السعودية و تبدّد أحلام الزعامة الإسلامية في الشرق الأوسط

بعد تخلّي أوروبا وحظر الأسلحة عنها
ترجمة: سناء البديري
في تقرير تم نشره على الموقع للباحث السياسي «جون اليان « قال فيه « في ظل الاندفاع السعودي الهستيري لم يكن خبر حظر بيع الاسلحة الاوروبية الى السعودية مفاجئاً حيث صادق البرلمان الاوروبي قبل ايام على فرض حظر لبيع السلاح للسعودية داعياً بريطانيا وفرنسا وحكومات دول الاتحاد الأوروبي الأخرى إلى التوقف عن بيع الأسلحة إلى دولة تنتهك حقوق الانسان باستهدافها المدنيين في اليمن. ولم تكن منظمة العفو الدولية غائبة عن لغة الشجب والاستنكار ضد السعودية حيث دعت الى فرض حظر على بيع الاسلحة عليها في بادرة تشير الى مدى انزعاج الاوروبيين والمنظمة الدولية من السلوك العدواني السعودي ضد الشعب اليمني.»
واضاف ان « السعودية تعاني في هذه الايام من أزمة حقيقية اربكت حساباتها وخلخلت مكانتها بين حلفائها واعدائها، اذ اثبتت القيادة الحالية فشلها الذريع في ادارة أي ملف من ملفات المنطقة الشائكة نتيجة افتقارها لسياسة قادرة على تحديد آليات المعالجة الناجحة للأوضاع في بؤرة تسودها النزاعات في كل مكان. وربما ستؤدي ازمات المملكة المتراكمة الى تهديد وجودي يفضي بالنهاية الى انهيار نظام القبيلة الواحدة الذي حكم البلاد بسلطة «المال والدين « لعقود طويلة من الزمن ومع انهيار قيمتها المالية وارتباك سلطتها الدينية تبدو السعودية امام اختبار حقيقي لمدى صمودها امام المتغيرات السريعة في المنطقة والعالم .»
كما اشار اليان الى ان اغلب التحليلات تشير الى ان هناك قضايا مهمة عجلت في تبني خطاب اوروبي رافض للسياسات السعودية في منطقة الشرق الاوسط والعالم منها هجمات باريس التي ادت الى فضح الدعم السعودي للفكر الوهابي التكفيري وبرغم ان الدول الاوروبية كانت تعرف كل شيء عن ذلك الدعم السعودي الكبير للجماعات التكفيرية الا انها كانت تغض الطرف عنها طمعاً بالإبقاء على السخاء السعودي في توفير امدادات النفط اليها وبالتالي فان هجمات باريس تمثل حجر الزاوية في الكشف عن مخاوف الدول الاوروبية من الدعم السعودي للجماعات الوهابية، وقد توالت على اثرها الدعوات لفك الارتباط الاوروبي مع النظام السعودي كونه اصبح يمثل خطرا على الدول الاوروبية لا سيما بعد تزايد القلق من استغلال الجماعات الوهابية لحرية الرأي والتعبير لنشر الافكار المتطرفة هناك.»
اضافة الى « هبوط اسعار النفط ادى الى تراجع الايرادات المالية للسعودية إذ تقدر مراكز الدراسات ان استمرار هبوط الاسعار يرجح افراغ الخزينة السعودية خلال السنوات القليلة المقبلة ونتيجة لذلك فالسعودية لم تعد لاعباً كبيراً في السوق العالمية للذهب الاسود بعد ان باتت البدائل متوافرة بفعل تخمة المعروض اذا ما حسبنا زيادة انتاج النفط الصخري في اميركا.»
كما أكد اليان ان «الحرب السعودية على اليمن وقد تكون هي العامل الاهم في تغير النظرة الاوروبية للسعودية فقد احرجت الرياض حلفاءها الاوروبيين امام الرأي العام المحلي و العالمي لارتكابها مجازر مروعة بحق المدنيين وتدمير البنى التحتية لشعب اليمن، واصبحت التقارير الواردة عن انتهاكات حقوق الانسان هناك واستعمال الاسلحة المحرمة دولياً تصدر بشكل مستمر . وليس غريبا ان تتصدر السعودية السجلات السود في مجال حقوق الانسان بعد تصدرها العالم في مجال شراء الاسلحة.»
وفي سياق متصل اشار اليان الى ان « من الواضح ان السعودية في خطر محدق، وكنتيجة طبيعية لتداعيات الصراع في اليمن الذي لم يحقق النتائج المرجوة، وماحصل من تطورات على الميدان السوري، وتمدد داعش الى مصر وتونس والجزائر وليبيا وتهديدها لدول الخليج، وخشية المملكة من دخول مجموعات من داعش الى أراضيها وتخريب السلم الأهلي وتقويض النظام السياسي وإحداث فوضى عارمة، وحين لم تجد السعودية آذاناً صاغية من المصريين، وإنكفاء دول عديدة عن فكرة التدخل خشية الإصطدام بالدب الروسي والمجموعات القتالية المساندة للأسد وإيران، فإن حظوظها في تغيير المسار في سوريا لاتبدو وافرة، ولابد من تغيير بعض السياسات التي يخطط لها فريق شاب يفتقر الى المهارة والحنكة التي عرفناها عن الراحل الملك عبدالله بن عبد العزيز، وهنا تكمن الخطورة من سياسة الهرب الى الأمام المتبعة حاليا.»
كما يرى اليان ان « المعركة مع الإيرانيين ليست هينة خاصة وإنهم معروفون بقدرتهم على توظيف الأحداث، وتسخير القدرات حتى لو كانت محدودة، فما تملكه إيران من أموال برغم قلتها حقق الكثير لها، في حين قدمت السعودية أموالا طائلة لحلفائها في اليمن ولبنان وسوريا، ولم يتمكنوا من فعل شيء، وحتى التغيير الذي حصل لصالح النظام التقليدي في مصر وأطاح بحكم الرئيس مرسي وجماعة الإخوان كان مرده الى السياسة التي إتبعها الراحل الملك عبدالله بن عبد العزيز وفريقه الأمني والسياسي.»
ونوه اليان فيما لو مضت السعودية في سياستها الحالية فستواجه نتائج عكسية، فالدول العظمى يزعجها الحليف المغامر ولنا في تركيا الصديق الجديد للسعودية مثالا حياً على تخلي اميركا عنها بعد حادثة اسقاط الطائرة الروسية. ومن ثم فان الاستمرار بهذه السياسة المعتمدة على ترجيح الحل العسكري ومحاولة فرض شروط غير واقعية قد يفضي في النهاية الى انسلاخ العلاقة مع الحلفاء السابقين وقد نشهد تخلي الغرب عن السعودية بنحوكامل و تتحول في ذلك الوقت الى دولة مارقة يتحالف الجميع للقضاء عليها وستكون نهايتها مشابهة للطريقة التي سقط فيها نظام صدام في العراق بعد تجاوزه الخطوط الحمر التي رسمها له الغرب.»
كما اختتم تقريره اليان بالقول ان «الرياض استشعرت الخطر القادم لذلك بدأت بتوثيق العلاقة مع الكيان الصهيوني وشهدنا تطورت العلاقات مع هذا الكيان بنحو كبير حتى باتت اللقاءات العلنية بين الطرفين طبيعية جدا ، لكن ذلك قد يمثل مشكلة لصورة السعودية لدى العالم الاسلامي السني فعلاقاتها ووزنها بُني مع المسلمين بوصفها راعية للمصالح الاسلامية وطالما ادعت قيادتها السياسية تبنيها الدفاع عن المسلمين في جميع بقاع العالم، واذا ما مضت السعودية في تحالفها مع الكيان الصهيوني فان ذلك سيمهد الطريق لبروز معارضة داخل العالم الاسلامي ضد هذا التحالف ، وقد يفتح الطريق لعدوها التاريخي» ايران» من كسب الراغبين بالتصدي لدولة الاحتلال خاصة وان ايران تلعب على الفرص المتاحة حيث قامت اخيراً بمبادرة لتوزيع مساعدات مالية لضحايا الاعتداءات الاسرائيلية في فلسطين.»

* عن موقع الـ» فورين بوليسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة