الأخبار العاجلة

صواريخ باشينكو الكورية الشمالية

يوريكو كويكي
وزيرة الدفاع السابقة و مستشارة الأمن القومي في اليابان
إن هناك ثلاثة مشاهد عادة ما تكون موضوع الصور التي يلتقطها السياح الأجانب عندما يزورون اليابان .أحدها هو غابة أعمدة الكهرباء والثاني هو الجهاز الذي ينقل السيارات في المواقف الميكانيكية للسيارات إضافة إلى لعبة باشينكو .
إن باشينكو هي لعبة كرات معدنية تنطوي على المراهانات والناس يصطفون في مواجهة الإجهزة التي يتم ترتيبها بشكل عمودي وكأنهم يعملون في مصنع وطبقا لإحد التقارير المكتوبة باللغة اليابانية هناك 11،5 مليون لاعب باشينكو متحمس حيث تقدر قيمة السوق لهذه اللعبة بمبلغ 24،5 تريليون ين ياباني- نحو ضعف مبيعات شركة صناعة السيارات تويوتا في العام الماضي.
بالنسبة للإجانب فإن باشينكو هو مشهد غريب فعادة يكون اللاعبون بما في ذلك المحترفون والذين يعتاشون من هذه اللعبة مستغرقين باللعبة لدرجة تشعر أنهم ملتصقون بإماكنهم يعني فرصة لا تقاوم للتصوير ولكن بالنسبة لليابان فإن هناك جانباً مظلماً للمرح والألعاب.
إن العديد من أصحاب قاعات باشينكو والتي يصل عددها لإحد عشر الفاً ينتمون لشبه الجزيرة الكورية وبعضهم لديه علاقات مع كوريا الشمالية حيث يرسلون مبالغ كبيرة للوطن منذ سنوات عديدة وهولاء «المساهمون « في رفاهية الإقتصاد الكوري الشمالي يحصلون على تقدير النظام في بيونجيانج طبقا لمقدار دعمهم ويتم تقديم الجوائز لهم وأحياناً يحصلون على تقدير علني كأشخاص وطنيين وفي الأيام الوطنية مثل عيد ميلاد مؤسس كوريا الشمالية كيم أيل سونغ فإن هولاء المغتربين مجبرون تقريباً على الإسهام حيث من الممكن تكليفهم بجمع أموال ضخمة بحيث تكفي لتغطية تكلفة الطعام الذي يتم توزيعه على الكوريين الشماليين في مثل هذه المناسبات.
إن العديد من هذه التبرعات ليست حباً في سلالة كيم ولكن من أجل شراء سلامة أفراد عائلاتهم بالوطن فالتهديد حقيقي جداً . إن الكوريين الذين يعيشون في اليابان يعلمون كيف يمكن أن يكون الشمال قاسياً تجاه مواطنيه وحتى أن كوريا الشمالية قامت بخطف مواطنين يابانيين والعديد منهم لم يرجع أبداً.
وحتى أنه يقال أن صناديق النقود كان يتم تحميلها على متن السفينة مانجيونبونج-92 وهي سفينة ركاب تربط بين ونسان في كوريا الشمالية ونيجاتا على بحر اليابان ولقد عملت مانجيونبونج-92 كوسيلة لتهريب البضائع والبشر : معدات عالية التقنية مثل قطع غيار الكمبيوتر وأجزاء الصواريخ إضافة إلى الجواسيس الكوريين الشماليين .
إن هناك إعتقاداً متزايداً في واقع الإمر بإنه يتم إستعمال عمليات نقل «أرباح باشينكو» في تمويل تطوير الشمال للصواريخ والأسلحة النووية . إن إحدى العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية بعد تجربتها النووية تحت الأرض بتاريخ 9 أكتوبر 2006 هو منع جميع السفن الكورية الشمالية بما في ذلك مانجيونجبونج -92 من دخول الموانىء اليابانية ولكن الإجراء كان محدوداً جداً ومتأخراً جداً. يوجد هناك نظام واسع من التحويلات الآن والذي يضمن أن تجد هذه الأموال طريقها للشمال وعندما يتم إغلاق بعض هذه الوسائل ، يتم فتح وسائل أخرى.
في الوقت نفسه وكنتيجة للتمويل والعناصر عالية التقنية الناتجة عن أموال باشينكو من اليابان، أصبح برنامج الأسلحة الكوري الشمالي معقداً بنحو متزايد فلقد أطلق الشمال أول صاروخ نودونج الباليستي المتوسط المدى في وسط بحر اليابان في مايو 1993 . إن ذلك الصاروخ والذي كان يعتقد أن مداه يصل إلى 1300 كيلو متر (800 ميل) كان قادراً على ضرب جميع الجزر اليابانية تقريباً وبعد ذلك بخمس سنوات في أغسطس 1998 أطلق الشمال صاروخ تابودونغ -1 الباليستي المتوسط المدى والذي يصل مداه إلى 1500 كيلو متر فوق اليابان بإتجاه المحيط الهادىء حيث أدعىت كوريا الشمالية آنذاك أنها كانت تختبر قدرة الصاروخ على إطلاق القمر الصناعي كوانغماييونجسونغ -1 في الفضاء.
ولاحقاً لذلك في يوليو 2006 قامت كوريا الشمالية بإطلاق سبعة صواريخ باليستية بما في ذلك تابيودونغ-2 وهو صاروخ باليستي عابر للقارات . يعتقد أن مدى تابيودونغ -2 هو نحو 6000 كيلو متر تقريباً علماً أن مدى النسخة المعدلة قد يزيد على 10000 كيلو متر بما في ذلك التحسن المستمرفي الأداء كما قامت كوريا الشمالية كذلك بإطلاق صواريخ باليستية قصيرة المدى في أبريل ويوليو2009 .
وحتى بعد وفاة كيم يونغ أيل في ديسمبر 2011 ،أستمر خليفته كسكرتير أول وحاكم للسلالة كيم يونغ أون في تنفيذ برنامج والده لتطوير الصواريخ وفي واقع الأمر يبدو أنه قام بتسريع ذلك البرنامج فلقد تم إطلاق عدة صواريخ خلال فترة حكم كيم يونغ أون تم فيها إستعمال قاذفات صواريخ محمولة وفي يناير من هذا العام أعلن الشمال أنه قام بتفجير قنبلة هيدروجينية على الرغم من تشكيك العديد من الخبراء الدوليين بذلك .
إن من الملاحظ أن كوريا الشمالية قدمت إخطاراً مسبقاً للصين بتجاربها الصاروخية ولكنها لم تخطر الصين مسبقاً بتجربتها المفترضة المتعلقة بالقنبلة الهيدروجينية على الرغم من المحاولات المستمرة للصين لحماية نظام كيم يونغ أون من المزيد من العقوبات الدولية ولكن الشمال أصبح وقحا لدرجة أن الرئيسة الكورية الجنوبية بارك جيون –هاي والتي على الرغم من توجهها المحافظ قامت بتعميق العلاقات مع الصين ، قررت أنها لا تستطيع تحمل المزيد. وعليه أمرت الرئيسة الكورية الجنوبية بإغلاق منطقة كايسونغ الصناعية وهي منطقة إستثمارية عبر الحدود والتي كانت تؤمن إنتاج حديث للشمال وعملت كنقطة إتصال مع النظام .
لقد ذهبت بارك إلى أبعد من ذلك وذلك بتكثيفها للعقوبات الكورية الجنوبية على الشمال والآن أنضمت الولايات المتحدة الأميركية والصين إليها في تشديد العقوبات وخاصة المنع الجديد لتصدير الوقود بما في ذلك وقود الطائرات .
على الرغم من أن هناك شكوكاً تحوم حول نجاح تجارب القنابل الكورية الشمالية فإنه لا يمكن إنكار التحسن المستمر في أداء صواريخ النظام هناك. إن «المارشال الشاب» الذي يبلغ من العمر 33 عاماً يلعب بالنار ولقد حان الوقت أن تقوم اليابان وغيرها بحرمانه من الأموال التي يستعملها في شراء أعواد الثقاب .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة