الانتقال الآمن..!

قد تبدو مظاهر الشيخوخة واضحة على وجوه (الحرس القديم) الذين تسلموا حقائب المسؤولية في العراق ولكنها لن تكون بالتأكيد السبب الاهم لهذه الاصوات وهذه المطالبات بالتغيير ولربما يسود شعور عند اوساط كثيرة من العراقيين انهم (ملوا) من تلك الوجوه وخبروا اداءها وطريقتها في ادارة الملفات وفي جانب اخر ثمة شعور اخر يتمثل بالوصول الى قناعات ان نتاج هذه النخبة من (الشيوخ) كان عقيماً ولم يثمر عن انجازات تذكر..لقد اطاح الفساد في العراق بسمعة المنظومة السياسة عامة وأسهم الى حد كبير في نفور العراقيين من الاسماء التي توالت في تسلم المهام والمسؤوليات على مدى اكثر من عشر سنوات مثلما أسهمت بعض التشريعات والقوانين التي سنها الدستور والتوافقات والصفقات بين الاحزاب والكتل السياسية في الوصول الى فوضى وفشل الاداء السياسي في هذه البلاد ..وحتى يتحقق التغيير والانتقال والاصلاح في العراق لايكفي ان يتم ازاحة الفاشلين او استبدال (الحرس القديم ) باسماء جديدة ..مشكلتنا اليوم ليست في الاسماء مشكلتنا في اكتشاف الذات والاستدلال للوصول الى الضفة الامنة التي تتيح للعراقيين التعرف على بعضهم من دون عقد وانتقام وفي محيط انساني وايجاد فرص التفاعل بما يحقق الحد الادنى من الانسجام والرضا واعادة رسم معالم الاستقرار والطمأنينة وازالة هواجس الخوف والقلق ..ومالم تغادر الدولة العراقية هذا التشبث للوصول الى دولة الاحزاب ودولة الطوائف ودولة المصالح الاقليمية لن يكون الانتقال في العراق انتقالاً امناً ..ان تجربة ثلاثة عشرعاماً اثبتت لمن رفعوا شعارات الدولة الدينية والدولة الحزبية او الدولة القومية او الدولة المذهبية بأن مصير شعاراتهم كان الى زوال وان النهايات لن تكن سليمة وآمنة وان الثمن كان باهضاً لتحقيق جزء من هذه الشعارات ..وبات العراقيون على قناعة تامة ان مثل هذ الدولة لن تحفظ حقوق الجميع ولن تحميهم من (بطل) قومي او (زعيم ) ديني او ( قائد ) فصيل يريد التسلط بالسيف على رقابهم ويفرض هواه واجندته عليهم وان الدولة المدنية التي شكك الكثيرون بالوصول اليها هي السبيل الانجع لخروج العراقيين من هذه المحنة حتى لو كان الوصول الى مثل هذه الدولة تكتنفه المصاعب ..!!ولكن الوصول اليها متأخرين افضل من البقاء في دائرة التجريب وتبديد الطاقات والزمن …دولة مدنية تغيب فيها سطوة الاحزاب وتختفي فيها نوازع وشهوات الطائفية بكل اشكالها القومية والدينية والمذهبية ويظهر فيها الشرفاء والنزيهون والكفوؤين من دون الالتفات الى حسبهم او نسبهم او حزبهم او دينهم او قوميتهم لطالما كانت حلما لهذه البلاد ولهذا الشعب المظلوم..!!
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة