الأخبار العاجلة

«بايسكلات» ومصفّحات!

من شاهد ذلك الاستعراض الهائل لكبار المسؤولين في الدولة ورؤساء الكتل السياسية ليلة الثاني من اذار 2016 الذي تمثل بتلك الاساطيل الجرارة من السيارات الفارهة والسجاد الاحمر واتيكيت الاستقبال يعتقد انه ليس في العراق وان الجمعة لن تأتي بعد غد وفيها يكون الناس على اسوار المنطقة الخضراء !! .. ويعتقد ايضا ان العراق يعيش حياة هانئة ينعم فيها الناس بالعيش الرغيد والأمن والأمان .. ولست ادري كيف فكر القائم على تلك الفعالية بان يتم نقلها عبر التلفزيون نقلا مباشرا فقد شكل هذا الامر استفزازا كبيرا لمشاعر الناس .. وإلا هل كان وجوبا على المسؤولين والسياسيين الذين حضروا للمشاركة في (الاجتماع الحاسم) ان يأتوا بكل هذه الفخفخة من السيارات المصفحة ذات المواصفات العالية وكل واحد منهم يأتي بموكب طويل عريض حتى ضاق بها المكان على الرغم من رحابته وهم جميعهم يقطنون المنطقة الخضراء ومن المؤكد ان اماكن اقامتهم لاتبعد سوى امتار قليلات عن مكان الاجتماع في القصر الرئاسي وربما كان بإمكان بعضهم ان يأتي مشيا على الاقدام لاسيما ان الجو ربيع ويشجع على المشي السريع.. او في الاقل الاكتفاء بسيارة واحدة فقط لأن المنطقة مؤمنة بالكامل وليس ثمة خطر يهدد السيد المسؤول في حال مجيئه بمفرده !! وكان يمكن للمشهد ان يكون في غاية الروعة لو كسر احد المسؤولين المزاج العام وجاء راكبا دراجته كما يفعل مسؤولو اوروبا.
نعم لم يكن ذلك المشهد الاستعراضي موفقا على الاطلاق لا في نقله تلفزيونيا ولا في هيلمانه المفرط مع وجود حالة كبيرة من الغليان تجتاح الشارع العراقي الذي يعاني الكثير من الخوانق والصعوبات في مقدمتها الخانقين الاقتصادي والأمني ، ففي ظل ازمة مالية شديدة تسببت بإجراءات تقشفية قاسية دفع المواطن البسيط فاتورتها من قوته .. ومع خروق امنية ضربت العاصمة وديالى فضلا عن خطر سد الموصل وما يحاك حوله من قصص رعب .. أفي مثل هذه الاجواء الساخنة يطل علينا مسؤولونا بهذا النحو الاستعراضي غير الموفق ؟ فمن المؤكد ان مشهدا من هذا القبيل من شأنه ان يترك اثرا سلبيا في نفس المواطن البسيط ويتسبب بحالة من الاحباط الشديد خصوصا وان الاجتماع الموعود لم يخرج بنتيجة تشفي الغليل وتقلل من الغليان وتغطي على مشهد الاستعراض ، انما لم يكن مختلفا عن سابقاته من الاجتماعات .. تبادل للقبل والابتسامات العريضة ثم خطب رنانة فارغة المحتوى .
وفي تلك الليلة لم يفكر الكثيرون بما سيتمخض عنه الاجتماع ،بقدر انشغالهم بعملية حسابية لمعرفة حجم الاموال التي انفقت في شراء هذه السيارات اذ لايقل سعر ارخص واحدة منها عن 60 الف دولار ، وبطبيعة الحال فأن السيارات التي ملأت ساحات القصر الرئاسي ربما لا تمثل إلا نسبة يسيرة من مجموع السيارات التي لدى مسؤولي الدولة العراقية ورؤساء كتلها السياسية اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار اعضاء مجلس النواب والوزراء والوكلاء ورؤساء الهيئات وووو … الخ ليتبين لنا ان اثمان هذه السيارات وأجور وقودها وصيانتها ربما تعادل موازنة عدد غير قليل من الدول .. وهنا لا يجوز لنا ان نتحدث عن ازمة اقتصادية في العراق ولا عن اصلاح ما دمنا بقينا نتابع مثل هذه المشاهد الاستعراضية.
عبد الزهرة محمد الهنداوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة