انعكاسات «الرفض الداخلي» للأتراك على سياسة أردوغان الخارجية

واجهت زعامته المتفرّدة معارضة جديّة
ترجمة: سناء البديري

في تقرير تم نشره على الموقع الألكتروني للمعهد اشار عدد من الباحثين الى ان « ليست العوائق والخطوط الحمر الإقليمية والدولية، هي وحدها، ما يكبح تطلعات رجب طيب أردوغان، في سوريا، ومنها إلى عموم المنطقة, حيث يبدو أن قبضة الرجل الحديدية داخل مؤسسات الحزب والدولة، اخذت بالتراخي، فيما تواجه زعامته المتفرّدة، معارضة جدية داخل هذه المؤسسات.»
واضاف الباحثون أنه « لم يكن في تركيا من يستطيع ان ينتزع مكانة «اردوغان» او «حزبه» في الحياة السياسية هناك… وكان التفوق واضحاً على الخصوم، (من أمثال غولن)، بعد أن أطاح بهم بالضربة القاضية، التي شملت حملات الاعتقال ومصادرة الأموال واغلاق جميع نشاطاتهم الخيرة في تركيا، فضلا عن التهديد والوعيد الذي طال الشخصيات والصحافة المتعاطفة مع خصومه.»
واشاروا ايضاً الى ان « المعارضة واحزابها, فلم تكن بأفضل حال من خصومه السياسيين، التهميش والضعف، كان السمة الاوضح والتي طبعت المعارضة من العلمانيين والقوميين، حتى انهم فشلوا في تحريك الشارع او إدارة دفة الرأي العام والاستفادة منها, بعد حركة الاحتجاجات الواسعة التي لامست حركات «الربيع العربي» في وقتها, لكنها لم تحافظ على زخمها واندفاعها بسبب غياب وضعف المعارضة.»
وأكد الباحثون أن « اردوغان اعتمد في بناء شعبيته داخل تركيا, على قدرته في تحريك عجلة «الاقتصاد»، والدعوة التدريجية الى بناء نظام جمهوري «إسلامي» متطور… بواجهة «اخوانية-عثمانية» في تركيا، كبديل عن النظام الجمهوري «العلماني» فيها، وقد نادى بالدعوة الى «تركيا الجديدة» التي يرى فيها حضوراً متميزاً في لتركيا الشرق الأوسط على المستوى السياسي والديني والاقتصادي».
كما اوضحوا ان «المؤسسة العسكرية» التركية، التي كانت صاحبة الكلمة الفصل في كل ما يخص السياستين الداخلية والخارجية، تبدي انزعاجاً وقلقاً شديدين، للطابع المغامر للسياسة الخارجية التركية، وخصوصاً في سوريا، وثمة من يقول أن «الجنرالات» يعارضون طموحات «السلطان» ونزعاته التدخلية والتوسعية في سوريا، وأنهم أبلغوه بأن الجيش لن يرسل قوات برية إلى الداخل السوري، كما ان وزير الدفاع التركي لم ينف دخول وحدات تركية من معبر باب السلامة رداً على اتهامات سورية فحسب، بل ونفى أن تكون لبلاده «النيّة» للزج بقوات برية في الحرب الدائرة في سوريا وعليها.»
الباحثون حسب وجهة نظرهم اوضحوا أن « طموحات اردوغان لصدارة الشرق الأوسط، اصطدمت بعدة «أخطاء»… بعضها «استراتيجي» والاخر «تكتيكي»، لم يحسن ادارتها مع العقل المدبر للسياسية الخارجية وشريكه السياسي، «احمد داود اوغلو»،منها التسرع في اعلان نهاية حكم نظام «الأسد» في سوريا… ودعم الفصائل المسلحة والمنظمات المتطرفة لتسريع عملية أسقاطه بأي ثمن، وهي حقيقية تحدث عنها نائب الرئيس الأميركي «جو بايدن»… وذكر تركيا (إضافة الى الامارات والسعودية) بالاسم، طبعاً هذا التسرع وتر علاقتها مع الدول الداعمة لسوريا (إيران وروسيا).»
كما اشاروا الى ان مجمل اخطاء السياسة التركية تجلت ايضا في دعم نظام «الاخوان المسلمين» في مصر، كمشروع يمكن اعمامه على بقية العواصم العربية والاسلامية… لكن فرحة اردوغان لم تكتمل بعد سقوط «مرسي» على يد «السيسي» بدعم من «الخليج»، وهو ما ولد قطيعة مع مصر، وفتوراً مع الخليج، وغضباً على اوروبا والولايات المتحدة الاميركية.»
واضافوا ايضا أن «دعم وتقوية إقليم كردستان العراق على حساب الحكومة الاتحادية في بغداد… انعكس سلباً على علاقة تركيا بالأكراد في سوريا وفي تركيا نفسها، ففي تركيا استطاعت الأحزاب التركية الوصول للمرة الأولى الى البرلمان، اما في سوريا… ما زالت «وحدات حماية الشعب» الكردية تواصل سيطرتها على المزيد من الأراضي السورية الحدودية مع تركيا، ما يعني ولادة حلم إقامة «دولة كردية» في سوريا… الامر الذي رفضه «اردوغان» رفضاً قاطعاً.»
كما اشاروا الى ان « العديد من الاتهامات التي وجهها مسؤولون وصحف غربية وعربية الى تركيا (بدعمها) او (تغاضيها) عن تنظيم «داعش»، من خلال السماح للمتعاطفين مع التنظيم بالعبور الى سوريا عبر أراضيها، إضافة الى تسهيل عمليات نقل السلاح والذخيرة والأدوية إليهم، (وهي عملية تم الكشف عنها داخل تركيا وبعلم مسبق من قبل المخابرات التركية)، والتغاضي عن تعاملات مافيا السلاح والنفط عبر عمليات تهريب وغسيل أموال واسعة النطاق تجري مع التنظيم.»
الباحثون يرون ان نسبة ما حققته تركيا سياسياً منذ أيام الربيع العربي عام (2011) وحتى الوقت الحاضر في الشرق الأوسط كان بنسبة (0%) , فهي لم تستطع اسقاط الأسد، او تبقي الاخوان في صدارة المشهد السياسي الإسلامي، كما لم تستطع احتواء تطلعات الاكراد الاستقلالية في تركيا او العراق او سوريا… بل زادت من قوتهم وتحول ارهابيو الامس الى شركاء في مكافحة الإرهاب مع دول كبرى كالولايات المتحدة الاميركية… بعد ان ادارت تركيا بظهرها عن «التحالف» ووضعت الشروط سلفاً.»
كما اوضحوا أن « الإرهاب سيرتد على من يدعمه او يتغاضى عنه، امر لا يحتاج الى نباهة لفهمه او التعليق عليه، ومن الغباء الاعتقاد بخلاف ذلك، اما تصرفات اردوغان وردوا أفعاله السياسية، طوال السنوات الماضية، فقد شابهت حركات «البهلوان» في السرك، الذي لا يجيد شيئا في العالم بقدر اجادته «للقفز من مكان الى مكان آخر». كما أكدوا انه سيترتب على هذه التطورات الداخلية، انعكاسات سلبية مباشرة، على المقترح السعودي بإرسال قوات برية عربية وإسلامية للتدخل في سوريا، تحت شعار معلن هو الحرب على داعش، ولتحقيق أهداف أخرى، مضمرة، تتصل بمحاربة النظام السوري وحلفائه، لتصحيح الاختلالات والانهيارات في توازنات القوى على الجبهات الشمالية بخاصة، توطئة لإسقاط النظام في دمشق ورأسه، وهي المهمة التي وضعتها الدبلوماسية السعودية على رأس جدول أعمالها في سوريا… إن أحجمت تركيا عن إرسال قوات برية، فهيهات أن يكون بمقدور أية دولة، أن تقدم على أمرٍ مماثل، فبداية «حكاية» الحرب البرية في سوريا، تبدأ من تركيا وتنتهي فيها.»

* عن معهد واشنطن للأبحاث والدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة