ما الذي جناه الشرق الأوسط بعد خمس سنوات على الربيع العربي؟

مع محاولات أميركا وروسيا لتعظيم المكاسب وتقليل الخسائر
ترجمة: سناء البديري

في تقرير أعده عدد من المراقبين للشأن الشرق أوسطي اوضحوا ان « أزمات الشرق الأوسط هي قديمة قدم المنطقة وتاريخها، إلا إن اشتداد الأزمة وتعقدها انطلق مع الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، وما خلفه هذا من تداعيات على العراق والمنطقة، ثم بعد ذلك انطلاق ما سمي حينها ثورات الربيع العربي، التي وضعت الشرق الأوسط والعالم على المحك، فمن تونس إلى ليبيا الغارقة بالفوضى، إلى مصر التي تحاول استعادة أمنها واستقرارها بصعوبة، إلى اليمن التي يشتبك فيها المحلي بالإقليمي والدولي، إلى سوريا التي أصبحت ساحة الصراع الدولي المحتملة، ثم دخول دول إقليمية بهذه الأزمات مثل إيران والسعودية وتركيا تحدوها آمال الهيمنة الإقليمية، والبحث عن دور دولي جديد، ثم لا يمكن أن ننسى الدور الرئيسي (الأميركي والروسي) الذي يحاول أن يجمع هذه الأزمات ودول المنطقة وتوظيفها لمصلحتهم الخاصة، لتعظيم المكاسب وتقليل الخسائر.»
واشاروا ايضاً الى ان « توسع الإرهاب، ووصوله إلى ديار الدول التي كانت مستفيدة منه في المنطقة، كما في (باريس، وأميركا)، وتوسع التطرف القومي والديني والطائفي بين دول الإقليم إلى مديات غير مسبوقة، كما هو حاصل في العراق وسوريا واليمن وليبيا، الذي أودى بحياة مئات الآلاف من الضحايا من المدنيين، وتشريد الملايين الذين أصبحوا لاجئين في أوطانهم أو في دول أخرى، وخطورة حدوث موجات من الهجرة الجماعية من دول المنطقة إلى دول العالم الأخرى، كما في الأعداد الكبيرة من المهاجرين من العراق وسوريا إلى أوروبا وكندا وأميركا وغيرها، والتي قد تسبب بحدوث أزمات أمنية واجتماعية واقتصادية في دول اللجوء، والخوف من انتشار الفوضى في كل دول الإقليم، وخروجه عن سيطرة الكبار أنفسهم، ومن ثم الإضرار بالنظام العالمي ككل.»
واوضح المراقبون ان « البعض ينظر إلى التصعيد الحالي في المنطقة هو من اجل تحقيق المكاسب عند إجراء أي مفاوضات بين القوتين، فليس من مصلحة أميركا أو روسيا الاندفاع إلى حرب كونية لا تبقي ولا تذر، لان المواجهة العسكرية بين القوتين سوف تكون نهاية العالم، كما إن أغلبية دول العالم إن لم تكن كلها لا توافق على اي تصعيد أو مواجهة بين القوتين العظميين، لأنها ستتعرض للدمار»
وأكدوا ايضاً أن» اندفاع روسيا القوي في سوريا وبهذا الحجم جعل الغرب وأميركا يدرك مدى جدية روسيا في محاربة الإرهاب المدعوم من الغرب، وان أي هزيمة للإرهاب على يد روسيا منفردة سيقوي موقفها عالمياً ويضعف أميركا والغرب ويكشف حقيقة نواياهم.»
كما إن بعض دول الإقليم حسب رأي المراقبين قد تخطت الخطوط الحمر المرسومة لها وتجاوزت على قواعد اللعبة الدولية وبدأت تقوم بأعمال قد تقود إلى كوارث دولية، لان إي صدام بينها وبين دولة عظمى قد يقود إلى دخول الأطراف الأخرى في النزاع وتقود إلى حرب عالمية غير محسوبة العواقب، لهذا قد تلجأ الدول العظمى وبالتعاون مع دول الإقليم على السير في طريق البحث عن حلول لازمات المنطقة، من خلال عقد صفقات وتوافقات فيما بينها، من اجل ضمان مصالحها في المنطقة.»
واشار المراقبون ايضاً الى إن» الاطراف العربية وتركيا وإسرائيل وايران مع إصرارها على بقاء او رحيل الأسد من سوريا، إلا أنها غير متفقة على الطريقة التي تقود إلى التغيير في سوريا، فإسرائيل برغم عدائها مع النظام السوري إلا أنها في النهاية وحسب التحليلات تؤيد بقاء نظام ضعيف في سوريا على رأسه بشار الأسد، لان التعامل مع قيادة واحدة أفضل من فوضى غير معروفة النتائج في سوريا، إضافة إلى تركيا التي تحاول تغيير النظام في سوريا ومجيء نظام قوي وسوريا موحدة، وذلك لمنع إقامة كيان كردي جديد على حدودها الجنوبية، وإنها أخيرا غيرت رأيها من سوريا والسبب هو حربها مع حزب العمال الكردستاني التركي واكتشاف المساعدات العسكرية الأميركية لهذا الحزب، وآخرها أزمتها مع روسيا حول الطائرة التي أسقطتها، وما قد تستغله روسيا لمصلحة الاكراد ضد تركيا، أما الدول العربية فهي ايضاً مشتتة بين راغب باستقرار الأوضاع في سوريا حتى مع وجود الأسد، وبين من يريد التغيير ولو على حساب تقسيم سوريا والمنطقة.»
واوضحوا ايضا أن « الأحداث في سوريا والمنطقة ليس من الصعوبة حلها أو هي من الخطورة على مصالح الدولتين بحيث تقود إلى حرب عالمية، لان المفاوضات ما زالت جارية لحل المطلوبة، كما إن مسؤولي الدولتين على اتصال ولقاءات دائمة مع بعضهم للتباحث لحل الأزمة، إذ إن عقد اتفاق ثلاثي بين روسيا وأميركا برعاية الأمم المتحدة في جنيف في 11 كانون الثاني، للاتفاق على تشكيل حكومة مؤقتة في سوريا لإدارة المرحلة الانتقالية، والذي كان اجتماع فيينا قبله قد دعا إلى مرحلة انتقالية أمدها سنتان ثم تليها انتخابات عامة، جاء هذا الاجتماع لأدراك هذه الدول خطورة الأزمة من جهة، كذلك عقد صفقة تكون في صالح الطرفين من جهة أخرى.»
وأكدوا ايضاً إن» أميركا تدرك إن تدخلها العسكري المباشر في منطقة مليئة بالمشكلات، وغير محسوبة العواقب، ودعم جماعات قد تنقلب عليها لاحقا كما حصل مع حركة طالبان الأفغانية، هو فيه خطورة لسياساتها في المنطقة، كذلك روسيا لا تريد التورط ابعد في هذه الازمة، لذا بات البحث عن حلول سلمية هو الطريق السري لتجنب الدخول في مواجهة عسكرية، حتى إن وزارة الخارجية الأميركية أعلنت إن لديها تحفظات على بعض أطراف المعارضة السورية المنعقد في الرياض والبيان الذي صدر عنها.»

* عن معهد كارنيغي للابحاث والدراسات الشرق أوسطية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة