الأخبار العاجلة

الخدمة الإلزامية سبيل العاجزين

لم يتبق على جدول اعمال برلماننا العتيد الحافل بالمشاريع والابتكارات الخلاقة في مجال الرقابة والتشريع، غير اعادة الروح لقانون الخدمة الالزامية النافق، حيث تنتظر الكتل السياسبة المتنفذة بفارغ الصبر، تذييل مؤخرته بامضاء رئيس مجلس الوزراء، للموافقة عليه بوصفه؛ اكسيراً سحرياً واناء مباركاً للقصعة تتراص حوله أكتاف اللحمة الوطنية. لا احد منهم يمتلك كسرة من جرأة ليرى ما جنته كتلته وسياساتها وسلوكها طوال أكثر من عقد على “التغيير” ودورهم جميعاً فيما انحدرنا اليه من تشرذم وتشتت لا يمت بصلة للحظة زوال النظام القديم وملحقاته التشريعية من نسيج العبودية الالزامية وغيرها. مثل هذه الفزعات لا تخرج عن سبيلهم المشترك والمجرب عند منعطف المحن، الا وهو المزيد من الهروب الى الامام، والمزيد من الخيبات.
جهابذة الفقه الدستوري وخبراء الشؤون المدنية والعسكرية عند الكتل التي صنعت لنا كل هذه المتاهة والخراب، اكتشفوا خصائص وفوائد اضافية للخدمة الالزامية، بوصفها بديلاً يزيح عن جدول اعمالهم المشروع المثير للفرقة والاختلاف ( الحرس الوطني) للاقاليم، كما يتوقع ظهور استعمالات ووظائف اخرى لهذا القانون الذي لا تسبر اغواره الا المخلوقات الراسخة في علوم المحاصصة والشراكة والمصالحة وكونفرنسات العشائر، وباقي اليافطات التي هبطت على مضاربنا بعد الفتح الديمقراطي المبين. مثل هذه التخبطات تؤكد كما غيرها من الفزعات، لا على عجز وافلاس هذه القوى والزعامات عن تقديم اية مشاريع واقعية وجادة للاصلاح وحسب، بل على حقيقة اشتراكها الفكري والثقافي مع ما كان سائداً من منظومة عقائد ومفاهيم للنظام السابق، وهذا ما تؤكده تصريحات ممثليها التي تتأسف غالبيتها على قرار حل الجيش والمؤسسات السابقة، بوصفه سبباً لكل ما جرى من فوضى وتشرذم وهزائم، وبالتالي ينتشلون انفسهم من امام عجلات الكارثة التي صنعوها جميعاً (كالشعرة من العجين) فالصوج كله من بريمر وقراراته والتي مررها حكماء الامة بالاجماع..!
ان تصدر هذا النوع من المشاريع لقائمة اهتمام قوى لا تشعر بادنى اغتراب مع علم ونشيد النظام المباد، يعد أمراً طبيعياً لمن يمثل الوجه الآخر للردة الحضارية التي تعرفنا على تجلياتها بعد “التغيير”. ان الموافقة على مشروع العبودية هذا وتمريره عبر فقه السلة وغيره من مبتكرات البرلمانات الأكثر فشلاً في تاريخ الامم؛ سيكون خير تجسيد للمثل الشعبي (چمل الغركان غطة)، فبعد عجزهم عن تأسيس جيش وقوى أمنية تنسجم واهداف وحاجات النظام الديمقراطي الذي افترضه دستورنا المثقل برغباتهم الفئوية الضيقة، يسعون اليوم الى جر الملايين من الشباب الى حطام تلك الثكنات، التي حفرت في الذاكرة العراقية اخاديد من الضيم والذل والهوان لم تمحى بعد. لا أحد منهم يريد ان يعرف شيئاً عن لا واقعية مثل هذا القانون مع الاوضاع والمناخات الراهنة، بعد زوال سلطة الهيمنة التوليتارية المتخصصة وحدها في تقنيات وآليات سوق الجموع الى الثكنات انى شاءت. ولا أحد منهم يلتفت الى فضيحة تصدر العراق الحالي ومؤسساته وخاصة العسكرية بعد سقوط الموصل، لقائمة الدول والمؤسسات الأكثر فساداً وفق معطيات المنظمات العالمية للشفافية، حيث سيرفد هذا القانون غيلان الفساد بمزيد من الاسباب والشروط لتعزيز مصادر رزقهم وهيمنتهم على المستضعفين في هذه الارض المستباحة، من دون التوقف قليلاً عند مشاهد قطع الاذن التي رافقت تلك العبودية عشية احتضارها..
جمال جصاني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة