الأخبار العاجلة

هل سيشكّل النفط تهديداً لوجود داعش في الشرق الأوسط؟

بات من أغنى التنظيمات الإرهابية في العالم
ترجمة: سناء البديري

في مقال نشر على صحيفة الـ « الواشنطن بوست الاميركية « اشار الكاتب « استر هيكل « فيها الى ان « تنظيم داعش الذي يعد من اغنى التنظيمات الارهابية المسلحة في العالم، اصبح اليوم وبعد الهزائم الكبيرة التي لحقت به في الفترة الاخيرة، يعاني من مشكلات مالية خصوصاً بعد ان سعت العديد من دول العالم على توسيع دائرة الحرب ضد هذا التنظيم الوحشي لتشمل ضرب وتجفيف مصادر تمويل داعش التي اثارت الكثير من الجدل .»
كما اضاف انه وعلى الرغم من عدم وجود بيانات محددة عما يتوفر عليه التنظيم من مبالغ ومصادر مالية، الا أن الآراء وبحسب بعض المصادر تتجه الى أنها خليط من أموال إقليمية ودولية فضلا عن موارد ذاتية استطاع التنظيم ان يوفرها لنفسه. حيث دأب التنظيم على اختطاف المواطنين الأجانب، والموظفين الدوليين، والصحفيين الغربيين، وأخيراً الصحفيين العرب، ومساومة ذويهم ودولهم على الإفراج عنهم مقابل ملايين الدولارات كفدية لهم. وذكرت بعض التقارير الصحفية الدولية أن عوائد هذه الطريقة بلغت أكثر من 25 مليون دولار سنويًّا.»
وأكد هيكل إن « تنظيم داعش قد نهب مليار دولار من خزائن بنوك في سوريا والعراق وجمع نصف مليار دولار من بيع النفط في السوق السوداء.وبين ايضاً أن «داعش حصلت على أكثر من 500 مليون دولار من بيع النفط في السوق السوداء. كما نهبوا ما بين 500 مليون دولار ومليار دولار من خزائن بنوك في العراق وسوريا. و جمعوا ملايين كثيرة من السكان في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم وعادة فعلوا ذلك بأساليب وحشية.
واشار هيكل ان « تنظيم داعش خسر حتى الان مئات ملايين الدولارات في قصف قوات التحالف الدولي لامكنة تخزين المال الذي يملكه في العراق وسوريا.
هيكل اشار الى ان الكولونيل ستيفن وارن المتحدث باسم التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد جهاديي داعش قال ان « طائرات التحالف قصفت 10 مبان يخزن فيها الاحتياطي النقدي. واضاف من بغداد رداً على سؤال حول المبلغ المالي الذي خسره تنظيم داعش في القصف «لا نملك ارقاماً دقيقة لكن نعتقد ان الامر يتعلق بمئات ملايين الدولارات».
واشار هيكل الى انه «من الواضح انه يستحيل حرق كل ورقة نقدية وربما تمكنوا من انقاذ بعض الاوراق النقدية. لكننا نعد ان سلسلة الغارات هذه مهمة لانها وجهت ضربة قاسية الى اموالهم».
وتابع هيكل الى ان جهود التحالف تأتي بنتائج كما اظهر الاعلان الاخير لتنظيم داعش بانه مضطر لخفض رواتب مقاتليه. وهذا دليل جيد جداً لان هذه الغارات بدأت تنعكس سلبا على قدراتهم في جمع المال».
على صعيد متصل اشار هيكل الى ان المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة قال إن «الضربات الجوية للتحالف على المنشآت النفطية الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش خفضت إيراداته النفطية بنحو 30 بالمئة منذ أكتوبر تشرين الأول. كما ان التنظيم المتشدد الذي تصفه واشنطن بأنه أغنى تنظيم إرهابي في التاريخ- يجني الأموال من مصادر متنوعة من بينها مبيعات النفط الذي تنتجه المناطق الخاضعة لسيطرته والابتزاز وبيع القطع الأثرية.
كما اشار هيكل الى عدد من تصريحات القادة الاميركان والذين اكدوا ان « الجيش الأميركي قد عزز جهوده في أكتوبر تشرين الأول لاستهداف البنية التحتية النفطية الخاضعة لسيطرة داعش. واوضح ان الكولونيل ستيف وارين المتحدث باسم الحملة التي تقودها الولايات المتحدة والمقيم في بغداد في بيان صحفي إن تلك الجهود شملت حتى الآن 65 ضربة جوية. وأضاف «تقييمنا هو أن هذه العملية قلصت إيراداتهم بنحو 30 بالمئة.» وذكر أن داعش كانت تنتج 45 ألف برميل من النفط الخام يومياً قبل الحملة مقارنة مع نحو 34 ألفاً في الوقت الحالي. وقال «علاوة على تقليص حجم خلافتهم.»
من جانب آخر قال مسؤول أميركي كبير إن تنظيم داعش يبحث عن أصول نفطية محتملة عرضة للخطر في ليبيا ومناطق أخرى خارج معقله في سوريا حيث يسيطر التنظيم المتشدد على نحو 80 بالمئة من حقول النفط والغاز. وقال المسؤول الذي قدم إفادة للصحفيين في واشنطن طالباً ألا ينشر اسمه إن الولايات المتحدة تدرس بعناية من يسيطر على حقول النفط وخطوط الأنابيب وطرق الشاحنات وغيرها من البنى التحتية في الأماكن التي قد تكون عرضة للهجوم. وأضاف المسؤول أن تلك الأماكن تشمل ليبيا وشبه جزيرة سيناء.
وتابع المسؤول «يبحثون في أصول نفطية في ليبيا وأماكن أخرى. سنكون على استعداد لذلك.» واستهدفت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة شاحنات نقل الوقود في إطار توسيع ضرباتها الجوية على الثروة النفطية لداعش التي قال المسؤول الأميركي إنها أظهرت مؤشرات على رفع تكاليف العمليات النفطية للتنظيم المتشدد. وقال المسؤول «ارتفعت تكاليف التشغيل وتراجعت القدرة على النقل.» وانخفضت أسعار النفط العالمية أكثر من 50 بالمئة منذ بداية هبوطها في يونيو حزيران 2014. «
هيكل اختتم تقريره بالقول «قد يكون انخفاض أسعار النفط سلاح ذو حدين في الحرب على داعش إذ يساعد على تقليل العائدات التي يحصل عليها التنظيم المتشدد في سوريا لكنه قد يبرز نقاط الضعف إذ تقوم الشركات في مناطق أخرى بتسريح العمال. كما إن بعض العاملين في قطاع النفط بالمناطق التي تخضع لسيطرة داعش أجانب. وأضاف «انخفاض أسعار النفط يضيف بالفعل عنصراً آخر لانعدام الأمن لأن الشركات تنفق أموالا أقل.» وقال «إن هناك مزيداً من العاملين في قطاع النفط والغاز من دون عمل ومن ثم هم أهداف أسهل لتجنيدهم.»

* عن صحيفة الـ «واشنطن بوست الاميركية»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة