الأخبار العاجلة

هل تبقى اصلاحات العبادي متعثّرة مع أصعب مرحلة يمر بها العراق؟

بعد حقبة سادتها الحلول الترقيعية
ترجمة: سناء البديري
في عدة تقارير نشرت على الصحيفتين الاميركيتين اشار عدد من المراقبين الى ان « المتابع للأحداث في العراق يرى ان اغلب الإجراءات التي قامت بها الحكومة العراقية هي إجراءات لم تكن مساس للواقع السياسي، بل هي كانت ترقيعية تحاول تهدئة الأوضاع الداخلية، مع عدم الضرر بالحزب الحاكم، المستحوذ على اغلب المناصب الحكومية، خصوصا مع وجود عقبات واضحة أمام الإصلاحات، وأن الحكومة باتت في منطقة حرجة بل صعبة للغاية، حيث تتداخل العقبات الإدارية مع الدستورية لإجراء الإصلاحات، في ظرف عصيب يمر به العراق، يتمثل بالتهديد الأمني الخطير الذي يتهدد وجوده بالكامل، متمثلا بالحرب الكبيرة التي يخوضها العراقيون ضد تنظيم داعش الإرهابي.
واضافوا ان « الإصلاح هو عملية تغيير تتم بطريقة تدريجية وتشمل مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية في الدولة، بطريقة سلمية بعيدا عن العنف، من خلال الاستجابة لمطالب الجماهير المنادية بالإصلاح بإجراءات دستورية أو خارج نطاق الدستور أحيانا من خلال إصدار قرارات لها قوة القانون، وبهذا فان المظاهرات التي انطلقت في العراق من 7 أب 2015، وشملت اغلب محافظات العراق، كانت تنادي بإصلاح الوضع السياسي والاقتصادي وإصلاح القضاء والأجهزة الأمنية في الدولة بعد ما أصابها من تدهور أدى إلى حدوث أزمات وكوارث أودت بحياة الآلاف من العراقيين، واختلاس المليارات من الدولارات من المال العام، وتقسيم الحكم على أساس طائفي وقومي، وقد تقود في نهاية المطاف إلى تقسيم البلاد.»
كما بينوا انه ومنذ انطلاق اصلاحات الحكومة في اب 2015، فان العديد من المتابعين كانوا يرون ان هذه الاصلاحات ماهي الا لتهدئة الشارع العراقي، وان هذه الإصلاحات لم تلامس الواقع اليومي للمجتمع، بل ولم تنعكس في حياته اليومية، والمتابع يرى بوضوح انها مجرد إجراءات لتهدئة الأوضاع وذر الرماد في العيون، وان الحكومة غير قادرة على اجراء اي اصلاح حقيقي في العراق «.
كما بينوا ان هناك معوق كبير يقف بوجه الحكومة لإكمال اصلاحاتها وهو عدم جدية الحكومة في تحقيق مطالب الشارع العراقي والمرجعية الدينية العليا , اذ ان اغلب المطالب كانت تنصب على امرين مهمين وهما محاسبة الفاسدين والذين كانوا السبب في دمار البلد، واعادة الاموال المسروقة، اذ اكدت المرجعية الدينية وفي جميع خطبها في صلاة الجمعة دعت وطالبت باتخاذ مواقف حاسمة تجاه مكافحة الفساد المستشري وبحماية الدولة من شخصيات متنفذة وفاسدة، كما طالبت المرجعية الدينية ضرورة ان تكون هناك خطة واضحة لعملية الإصلاح، وان لا تكون انتقائية تستهدف مكون دون مكون اخر، بل يجب ان تشمل الجميع، كما ان هذه الإجراءات عكست عجز الحكومة من احداث تغيير واضح في الهيكلية الإدارية للدولة، الامر الذي ربطت فيه المرجعية الدينية عملية الإصلاحات مع ملاحقة المفسدين وتقديمهم للقضاء وإعادة الأموال المنهوبة والمشروعة من أموال الشعب العراقي في مشاريع وهمية ومقاولات مبنية على العلاقات المشبوهة والمحاباة والفساد «.
وأكدوا المراقبون ان « هذه المطالب اساسية لأي عملية اصلاح حكومي حقيقي في العراق، ولكن هل الحكومة العراقية قادرة بالفعل على ملاحقة الفاسدين واعادة الاموال المنهوبة للبلاد؟، خاصة وان اغلب المتهمين بالفساد وسرقة المال العام هم من يمسك بخيوط السلطة بقوة في البلاد، واي تحرك ضدهم سوف يقود البلاد الفوضى، كما ان اعلان رئيس الوزراء بان اجراء اي اصلاح حكومي في العراق يجب ان يحظى بموافقة الكتل السياسية يعد تراجعا ضمنيا عن الاصلاح.»
وحسب وجهة نظر المراقبون ان « فشل الحكومة للقيام بواجباتها في الاصلاح، وتغيير الوضع العام، سيكون فرصة سانحة للكتل الفاشلة والفاسدة للقيام بانقلاب مضاد، من خلال القيام بإصلاحات رمزية فوقية، ومنها اسقاط الحكومة نفسها، وتشكيل حكومة جديدة، خاصة وان عدد من الكتل السياسية قد دعت بشكل غير مباشر الى تغيير رئيس الوزراء، ومنها كتل ضمن الائتلاف الشيعي، اذ طالبت ان تطال الاصلاحات رئيس الوزراء شخصيا، وهي دعوة لتغييره، خاصة وان هناك تجارب عديدة سابقة في العراق قادة الى قيام تحالفات بين كتل سياسية ليس بينها اي توافق سياسي، ولكن الضرورة اجبرتها على التوافق فيما بينها للوقوف بوجه الاصلاحات السياسية والحفاظ على مصالحها.»
كما يرى المراقبون ان من المفارقات التي رافقت قرارات الإصلاح المتزامنة من استمرار المظاهرات، ظهور تيارين متناقضين بخصوص حزمة الإصلاحات الأولى والثانية، فهناك فريق يرى أنها تصب في الاتجاه الصحيح ويقف معها، ويطالب بقرارات أكثر قوة مثل (حل البرلمان، والعمل على إقامة انتخابات تشريعية وما شابه)، وهذا التيار يمثله المتظاهرون، أما التيار الثاني فهو وإن أعلن تأييده للإصلاحات، إلا انه يرى أنها ينبغي أن لا تتعارض مع الدستور، بل أعلن بعض المقالين من مناصبهم أن هذا الإجراء غير قانوني.»
واوضحوا إن» هذا الوضع المعقد الذي يعيشه العراق اليوم، يستدعي الحكمة في أقصى درجاتها من الجميع، وأولهم الحكومة العراقية، ومن ثم الكتل السياسية كافة وأحزابها، والشخصيات المستقلة الداخلة في العملية السياسية، وكذلك الشعب، فهو مسؤول عن التصرف بحكمة قصوى إزاء المظاهرات وتداعياتها على الوضع الأمني، في هذا الظرف العصيب الذي يحاول أن يجتازه العراق بسلام، وكذلك فإن الحكومة العراقية مطالبة بالاستمرار في الإصلاحات، وملاحقة الفساد والمفسدين، والقضاء على الترهل، ومواصلة عملية (الترشيق الوزاري) والإداري وسواه.»
المراقبون اختتموا تقريرهم بالقول « لابد أن يتحمل الجميع مسؤولياتهم بحزم وحكمة، لاسيما التيار المتضرر من الإصلاحات، والتيار المؤيد لها، فلا ينبغي تغليب مصلحة على أخرى باستثناء مصلحة العراق، الذي يحمي الجميع في حالة خروجه سالما من هذه المحرقة الكبيرة، أما اذا حدث العكس (لا سمح الله)، فليس هناك رابح، الجميع سوف يخسرون، ونعني بهم التيار المؤيد والتيار المعارض للإصلاح، لذا، على الجميع التحلي بالحكمة، والعمل معا على بناء دولة مدنية بإمكانها حماية الجميع تحت سلطة الشعب والدستور والقانون الذي يعدل بين الجميع من دون استثناء.»

* عن صحيفة الـ «واشنطن بوست والتايمز الاميركية»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة