«الحل السياسي» للأزمة السورية بانتظار بزوغه من «الفوضى العسكرية»

بعد دخول روسيا على خط المواجهة
ترجمة: سناء البديري

في تقرير نشر على الصفحات الاولى للـ» تايمز البريطانية « اشارت الكاتبة « هيليا بين « الى أن « أشهراً قليلة من التدخل الجوي الروسي في سوريا كانت كفيلة بقلب الطاولة على رؤوس المعارضة المسلحة لنظام الأسد والدول التي تدعمها، وهو ما انعكس جلياً بعد تضييق الخناق عليهم في حلب، تمهيداً للسيطرة على الحدود التركية والاردنية، لقطع خطوط الامداد عنهم، إضافة الى تأمين العاصمة وريفها من تهديد غطائهم الناري.»
واضافت أن « هذه التطورات العسكرية قابلتها تطورات سياسية وصراعات دبلوماسية بين الدول الإقليمية والدولية بعد ان شعر المتضررون بأن خسارتهم ستكون ثقيلة إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، وبالتالي سعت جميع هذه الأطراف لتسريع خطواتها نحو منع المزيد من الخسائر الميدانية والدبلوماسية امام المحور الروسي.»
واضافت « في سوريا أصبح استعمال جميع الوسائل مباحاً بين الفرقاء الإقليميين والدوليين من اجل منع سقوط او خسارة من يمثلهم في الداخل، وقد شاهدنا خلال خمس سنوات من عمر الازمة السورية سقوط الكثير من بيادق اللعب وتحول في موازين الصراع الدائر من جهة الى جهة أخرى، بين الفينة والفينة الأخرى، لكن بالمجمل لم يستطع أحد التكهن بنهاية محددة لما ستؤول اليه مجريات الصراع ولمن ستكون الغلبة في نهاية المطاف، سيما وان الجميع مشترك في هذه اللعبة وما زالوا مصرين على خوضها حتى النهاية.»
وحسب وجهة نظر بين ان « روسيا تدخلت لمساعدة النظام السوري ومنعه من السقوط امام تقدم تنظيم داعش والمعارضة المدعومة من دول إقليمية ودولية، في سبتمبر الماضي، اختلفت الكثير من المعادلات، وتضرر الدول التي كادت ان تحتفل بسقوط الأسد ونظامه، بعد ان خسر ثلاثة ارباع سوريا وبات محاصراً في معقله في اللاذقية.»
واشارت الى أن « الإصرار الروسي بدا واضحاً على مواصلة دعم نظام الأسد حتى النهاية، وهو ما قاله ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن «روسيا متمسكة بسياستها الثابتة التي تقوم على تقديم المساعدة للقوات المسلحة السورية في عملياتها الهجومية ضد الإرهابيين وضد المجموعات الإرهابية»، واكده الرئيس الروسي نفسه عندما قال «دائماً ما كنا نهدف إلى حل أي نزاع بالوسائل السياسية والدبلوماسية فقط وقد ساعدنا في حل صراعات مريرة، سيكون ذلك هدفنا في هذه الحالة أيضا».
كما أكدت أن « تركيا كانت اول المبادرين، فبعد ان هددت بعدم السماح لتمدد نفوذ الاكراد في سوريا، باشرت بقصف مناطق شمال سوريا، فيما تستعد السعودية وتركيا بإرسال قوات برية الى سوريا، يمكن ان تمارس دورها ضمن قوات «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة الاميركية، التي ما زال موقفها «غامضا» بالنسبة لكثير من المراقبين.»
واضافت بين أن «فيدريكا موغريني»، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي قالت , خلال مؤتمر ميونيخ الأمني، إن «المجتمع الدولي يواجه لحظة الحسم فيما يتعلق بسوريا، وإن الزعماء الدوليين يجب أن يحققوا على أرض الواقع اتفاقهم بإنهاء القتال في سوريا في غضون أسبوع والبدء الفوري في توصيل المعونات الإنسانية».
وأضافت أن «أوروبا تبذل قصارى جهودها لإنجاح خطة استئناف محادثات الحل السلمي في سوريا في جنيف، إنه لا يوجد خيار آخر إلا محاولة التوصل لهدنة في سوريا والعودة إلى طاولة التفاوض».
وإذا امنا حسب وجهة نظرها ان «الحل» السياسي يمكن ان يبرز من بين «الفوضى» السياسية، فان كلام «موغريني» يمكن ان يكون واقعياً، بل وحقيقياً قابلاً للتطبيق في أي لحظة، خصوصا وان درجة التصعيد في الازمة السورية بلغت حداً خطيراً قد يؤدي الى المواجهة المباشرة بين دول إقليمية وأخرى كبرى فيما بينها، في حال استمرار التصعيد العسكري والسياسي على ما هو عليه الان.»
واوضحت بين أن «الولايات المتحدة تسعى إلى لجم محاولة حليفتيها تركيا والسعودية، القيام بفعل عسكري في سوريا، إذا فشل وقف لأطلاق النار المقرر الجمعة في وقف الحرب الأهلية الدموية في سوريا، على الرغم من تصاعد الاحباط في المنطقة مما يوصف بموقف واشنطن السلبي خلال خمس سنوات من الصراع السوري، تظل إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما والقوى الغربية الأخرى تخشى من أن التدخل العسكري المباشر قد يؤدي إلى تصعيد للصراع وإلى صدام خطر مع روسيا».
وشددت على أن «أنقرة والرياض تخشيان بشدة من العمل من دون موافقة أميركية، لكنهما غاضبتان مما ترياه فشلاً أميركياً في اتخاذ موقف أكثر قوة ضد حملة موسكو العسكرية لدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد».
كما ترى بين ان الاشد من هذا، ما تراه تركيا من وقوف الولايات المتحدة الى جانب اكراد سوريا، الذين تعدهم تركيا جزءاً من حزب العمال المحظور لديها، كما ان «حلف الناتو» الملاذ الأخير لها لم يتخذ موقفاً مسانداً لحليفته التركية امام السيطرة الروسية الواضحة على الجو والأرض السورية، فيما تتقدم القوات النظامية السورية والاكراد باتجاه الحدود التركية باندفاع عالٍ، وهم يستعيدون الأراضي تلو الأخرى من المعارضة التي تدعمها حكومة اردوغان.» كما اشارت الى ان تركيا ستحتاج الى استعادة الخسائر التي منيت بها خلال الأشهر الماضية، والانهيار الكبير الذي أصاب المعارضة التي تدعمها. كما ستقوم بمحاولة القاء اللوم على روسيا في افشال أي هدنة وعدها المسؤولة المباشرة عما يحدث من ازمة داخل سوريا.
كما اختتمت تقريرها بالقول أن عقد أي هدنة ممكن ان تصب في صالح النظام بعد حرب منهكة لخمس سنوات، وقد تعطي المزيد من الزخم له، خصوصاً وان المعارضة باتت اليوم هي المحاصرة وليس النظام.»

*عن صحيفة الـ «صن تايمز البريطانية»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة