علي الأديب: أخشى أن لا يوافق البرلمان على التغيير الوزاري المحتمل

في ندوة « لمعهد التقدّم للسياسات الإنمائية «..
استبعد القيادي في «حزب الدعوة» النائب علي الاديب موافقة مجلس النواب على التغيير الوزاري الذي ينشده رئيس الوزراء حيدر العبادي بسبب مصالح الكتل السياسية وعدم استعدادها للتفريط بمصالحها التي حققتها من المشاركة في الحكومة .. داعياً الى تشكيل حكومة طواريء او انقاذ او حكومة ازمة لان العراق يعيش ازمات حادة جادة
جاء ذلك خلال الندوة التي عقدها «معهد التقدم للسياسات الانمائية» لمناقشة الواقع السياسي الذي يمر به العراق .. وادار الندوة النائب مهدي الحافظ الذي اكد في مستهلها ان العراق في حالة صعبة والانقسامات مستمرة ولكن المخرج مازال غير واضح .. وان البلد يسير الان في طريق وعر ومعالم الوعورة والصعوبة هي ان العراق لم يعد قادراً على ان يشق طريقه ببساطة ولذلك لابد من اجتماع والتقاء الاراء حول المستقبل .مبيناً ان التغيير لايتم الا من خلال الوعي لدى الناس والعمل المشترك .
الاديب اضاف ..ان الوضع في البلد لايمكن فصله عن المشهد الاقليمي والدولي وحجم التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي .. مبيناً ان الحديث عن اهمية الدعوة نحو الاصلاح والتغيير ينطلق من الدعوات التي تتعاطف معها الكثير من الجهات بسبب تردي الاداء السياسي والاقتصادي والامني والسياسي .. هذه الدعوة يجب ان تستند الى اسباب وقواعد لان بعض الداعين الى الاصلاح انما يدعون الى المزيد من المكاسب وليس لانه مؤمن بتغيير الوضع نحو الاحسن .. لذلك فمسألة التغيير تحتاج الى تحليل للنظام السياسي من خلال اثارة جملة من التساؤلات في مقدمتها : من وضع اساس هذا النظام وهذا السؤال يحتاج الى تحليل فان لم ننجح في تحليله بنحو صحيح فان الاصلاح سيكون عبارة عن نزعة يقوم بها بعض الافراد في الدولة او العملية السياسية ويبقون على اصل المشكلة وهي عملية على وفق هذه الوصفة لاحتواء النقمة الجماهيرية وما تلبث هذه المسألة ان تتلاشي وتعود مع تعالي الصيحات المطالبة بالإصلاح .
وأضاف ايضاً ان التغيير الوزاري الذي يجري الحديث عنه يعود في اسبابه الى ان رئيس الوزراء يريد تحسين الاداء للمنظومة الوزارية ولكن السؤال الذي يطرح هنا : لماذا جيء بهؤلاء الوزراء ان كانوا غير كفوئين ولماذا الان ترتفع الدعوات للتغيير الا يوجد لدينا آليات للتقييم ومن ثم تغيير المسؤول في الحكومة .. وهل نجح مجلس النواب في تغيير الوزراء في اطار التوافق وهو السمة الاساسية للعملية السياسية فهذه العملية التوافقية جاءت من اجل البقاء والمشاركة في كل شيء وبالتالي فان الجميع ينادي بالاصلاح لانه هو نفسه معني بالنقد الجماهيري ..
وبين الاديب ان النظام السياسي في العراق بعد 2003 بدأ والعراق محتل من قبل أميركا التي سعت الى صياغة هذا النظام من خلال اقامة مؤتمرات الفية يشارك فيها الف شخص بمؤتمر يعقد في « الناصرية « والف اخر بمؤتمر في بغداد وكان الحاكم العسكري الاميركي يسعى الى توليف شخصيات ربما عشائرية اكثر منها مدنية لقناعتهم ان العراق عبارة عن مجموعة عشائر حتى العراقيين يعتقدون بهذا المبدأ ومن خلال هذا المفهوم جاء تعيين الشيخ «غازي الياور» رئيساً للجمهورية لانه ينتمي الى عشيرة شمر الكبيرة .. ولكن في الحقيقة لا نجد اليوم أي تأثير لزعماء العشائر في المشهد السياسي لذلك فان اصل التفكير في بناء النظام السياسي كان بطريقة خاطئة .. مضيفاً وبعد ذلك جرى الانتقال من فكرة المؤتمرات الى فكرة «مجلس الحكم» وتم الاتفاق على يتكون المجلس من معادلة رياضية وكان بعض الذين اشتركوا في المجلس لايمتلكون خلفيات سياسية او ادارية ولكن لانه ينتمي الى هذا المكون مثل عملية ملء الفراغ لكي يقال ان المجلس متوازن ضمن «نظرية المكونات» وهذا هو الخطأ الاكبر الذي اسس للنظام الحالي وليس بالامكان الخروج منه بسهولة بسبب شيوع ثقافة المكونات كما هو الحال في لبنان .. مستدركاً ان هذا التوجه جاء منطلقا من حكومة اقليم كردستان التي تاسست عام 1992 وكانت محمية ومقبولة من أميركا وبريطانيا وفرنسا لكي لايتجاوز عليها نظام «صدام « وحين اصبح الخلاف داخل الاقليم سنة 1996 استنجد الاقليم بصدام لضرب الجزء الثاني في النزاع وهذا يعني عدم وجود معيار في معاداة النظام السابق .. وعندما جاء « بريمر» بقانون ادارة الدولة اخذ الكثير من الافكار من الاقليم وقد تضمن القانون مواد تتعلق بادارة المناطق المتنازع عليها التي تضمنها الدستور ايضاً .. منتقداً هذه المادة لان الاقليم ليس دولة اخرى لكي يتنازع مع المركز على الاراضي .. مضيفاً ان الدستور وصف العراق بانه جمهورية اتحادية ، وتعني اتحاد بغداد مع اربيل وليس العكس والدليل ان الدستور تضمن نصاً يؤكد على ان صلاحيات الحكومة الاتحادية محدودة اما صلاحيات الاقليم فهي غير محدودة في حين الاصل هو العكس وهذا مثل بداية لدق اسفين في الواقع العراقي عزز بنظام الفيدراليات او المحافظات غير المنتظمة باقليم .. وهنا يثار سؤال اذا كان السياسيون غير راضين بهذه النصوص فلماذا ثبتت في الدستور ؟
وتحدث الاديب عن واقع الحكومات المحلية في المحافظات .. مبيناً ان مجالس المحافظات ليس لها مهام واضحة في الدستور فهي غير معنية بالتشريع .. ومهام الحكومات المحلية هي مهام تنفيذية بمعنى تخصيص اموال وتوفير خدمات ومعنى هذا توزيع ثروة العراق بين المحافظات الامر الذي انتج حالة من التنازع على تلك الاموال وكيفية توزيعها بين الاقضية والنواحي وحسب المكاسب التي يمكن تحقيقها في الانتخابات المقبلة ولهذا غابت المشاريع الاستراتيجية في العراق عموما مثل الموانيء والمطارات والسكك الحديد والسدود قد توقفت جميعها لان الاموال وظفت لتلبية متطلبات الانتخابات سواء كانت المحلية او مجلس النواب .. لافتاً الى انه وبعد كل انتخابات تتغير خارطة التمثيل بين الاحزاب التي تبدأ بالتدخل في القضايا التنفيذية وتغيير المسؤولين المهنيين من باب توزيع الحصص بين كتل المحافظة وبالتالي غابت الخدمات وتدهورت الاوضاع لان هذا الامر انعكس سلباً على الاداء وبدأ المسؤولون يفكرون بنحو مؤقت وكيفية الحصول على اكبر قدر من المغانم وبرزت ظاهرة المنفعية كاساس للعملية السياسية لهذا باتت كل المحافظات تؤكد دائماً على نقص الخدمات على الرغم من ان الاموال التي خصصت ليست قليلة.
وانتقل الاديب الى المرحلة الراهنة التي يمر بها العراق .. مبيناً انه وبعد انهيار الدولة عام 2003 او اريد للدولة ان تنهار فقد الغيت المؤسسات التي تحمي القانون لا جيش ولا امن ولا شرطة لتبدأ عملية التطوير من جديد .. وحين بدأت عملية التطوير .. مبيناً انه ونتيجة لهذه السياسة فقد عاد «حزب البعث» على الرغم من وجود تشريع قانون الاجتثاث .. موضحاً ان 350 شخصاً من قيادات البعث موزعون على مفاصل الدولة في العراق واغلبهم لديهم مكاتب عسكرية وهم بهذا يؤسسون للفوضى الامنية ..وبعضهم يعمل في استخبارات الداخلية والدفاع .. وحتى ان عملية التحقيق مع البعثيين تخضع لضغوطات وتوجهات تنتهي الى اطلاق سراحهم بحجج شتى وهو دليل ان القضاء اما ان يقع تحت الضغوط او انه موال وبالتالي فان خلط الاوراق بين النظامين يؤدي الى ارباك كبير في الاداء .. ولهذا فان أي تلكؤ في العمل يعود سببه الى الخلط بين الاوراق .. وكان « بريمر» يضغط باتجاه استثناء البعثيين من ذوي التأثير الاجتماعي والسياسي بدعوى اثبات ان الديمقراطية ليست ذات ابعاد طائفية وترويض هؤلاء .
وافاد الاديب اننا نرفض الكثير من الاشياء ولكننا نقدسها في ذات الوقت .. مطالبا المفكرين واصحاب الرأي ان يأخذوا دورهم في عملية التصحيح لان رأي الشارع وحده غير قادر على التغيير فالناس تشعر ان ثمة شيء خطأ ويحتاج الى تصحيح وعلى اصحاب الاختصاص والمفكرين البحث عن الاصلاح والتصحيح .. مشيراً الى السياسات التي جعلت الاقتصاد يعتمد على النفط فقط والاشكالات التي شابت جولات التراخيص النفطية ولماذا الزراعة السياحة والاستثمار متوقفة في البلد .. هل الوزراء هم المسؤولون عن الامر .. هل هناك طريقة او معيار لتقييم اداء الوزير .. واسئلة اخرى لا نستطيع طرحها بدعوى الخوف على سقوط العملية السياسية الخاطئة اصلا فمحاسبة أي وزير يعني (استهداف لكتلته ومكونه) حسب السائد عندنا اليوم .. وهذه التداعياًت ادت الى توقف المصانع وتأخر الزراعة واصبحنا دولة مستهلكة .. وكذلك ادت الى تردي واقع القطاع الخاص الذي اصبح خائفا بسبب عدم ثقته بالواقع وعدم اقبال المستثمرين الاجانب على الاستثمار في العراق على الرغم من تنظيم العشرات من المؤتمرات
واكد الاديب وجود عدد من الاولويات المهمة التي يجب ان تلتزم الحكومة بتنفيذها الاولى هي توفير الامن للمواطنين والثاني اصدار قانون للضمان الاجتماعي والصحي وتوفير السكن وتحسين التربية والتعليم وتوفير فرص العمل وتحسين مستوى القضاء وان يكون اكثر حزماً …موضحاً وجود الكثير من الثغرات في القضاء وفي القانون الذي ينظم عمل القضاء .. لافتاً الى ان القوانين تخرج في احيان كثيرة مشوهة نتيجة التوافق والتراضي بين الكتل فضلا عن ان قوانين «مجلس قيادة الثورة» المنحل ما تزال سارية وليس لدينا القدرة على استبدالها خوفاً من الفراغ القانوني
وشدد الاديب ان الاعتماد على الحكومة لن يمكننا من انجاز أي مشروع وبالتالي مطلوب ان نتحول الى القطاع الخاص فهو الكفيل بتحريك عجلة الاقتصاد .. داعياً الى وضع خطة شاملة للاصلاح وعلى كل وزير ان يكمل المسيرة وليس كما هو حاصل اليوم بقيام الوزراء بالعمل لحساب كتلهم وهذا يستدعي وضع معايير ومقاييس لقياس مستوى النجاح والفشل وهذه المعايير غائبا ولذلك نلاحظ عملية تدوير الوزراء من وزارة الى وزارة أخرى وعدم النظر الى التخصص والمعرفة في مسير باتجاه الدوران حول الذات والنتيجة ننتهي الى لا شيء .. ولهذا فالاصلاح حق مشروع للناس وحين دعا رئيس الوزراء الى تشكيل وزارة جديدة دخل في جدل حقيقي مع الكتل السياسية فاتضح انه ليس بين الكيانات السياسية من يؤيد الاصلاح بوجهه الحقيقي بل ان التأييد يكون على اساس تحقيق المزيد من المصالح . مشدداً ان أي تغيير وزاري لن يكون بمنجى من النقد وبالتالي فاننا نحتاج الى صناعة للإنسان العراق سواء كان مسؤولا او مواطن اعتيادي فقط تشوهت المفاهيم .. ناهيك عن الارباك الكبير في السياسة الخارجية .. مستعرضا من جانب آخر ماتحقق للتعليم العالي في العراق خلال توليه مهام الوزارة فقد نجح ولاول مرة في ارسال 2500 استاذ لاكمال دراساتهم العليا في الولايات المتحدة وافتتاح الكثير من الجامعات المتخصصة في مسعى لمحاربة الجهل التخصصي وتشجيع مراكز البحث العلمي واستحداث واحات تكنولوجية وبهذا شهد التعليم نقلة مهمة في اطار استراتيجية واضحة .. داعياً الى اعتماد الحكومة الالكترونية في انجاز الاعمال الحكومية لانها تقلل وتحد من الفساد كما الحال في اوروبا .. كاشفا عن وجود 1500 شهادة مزورة في احدى جامعات بغداد في عام واحد يوم كان وزيراً للتعليم العالي .
المشاركون في الندوة دعوا بشدة الى مراجعة السياسات السابقة وتصحيح الاخطاء التي شابتها من خلال تعديل الدستور والقيام بعملية اصلاح حقيقي تتمثل باعلان حالة الطواريء وتشكيل حكومة انقاذ
الخبيرة الاقتصادية الدكتور اكرام عبدالعزيز اوضحت ان الفساد الاداري يعني وضع الشخص غير المناسب في مكان غير قادر على ادارته .. موضحة ان الاقتصاد العراقي يعاني من اختلالات كثيرة وخطيرة على النطاقين الداخلي والخارجي وهناك فجوة موارد وتوجهات حكومية نحو الاقتراض وعدم التفكير بتأسيس مصادر اقتصادية غير ناضبة في الاقتصاد .
الدكتور حامد خلف احمد الامين العام السابق لمجلس الوزراء بين ان اس الاشكال في العملية السياسية هي المكونات والمحاصصة .. متسائلا : هل بامكان رئيس الوزراء احداث هزة في العملية السياسية من خلال تشكيل حكومة تكنوقراط على الرغم من التحديات الكبيرة التي يواجهها ..وما ذا سيفعل العبادي لو رفضت الكتل السياسية هذه الخطوة ، هل يستطيع تعطيل البرلمان واقامة حكومة انقاذ وطني ؟
رئيس اتحاد رجال الاعمال العراقيين راغب رضا بليبل بين ان حالة الاحباط الشديدة في الشارع العراقي تستدعي البحث عن حلول حقيقية لاسيما ان أميركا انتهجت منذ البداية مبدأ الفوضى الخلاقة في العراق .. مشيراً الى ان الحل يكمن في اعلان حالة الطوارئ وتشكيل حكومة مؤقتة وتجميد الدستور لفترة من الزمن ويعاد النظر به خلال مدة سنة وتجميد او حل مجلس النواب
الدكتور محمد جابر الرئيس السابق لجامعة النهرين .. حذر من خطورة التظاهرات لان ليس بالامكان منعها الا بالكيمياوي واحتمال استغلالها وركوبها من قبل جهات تسعى لتدمير البلد .. مؤكداً ان التظاهرات في العراق فاشلة ولاتحمل أي معنى لانها تعطل الحياة المدنية وتتلف الممتلكات .. مستشهدا باحدى التظاهرات الاميركية عام 1979 لمراقبي الخطوط الجوية فتعطلت الحياة هناك فما كان من الرئيس « ريغان « الا ان يعطي المتظاهرين فرصة 24 ساعة لانهاء الاضراب والعودة للعمل وفي خلاف ذلك يتم انهاء خدمتهم وهو امر لم يكن مألوفاً .. مشيراً الى ان التظاهرات التي تشهدها بغداد هي من اجل المطالبة بمكافحة الفساد في ظل تصاعد الاصوات المطالبة بذلك من قبل السياسيين انفسهم .. معرباً عن يأسه من التغيير الوزاري ولكنه يقترح ان يضع رئيس الوزراء المعايير المناسبة لاختيار الوزير ويدعو الشركاء الى تقديم مرسشحي الوزارات وفقا لهذه المعايير
الخبير الاقتصادي باسم جميل انطون بين ان البلد اليوم امام ثلاثة مسارات مهمة وهي تشخيص مواطن الخلل ومن هو المسؤول عنه وكيف تتم عملية الاصلاح .. ولان عملية التشخيص سهلة وواضحة وبالتالي يجب البحث عن السبب والحل .. موضحاً ان الدولة بدلا من ان تكون دولة مواطنة اصبحت دولة منافع وموظفين .. مبيناً وجود اكثر 6 ملايين من العاملين في القطاع الخاص فكيف يعيش هؤلاء بعد ايقاف الصرف والسلف والمشاريع .. لافتا الى ان البعثيين هم من يقود الدولة حالياً ومحميين من قبل الاحزاب المتنفذة ومنها حزب الدعوة . كاشفاً ايضاً عن بيع البنك المركزي 370 مليار دولار من دون ان نجد لها اثرا في تطوير الصناعة او الزراعة في البلاد وكذلك وضع العراقيل امام حصول القطاع الخاص على القروض بسبب الفساد .. داعياً الى منح الفرصة المناسبة للمهنيين لانقاذ الوضع العام ومنها القطاع الخاص الوطني الذي غيب عن المشهد الاقتصادي .
الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالله البندر لفت الى ان العراق يدار من قبل ثلاث جهات الاكراد –السنة والشيعة .. مؤكدا ان تفكير الشعب مغيب عند السياسيين وذلك نتيجة الاختلاف بين الكتل نفسها وهذه الخلافات افرزت مشكلات جسيمة في البلد وقد شعر الشعب الان ان السياسيين غير آبهين بهمومه .وقد استغلت بعض القوى المناهضة للعملية السياسية عدم الاكتراث هذا فراحت تحرك بعض القطاعات الاجتماعية .. محذراً من خطورة التظاهرات والغليان الشعبي الذي قد يستغل من بعض الجهات كما ان الطبقة السياسية اثبتت فشلها وبالتالي فان الاصلاح لاينفع معها .. لافتاً الى أن هناك جهات خارجية تسعى لجر العملية السياسية الى الانهيار .
الخبير المصرفي موفق حسن محمود اوضح ان المشكلة الاساسية في البلد هي المحاصصة الطائفية ودور الاحزاب واصرارها على الوزارات التي تتعامل بالعقود .. مبيناً ان الجميع ينبذ المحاصصة شريطة ان لا تقترب من المساس بمصالحهم وقد صممت الكتل الكبيرة قانون الانتخابات على مقاسها والا كيف نفسر ان شخصاً يحصل على 10 الاف صوت لايعبر العتبة الانتخابية وآخر يحصل على 500 صوت يعبرها بجدارة ! .. كما ان البرلمان عبارة عن كتل متصارعة تحكمها المصالح بدليل اننا لم نحاسب أي مفسد لحد الان الامر الذي عطل جميع المشاريع في البلد .. مشددا ان المشكلة هي من الاحزاب الطائفية والعراق لايمكن ان يحكم من جهة بعينها
الخبير الاقتصادي بهنام الياس بطرس تحدث عن الجانب الفني في حكومة التكنوقراط المنشودة .. مبيناً ان مفهوم التكنوقراط تعني ان تأتي بالشخص الجيد المتمكن القادر على تسخير الموارد في تطوير العمل .. ولكن هذا غير ممكن لان أي وزير كان يجب عليه تلبية مطالب كتلته وهذا الامر سيؤدي الى الفشل .. مضيفاً ان السبب الاخر للفشل هو غياب البرنامج الحكومي العلمي الواضح ومحدد.. بخطوات قابلة للمتابعة والتقييم لمستوى الاداء .
سيدة الاعمال زينب الجنابي تساءلت عن دور السيد علي الاديب من خلال توليه واضطلاعه بالعديد من المهام الحيوية منذ عام 2003 .. مشيرة الى ان التشخيصات التي قدمها الاديب معروفة للجميع لاسيما للنخبة ولكن اين العلاج .. فاذا كان الطبيب يسأل عن العلاج فكيف سيكون حال المريض .. موضحة ان القاعدة التي بنيت عليها العملية السياسية هي قاعدة خاطئة .. وان التظاهرات لن تقودنا الى الاصلاح الحقيقي في ظل الحديث عن محاربة الفساد من قبل البرلمانيين والاحزاب .. وكذلك الاشكالات في السياسة الخارجية .. مبينة وجود فشل كبير في هذه السياسة انتج علاقات سيئة مع كل دول الجوار .
الدكتورة فوزية العطية استاذة مادة علم الاجتماع في جامعة بغداد اشارت الى ان بناء اساس العملية السياسية على ركيزة الحكومة التوافقية اثبتت فشلها .. داعية الى اعادة النظر بجميع الاشكالات ومنها الدستور والمحاصصة .. كما ان الظروف الراهنة التي يمر بها البلد تفرض علينا عدم السماح لمزدوجي الجنسية بتولي المسؤولية والحد من هجرة الشباب من خلال تشكيل لجان من الاكادميين لوضع المعالجات المطلوبة .
الاستاذ غالب فهد العنبكي – دبلوماسي سابق .. لفت الى ان الوضع العراقي يتداخل مع المشهد الاقليمي والدولي بنحو لايقبل التجاهل .. فالانتخابات الاميركية على الابواب وهناك تنافس بين الجمهوريين والديقراطيين فاذا ماحصل الجمهوريون على النسبة الاكبر وهم يمينيون متطرفون فكيف سيكون التعامل مع اتفاقية الاطار الاستراتيجي في ظل وجود كثيف للسفارة الاميركية في العراق .. كما ان موضوع تحرير الموصل وعلاقة ذلك بالوضع في سوريا والتدخل الروسي في المنطقة مع وجود اعتراض اميركي .. مشيراً الى وجود 4 الاف جندي ضمن الفرقة المجوقلة الاميركية الاولى سيشاركون في تحرير الموصل بحسب تصريحات امريكية مقابل تصريحات تركية عن اعداد 4 الاف جندي اخر لتحرير الموصل واحداث التوازن في المنطقة والاكراد يصرحون بالسماح لبعض قطعات الحكومة الاتحادية للمشاركة في تحرير الموصل .. وكل ذلك نربطه بالتظاهرات التي يشهدها الشارع العراقي وهي تمثل خطورة كبيرة في ظل ظهور مظاهر مسلحة ومعنى هذا ان العملية وصلت الى نهايتها وقد فات اوان التشخيص فالكيان العراقي بات مهدداً . ويستدعي اتخاذ اجراءات مقدامة وجريئة وعاجلة لانقاذ الموقف
الخبير الاقتصادي سمير ليلو اشار الى ان الاحزاب السياسية التي تصدت للنظام السابق واجهت ظروفاً صعبة ومعقدة .. وهنا لابد من بناء دولة مدنية باسلوب عمل ديمقراطي .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة