الأخبار العاجلة

عن ريم غنايم..

معتز رشدي
كاتب وشاعر عراقي
، وهو-ايضاً- بالنسبة لمدمني العشق، وأحواله، نظرة حب، أولى، بين اثنين لم يلتقيا من قبل؛ شرارة حب رقيقة، لها قوة الصاعقة.. صاعقة تبعثهما، من رماد عبوديتهما، حرين. أنا، من جهتي، ما اخلصت لشيء قدر اخلاصي لفن الشعر.
لحظة اكتمال قصيدة جيدة على الورق، وبلوغها اشد مرافيء الكون أماناً، أي روح متلقيها، هي عرس حقيقي، اشتركت في إنجاحه شتى ظروف المصادفات والحتميات؛ فمن قائل عن قصيدة جيدة له، انها كتبها في قطار صاخب من التقاء عينيه بعني مسافرة غريبة! ومن قائل انها كتبها من شرارة اطلقها في ذهنه مشهد غائم، مستعاد من مشاهد طفولته البعيدة! إلى ما آخر ذلك من اسباب، ونحن! هل ينبغي علينا تصديق ما يورده الشعراء من اسبابهم؟، لم يسبق لي ان صدقت شيئاً من ذلك، ولي تفسيري الذي يعتبر عملية كتابة قصيدة ناجحة، عملاً من اعمال الحب العظيمة، في ارض العواطف البكر، حيتُ تُزال الحدود، بقوة الرغبة الانسانية الاولى في الخلود، والعصية على الفناء، بين الحضور، وبين الغياب، بين الوعي واللاوعي، بين المصادفة وبين الحتم، الجاثم ككابوس كلي القدرة، على تفاصيل حياتنا اليومية. هل تشبه لحظة كتابة قصيدة حية، لحظة الوقوع العجائبية في الحب؟، نعم؛ انها الحب، وقد ارتسمت على افقه اشكال لاطفال مدهوشين أمام اشياء هذا العالم المتحول مع كل قاريء جديد، من جيل مغاير، ومدينة بعيدة، ولغة-ربما- أخرى.. أطفال هم ثمرة حب يتكرر، بلا ملل، بين القصيدة وأجيال من القراء. هذا-مثلاً- ما انتابني لحظة وقعت بين يدي مجموعة نصوص شعرية للشاعرة الفلطسطينية (ريم غنايم)، نصوص ترفض كل منبرية ممكنة، أو متخيلةٍ، تفرضها بعض نصوص قصيدة النثر المثقلة باغراض العمود الشعري لدى بعض الشعراء، نصوص هي ابنة المخيلة الحرة، الطالعة بقوة الرفض على تصوراتنا لما ينبغي ان تكون عليه الكتابة العربية. نصوص الشاعرة ريم غنايم هي موعد يتجدد مع دهشة مبتكرة:

سأشوي الصّقرَ على مهلٍ
سأشوي أخطاءَ الكَونِ على مهلٍ
سأرتقي سلالمَ النهر
كتيهٍ يدفئ كنّاس الشوارع.
وحدَها الوردة، تحاكي عيونَ الآلهة
وتظلّ تردّد اسمي في يأسٍ.
(الهزيع الأخير)
الأمثلة على ما تنطوي عليه نصوص ريم غنايم من كلام، بكرٍ، لعلى شيء من الوفرة التي تبشر، مستقبلاً، بالمزيد، وما اختياري للمقطع، أعلاه، سوى تأكيد مبسط على ما ذهبت إليه في مجمل مقالتي عنها.
ما الذي اتمناه، كقاريء، محترف، للشعر، كما أرغب ان انظر إلى نفسي، على شاعرتنا؟، أتمنى عليها مزيد من التنافذ النصي مع ما يقع خارج ذاتها الشاعرة، أي إعلاء مبدأ المشاركة، والتي، تعني، من ضمن ما تعنيه، فتح الباب، أو، بالاحرى، تركه موارباً أمام قراء شعرها، وبمعنى أدق، عدم اغلاقه بإحكام، أو تركه مشرعاً للرياح؛ ارى في بعض نصوصها غموضاً أدبياً، وفي بعض آخر انكشافاً… انكشاف شتيمة في شارع مزدحم.. في وضح النهار!:
مراحيضُ: للحيض والصّعاليك ومراحيضُ: للقُبل وعضّات الكلاب ومراحيضُ: أترجمُ فيها قصائدَ الباغيات
هذا كلّ ما تبقّى في الرّابعة إلا ربعًا.. أقشّر وَسَخًا علِق في رضابي وألهو في مجاري الطّيش أبدًا.
لا أحب إسداء النصائح، ولست املك منها الكثير، ولكني! أتمنى على شاعرتنا مراقبة غضبها اثناء كتابة النص. تحية.. الف تحية لريم، الشاعرة الموهوبة، والمترجمة الممتازة، والناثرة المُجيدة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة