روسيا تحصّن موقفها في سوريا وتمهّد لساعة الصفر

بعد سعي تركيا لإطالة أمد النزاع
ترجمة: سناء البديري
في دراسة قدمت للمعهد من قبل بعض المراقبين للحرب ومستجداتها في سوريا أكدوا ان « روسيا وبالرغم من الانتقادات والاتهامات التي وُجهت إليها، قد عززت مكانتها في منطقة الشرق الاوسط ونجحت بتحويل مسار الحرب لصالح الحكومة السورية، كما أثار التدخل العسكري المباشر في سوريا مخاوف وقلق بعض القوى الإقليمية، التي سعت الى دعم وتمويل الجماعات المسلحة وهو ما اجبرها على اعادة ترتيب اوراقها من جديد، حيث عمدت بعض الدول الى اتخاذ خطط واجراءات مضادة من اجل تحجيم الدور الروسي، وهو ما قد يكون امراً مستحيلا في هذا الوقت بالذات كون الروس اصبحوا الان وبحسب البعض في موقع قوي قد يمكنهم من فرض قراراتها والحصول على تنازلات من الاطراف الاخرى.»
من جانب آخر اشار المراقبون الى أن « بعض الدول سعت ومنها تركيا، الى اتخاذ قرارات تهدف الى اطالة امد النزاع وعرقلة جميع المبادرات السلمية من اجل تحقيق مصالحها الخاصة، بل انها عمدت ايضاً الى تصعيد المواجهة مع روسيا واستفزازها بشتى الطرق، حيث اكدت بعض التقارير ان أنقرة وفي ظل تقدم الجيش السوري وحلفائه عند حدودها الجنوبية تعد لعمل عسكري داخل سوريا. وهو ما ستكون له انعكاسات سلبية خطيرة على امن واستقرار المنطقة والعالم. وفيما يخص آخر تطورات هذا الملف المعقد، فقد قالت وزارة الخارجية الروسية في تعليقات تستهدف تركيا بنحو واضح إن توغل أي قوة أجنبية داخل الأراضي السورية سيكون غير قانوني.»
كما اضافوا أن « روسيا طلبت من مجلس الأمن الدولي أن يدعو إلى احترام السيادة السورية ووقف عمليات القصف والتوغل عبر الحدود والتخلي عن «أي محاولات أو خطط للتدخل البري الأجنبي.» ووزعت روسيا مسودة قرار على أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر بسبب مخاوف من حدوث تصعيد في العمليات القتالية بعد أن قالت تركيا إنها قد ترسل هي ودول أخرى قوات برية إلى سوريا. واجتمع مجلس الأمن الدولي لمناقشة المسودة الروسية ولكن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا التي تملك حق النقض قالت إن هذا المشروع لن ينجح.»
من جانب آخر اوضح المراقبون ان « الولايات المتحدة قالت إن الوقت قد حان لكي تظهر سوريا أنها جادة بشأن إنهاء الصراع في سوريا ووقف الهجمات التي تستهدف مجموعات المعارضة المعتدلة. وتأتي هذه التعليقات قبل ساعات من إعلان المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا موعداً جديداً لاستئناف مباحثات السلام بين الحكومة والمعارضة. وكان المتحدث الرسمي باسم الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة السورية رياض نعسان آغا قال ان جيش الاسلام احد اكبر فصائل المعارضة المسلحة في دمشق قد وافق على وقف الاعمال القتالية.واشار آغا الى ان جيش الاسلام هو من ضمن نحو 100 فصيل مسلح معارض من الجيش الحر وغيره وافقوا على الالتزام بهدنة مؤقتة لمدة أسبوعين فيما لم يتم التأكد من موقف حركة احرار الشام، كبرى الجماعات المسلحة في شمال سوريا. وقالت الهيئة العليا للمفاوضات في بيان اصدرته في وقت سابق ان 97 فصيلا فوّض الهيئة لاتخاذ القرار المناسب بخصوص وقف الاعمال القتالية. واشارت الهيئة الى ضرورة استيفاء الملاحظات التي أبدتها على مسودة مشروع الهدنة الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأميركية وروسيا الاتحادية التي ارسلتها الى مجموعة «أصدقاء سوريا» وإلى رئيس مجلس الأمن وإلى المبعوث الدولي للازمة السورية حسبما جاء في البيان.»
الى جانب ذلك اشار المراقبون وفي الوقت الذي تدك فيه الطائرات الحربية الروسية مواقع مقاتلي المعارضة في ساحة المعارك في سوريا يلعب خبراء الاستراتيجية العسكرية الروس دوراً أدق في دعم الرئيس السوري بشار الأسد. وقالت مصادر من طرفي القتال إن مستشارين روساً يشاركون في رسم الخطط لتأمين دمشق مقر حكم الأسد. وقال البعض ومن بينهم مسؤولون عسكريون غير سوريين يقاتلون في صفوف القوات السورية إن خطط روسيا لدعم دمشق تشمل إضعاف قوات المعارضة في جنوب البلاد بين العاصمة والأردن. والهدف هو تقليص فرص شن المعارضة هجوماً كبيراً.»
كما يرى المراقبون الى ان روسيا نوهت ليس لها قوات برية في سوريا بخلاف القوات التي تحمي قواعدها. وتؤكد روسيا أن لها مدربين ومستشارين على الأرض غير أن الدور الذي يؤدونه يقتصر على التدريب وتقديم المشورة فقط. ويقول مقاتلون من المعارضة ومسؤولون عسكريون غير سوريين إن نفوذ روسيا في التخطيط العسكري واضح بالفعل. ويقول هؤلاء إن الخبراء الروس لعبوا دوراً كبيراً في هجوم الجيش السوري في مطلع العام بمحافظة اللاذقية الساحلية بغرب البلاد موطن الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الأسد. وأسهم هذا الهجوم في تمهيد الطريق لتقدم الجيش السوري صوب الحدود التركية ليقطع خطوط إمداد المعارضة من تركيا.»
واضافوا ان « الاراء تتباين في مدى المشاركة الروسية في ساحة القتال. وقال مسؤولان عسكريان غير سوريين لكنهما يشاركان في القتال في صفوف الجيش السوري إن ضباطاً وخبراء عسكريين من روسيا ساعدوا في التخطيط وتوجيه هجوم اللاذقية. وحسب ما رواه المسؤولان كان الروس مسؤولين عن نيران المدفعية وتوفير غطاء من النيران وليس الضربات الجوية فقط. وقال أحد المصادر «معركة الساحل كانت معركتهم.»
واختتموا دراستهم بالقول ان « الرئيس السوري بشار الأسد أعلن وفي مقابلة مع صحيفة البايس الإسبانية، بمنع الدول خاصة، تركيا من إرسال الإرهابيين إلى سوريا أو تقديم أي نوع من الدعم اللوجستي لهم خلال وقف العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن قرار مجلس الأمن الذي يتعلق بهذه النقطة لم ينفذ. وأضاف الأسد أن هناك 80 دولة تدعم الإرهابيين بطرق مختلفة، فبعضها يدعمهم مباشرة بالمال أو بالدعم اللوجستي أو بالسلاح أو بالمقاتلين، وبعضها الآخر يقدم لهم الدعم السياسي في شتى المحافل الدولية، وركز الأسد على ضرورة توفر جميع الشروط المطلوبة لنجاح وقف إطلاق النار، وإلا ستحدث الهدنة أثراً عكسياً، وستؤدي إلى المزيد من الفوضى في سوريا، ما قد يفضي إلى تقسيم البلاد بحكم الأمر الواقع.»

* عن معهد واشنطن للدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة