نحو تفاعلٍ أكبر بين الفضائيات العربية

فيصل الياسري
كاتب ومخرج عراقي
الفضاء العربي متزاحم بالفضائيات التي تجاوز عددها الـ 700 قناة ، وحتى في البلد الواحد قد يتجاوز عدد القنوات المحلية العشرات وهي تتنوع ، ويتشابه بعضها الى حد التطابق في الشكل والمضمون ، وقد تختلف الى حد التنافر ، وهي في تكاثر سريع نظراً لسهولة التأسيس ، وانخفاض تكاليف التجهيزات التكنولوجية ، وقد ظهرت قنوات متواضعة خالية من الطموحات البرامجية من حيث المضمون والشكل وتعجز عن منافسة القنوات ذات الميزانيات العالية القادرة على توفير امكانيات لانتاج مرموق وجذاب –
وان المرء ليتساءل احياناً وهو يشاهد بعض الفضائيات الهشة والمتواضعة والرتيبة ما الذي دفع اصحابها الى تأسيسها واطلاقها في الفضاء ، الا اذا كانت تلك الفضائيات محطات حكومية الزامية او منابر ذات غايات دينية او حزبية او سياسية مقصودة !!!
ومع كثرة الفضائيات العربية من الملاحظ انعدام التعاون بينها الا نادراً جداً ، في الاقدام على مشاريع انتاجية مشتركة لتكاتف الجهود البشرية والامكانات التقنية وتقاسم التكاليف الانتاجية ، وقد تعثرت جميع محاولات الانتاج المشترك التي اطلقتها هيئات شبه رسمية ، مثل اتحاد اذاعات الدول العربية الذي جاهد كي تستمر السهرة العربية المشتركة ولو مرة في الشهر ، وان يتواصل التعاون مع المركز الاخباري العربي في الجزائر ، او ان ينظم شراء مشترك لحقوق عرض مباريات كرة القدم العالمية ،
كما حاول اتحاد المنتجين العرب ومقره القاهرة وله فروع في عدد من البلدان العربية ، ان يخلق بيئة نشطة للتعاون والمشاريع المشتركة وتبادل الخبرة ، ولكنها غالباً ما بقيت في حدود التمنيات وعقد المؤتمرات وتوزيع شهادات التكريم والتقدير !
ان مشاريع الانتاج التلفزيوني المشترك التي تحققت بنجاح في القرن الماضي ، بعد تخطيط وارادة جماعية وتخصيصات مالية واقعية ، هو ما حققته مؤسسة الانتاج البرامجي لدول الخليج العربي من انتاجات ما زال المشاهدون يتذكرونها باعجاب حتى الان ، الا وهما برنامج « افتح ياسمسم» وبرنامج « سلامتك « والمسلسلات الدرامية المتميزة « المرايا « و» قصص خليجية « و « بيت ابو خالد « – وكانت اعمالا مشتركة بحق من حيث التمويل والانتاج والممثلين والمخرجين والتأليف ، وحتى من حيث العرض الاول الذي تم على جميع قنوات دول الخليج في آن واحد !!
ان الفضائيات العربية ، بالرغم من وحدة الرقعة الجغراقية ، والعمق التاريحي المشترك ، والهموم المتشابهة واللغة الواحدة مع وجود اللهجات المحلية المتكئة على لغة القرآن ، لم تطور العمل المشترك بينها للرفع من مستويات الانتاج وتضافر الجهود والامكانيات وكذلك تقاسم التكاليف ، ولتحقيق نوع من التكامل الفني وصولا للتنوع البرامجي في جميع الاصناف : دراما ، منوعات ، تسجيلي ، ثقافي ، ديني ، اطفال .. الخ .
وقد كثر الحديث عن تنظيم تعاون فعال ومفيد لعمل القنوات العربية ولكن جميع محاولات التنظيم والترتيب والتعاون توقفت او تعثرت لاسباب عديدة ، لعل في مقدمتها اختلاف وجهات نظر بعض مسؤولي القنوات العربية بمدى واقعية تلك المشاريع ، وربما استطيع ان اقول ان انانية البعض منهم وتحزبهم لخصوصيتهم الواقعية او المزعومة جعلتهم يقفون ضد تلك المشريع ، وحتى تلك التي كتبت على الورق وتمت مناقشتها في مؤتمرات رسمية او غير رسمية لم تتحقق على ارض الواقع الانتاجي!!
وفي واحد من تلك المؤتمرات العربية تحدثت عن اهمية اشاعة ثقافة التعاون الانتاجي بين المحطات واقترحت بلورة مشاريع انتاجية تكون المشاركة فيها طوعية ، والتحالفات اختيارية ، مثلا لو صممت محطة ما لمشروع تلفزيوني ان تعمم تفاصيل ذلك المشروع على القنوات ويكون الباب مفتوحاً لاية قناة للمشاركة الطوعية في المشروع ضمن التزامات وحقوق متفق عليها .
او ان تتولى هيئة متخصصة اعداد تصورات لمشاريع تلفزيونية ، تتم دراستها فنياً واقتصادياً وواقعياً بعقلية متنورة واعية وبنهج من الشفافية المدركة لمتطلبات المشاهد في عصر تتزاحم فيه القنوات وتنعدم فيه حدود الفضاء واللغات / ثم تطرح تلك المشاريع على الفضائيات او القطاع الخاص للمشاركة الطوعية في الانتاج . وكل حسب امكانياته ورغبته …
ان احلام وامنيات العاملين في مجال الانتاج التلفزيوني العربي هي اشاعة ثقافة التعاون الانتاجي بين المحطات.. ونشك ان يتفق العرب على مثل هذا … ولكن الا يحق لنا ان نحلم !!

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة