السياسة العامة للدولة في بناء اقتصاد سوق حرة، تقوم على عوامل السوق والمنافسة، وتمكين القطاع الخاص من أداء دور أساس في التنمية الاقتصادية”.
وأعلن أن الهدف الاستراتيجي للخطة هو “بناء أطر شاملة لتحقيق الاستقرار المالي، وتعزيز أنظمة الرقابة الشاملة المبنية على الأخطار، من خلال وضع إطار عمل إشرافي يتوافق مع متطلبات “بازل”، مع تطبيق معايير التقويم الموحد على المصارف، وحماية النظام المالي بوضع استراتيجية وطنية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، فضلاً عن اتخاذ التدابير اللازمة للانضمام الى منظمة “إيغمونت”.
وتستهدف الخطة أيضاً، “تعزيز حماية المستهلك، والعمل على استقرار سعر الصرف من خلال تنويع الأدوات الاستثمارية، وإدخال عملات جديدة قابلة للتحويل وتفعيل هيكل أسعار الفائدة وسحب الفائض النقدي”.
ولفت إلى مشكلة “يواجهها البنك المركزي العراقي، وهي أن التدفقات النقدية من الخارج يؤمنها فقط بيع النفط وتذهب الى وزارة المال حصراً، التي لا تحتاج إلى الدولار بل إلى الدينار لتمويل الإنفاق الحكومي”. لذا “تلجأ الوزارة إلى بيع الدولار للبنك المركزي للحصول على الدينار، الذي يبيعه البنك في السوق لخلق التوازن وتغطية الواردات”.
من ناحية أخرى، إنطلقت في العاصمة بيروت أعمال المؤتمر والمعرض العالمي الثالث عن المالية والخدمات المصرفية في العراق (Iraq Finance 2016)، تحت شعار «القطاع المصرفي بوابة الشمول المالي وركيزة التنمية المستدامة»، الذي تنظمه شركة «سيمكسكو» العراقية، برعاية البنك المركزي العراقي وبالتعاون مع «مصرف لبنان» (البنك المركزي اللبناني)، ومشاركة وزارات ومصارف وهيئة الاستثمار الوطنية.
تركزت اعمال المؤتمر على تطوير المالية والصناعة المصرفية والاستثمارية في العراق، وتنحصر الغاية من تنظيم هذا المؤتمر في تطوير البنية التحتية للمصارف والمؤسسات المالية في العراق عبر تفعيل التعاون بين المركزي العراقي والوزارات والمصارف والمؤسسات المالية العراقية المعنية من جهة والمصارف والمؤسسات المالية العالمية والمستثمرين الدوليين من جهة أخرى.
وتناولت الجلسات خطط المصرف المركزي العراقي واستراتيجياته، والإصلاحات المالية التي تحاول الحكومة تنفيذها لجذب المستثمرين، ومستقبل المصارف الحكومية، ودور المصارف الإسلامية، ودور الأسواق المالية العراقية في دعم الاقتصاد، والوضع الحالي للقطاع المصرفي ومشاركة شركات الإقراض الأجنبية، والبيئة التكنولوجية ودورها المحوري في دفع عجلة الابتكار وتخفيف الأخطار، إضافة إلى مصادر التمويل للمشاريع الكبيرة والبنى التحتية، وتطوير سوق العراق للأوراق المالية وفرص التمويل للقطاع الخاص العراقي.
وتحدث محافظ البنك المركزي علي العلاق خلال كلمته في المنتدى عن فرص كبيرة لتنويع القاعدة الإنتاجية يتيحها تطبيق هذا التوجه، لافتاً إلى أن مساهمة الإنتاج السلعي من مجمل الناتج تبلغ 16% فقط، ما يعني أن ثمة مجالاً واسعاً لنمو الزراعة والصناعة، ليشير في هذا السياق إلى اقتراب العراق من تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الحنطة، فيما كان يستورد ملايين الأطنان منها سنوياً وقال العلاق إن للقطاع المصرفي دوراً مهماً في دعم النمو وتخفيض نسبة البطالة في العراق، وذلك عبر تمويل مختلف القطاعات وتوسيع القدرة الشرائية للمواطنين.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة