الأخبار العاجلة

عراقيو دول الجوار

هل يأتي يوم على أمتي حالما يفتخر المرء فيها بأنه (عربي أو سني أو شيعي أو كردي أو شيوعي) تنهال عليه لعنات العيون الغاضبة من كل حدب وصوب، أو يسدون خشمهم منه ويتقززون كمن يشم نتانة جثة أو طفح مجاري عفن لأنه لم يقل أنا عراقي فقط ؟
لا اعتقد بأن مستوى الناس سوف يبلغ الرفعة والنبل الخلقي بحيث يضمر طائفته ويخفي مذهبه وقوميته كي لا يتحسس منه الاخرين ولا يخدش جيرانه. ليفعل ما يفعل بشرط ان لا يستعدي غيره ولا يؤذي بل يحترم المختلف كما يحترم نفسه، وان لا يتظاهر: شوفوني واني اصلي واني اصوم واني ازور. الجميع مؤمنين وعلى يقين بأنهم الفرقة الناجية حتى جبهة النصرة وداعش.
فقد الكثير من العراقيين هويتهم الوطنية بسبب الدين والطائفة والمذهب والقومية، وارتبطوا بدول الجوار فخانوا رحم الأم التي ولدتهم، خانوا الارض التي انبتت عظهم ولحمهم وخانوا دجلة والفرات وماء دمهم. أكثر من تسعين بالمية من (السنة) مرتبطين روحيا بالسعودية والاردن وقطر وتركيا، لذلك هم عراقيو دول الجوار وضد بلدهم. وأكثر من تسعين بالمية من (الشيعة) مرتبطين روحيا بايران لذلك هم عراقيو دول الجوار وضد وبلدهم. أما الاكراد فهم أكثر من تسعين بالمية مرتبطين جسديا وروحيا مع اكراد تركيا وسورية وايران لا ينتمون لبلدهم لذا هم عراقيو دول الجوار وضد العراق.
هنا المصيبة والكارثة العظمى في مشكلة العراق والتي تتفرع منها جميع الكوارث: من احتراب طائفي وقومي، من سلب ونهب وسرقة اموال الدولة لأنهم عراقيو دول الجوار لا توجعهم قلبوهم على وطنهم، ولا يعمل أحد لبلد لا ينتمي أليه لذلك انعدم بناء الجسور والمدارس والمستشفيات بل يهدمون المبني ويسرقون خزينة دولتهم ويضيفون ملايين الايتام والارامل الى الملايين القديمة التي صنعها البعث وصدام. وهنا أجزم بعدم وجود عراقي واحد في الحكومة والبرلمان فكل هؤلاء من عراقيي دول الجوار، هم من جعل العراق الاول في نزيف الدم إذ تجاوزت السيارات المفخخة والعبوات الناسفة المليون عدا الاغتيال والذبح والحرق، العراق الاول في الوساخة فقد صار الناس طعام للمزابل، والاول في سوء التعليم والصحة والاعتداء على الاطفال والنساء، جعلوا العراق الاول في كل شيء سيء.
هناك جذور لعراقيي دول الجوار فحزب البعث ينتمي لكل الدول العربية ولا ينتمي للعراق لذلك ادخل الرفاق الزيتونيين كل زناة العرب لإغتصاب بغداد،وهناك جذور الدول العثمانية والدولة الصفوية. وها هي الاحزاب اليوم غير عراقية فهي أما قومية تضحي ببلدها لخاطر عيون العرب، وكذلك حال القومية الكردية. أما الاحزاب الدينية فهي تنحر بلادها أضحية وقربان لدول الجوار. كذلك الاحزاب الاممية العابرة للاوطان. الجميع خسر الوطن وربح الجهات والدول التي يرتبط بها روحيا وعقائديا وطائفيا. وما بقي سوى القليل جدا ممن يرتبطون بحبل سرة الروح والجسد لبلادهم وهم الأقلية العراقية في العراق.
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة