آفاق سينمائية جديدة واكتشافات فنّية نوعية

مهرجان الفيلم العالمي «البرليناله» 2016
برلين ـ عصام الياسري:

افتتح في العاصمة الألمانية برلين مهرجان الفيلم العالمي «البرليناله» السادس والستون.
ويعد مهرجان برلين واحداً من أهم المهرجانات السينمائية في العالم.
ويعمل لادارة وتنظيم المهرجان جيل من الحرفيين والفنانين والنقاد الذين تم انتقاؤهم من قبل رئيس المهرجان ديتر كوسليك «Dieter Kosslick» وفريق عمله عند تسلمه هذا المنصب قبل سنوات، بهدف اعطاء المهرجان دفعة مختلفة لتحقيق نجاح دولي وجعل جمهور السينما والمعنيين من اعلاميين ونقاد، لان يحظى بمشاهدة افلام عالمية تعرض لاول مرة في هذه المدينة القديمة الحديثة الموسومة بتقاليد ثقافية عريقة اصبح المهرجان امتدادًا لها.
ويفترض ان يكون انتقاء الافلام بطريقة مهنية، تخضع، لقوانين وشروط المسابقات العالمية التي تنص عليها لوائح الاتحاد العالمي لمنتجي الأفلام، ايضاً، الى ضوابط النظام الداخلي للمهرجان والمتعلقة بشروط المشاركة في البرليناله. أما الأفلام التي تجتاز اختبار الترشيح أو التأهيل لدخول المسابقة، فلها مواصفات فنية وتقنية عالية.
اما عروض مهرجان هذا العام تكتسب أهمية على جميع المستويات والتصنيف، الامر الذي سيجعل مهمة اكثر من 4000 صحفياً وناقداً اتوا من جميع انحاء العالم صعبة ومتشابكة.
اذ يحتوي برنامج المهرجان في دورته لهذا العام على اكثر من 400 فيلم بين روائي وتسجيلي وقصيرمن اكثر من مئة بلد.
من بين الافلام الـ 23 المشاركة في عروض المسابقة الرئيسة من الدول (بلجيكا، ايطاليا، كندا، المانيا، البوزنا والهرتسك، أيران، الدنمارك، الفلبين، بريطانيا، فرنسا، المكسيك، نيوزلاند، هولاندا، بولونيا، بورتغال، السويد، سينغابور، تونس، اميركا، الصين) , وسيتنافس 18 فيلمًا منها لحصد احد الجوائز الرئيسة للمهرجان « الدب الذهبي أو الفضي» و19 فيلمًا سيحتفل بعرضه الاول في العاصمة الالمانية.
وسيقدم المهرجان 63 فيلمًا عالميًا، طويلاً وقصير، لـ 35 شركة انتاج وانتاج مشترك، فيما ستكون المشاركة العربية لهذا العام ولاول مرة متميزة، اذ وصل حجم العروض في جميع اقسام المهرجان الى 20 فيلماً بين القصير والطويل، الروائي والتسجيلي.
والاهم من هذا فان الفيلم التونسي «انحبك هادي» انتاج فرنسي بلجيكي تونسي من اخراج محمد بن عطيه وبطولة مجد مستوره وريم بن مسعود وصباح بوتسويته وحكيم بوسويدي وامنيه بن غالي، هو احد الافلام المشاركة في المسابقة الرئيسة للمهرجان.
سيستمتع الجمهور خلال زياراته لعروض أقسام المهرجان الاخرى افلامًا متنوعة مثل عروض «البانوراما» وأفلام «رتروسبيكتيف ـ هوماج» «الفوروم» «الفيلم الأوروبي» أو عروض «آفاق الفيلم الألماني» أو عروض مهرجان «فيلم الأطفال» الذي يتمتع باقبال واسع، أو قسم «المواهب الناشئة» وغيرها.
ويحمل مهرجان هذا العام الكثير من المفاجئات الفنية والفكرية والقيمية، السياسية والاجتماعية، إذ تزامن إنعقاده مع إنشغال وسائل الإعلام والسياسة بما يجري في العالم، تحديدًا الاوضاع التي تعاني منها الانسانية في العديد من البلدان كالارهاب «داعش» الذي بات يهدد جميع المجتمعات وثقافاتها، ايضًا قضايا اللاجئين الى اوروبا والمخاطر التي تهدد حياتهم طلباً «للحرية» والحصول على عدالة اجتماعية افضل، تقيهم شر الحروب والمجاعة والمصير المجهول.
والجدير بالذكر ان لجنة التحكيم الدولية الخاصة بافلام المسابقة المتنافسة على الجوائز الرئيسة للمهرجان «الدب الذهبي أو الفضي» فتترأسها الممثلة الاميركية الحائزة على العديد من الجوائز العالمية والمرشحة للاوسكار مريل ستريبMeryl Streep وعضوية كل من ممثل المسرح والسينما والتلفزيون الالماني لارس آيدنغر Lars Eidinger والكاتب والناقد البريطاني نك جيمس Nick James والمصورة المعروفة الفرنسية بريكيتا لاكوم Brigitte Lacombe والممثل البريطاني كلف اوفين Clive Owen والممثلة الايطالية آلبا رورفاخر Alba Rohrwacher والمخرجة الحائزة على جائزة الفيلم الاوروبي البولونية مالكورساتا سوموفسكاMałgorzata Szumowska.. اما لجنة التحكيم الدولية للافلام القصيرة ومجموعها25 فيلما من 21دولة، تتنافس على حصد احدى الجوائز الرئيسة «الدب الذهبي ـ الفضي» او جائزة شركة صناعة سيارة آودي المالية البالغة 20 الف يورو، فتتكون من الشيخة الاماراتية الثرية حور القاسمي مديرة مؤسسة الشارقة للفنون، والكاتبة اليونانية كاترينا كريكوس Katerina Gregos والمنتج الاسرائيلي آفي مغرابي Avi Mograbi. وكان السؤال: هل ستستطيع الشيخة الشابة ان تتخذ من موقعها من دون تحيّز او تأثير موقفًاً لصالح الافضل والاهم من الافلام المتنافسة، ولاسيما العربية، ام ستترك شأن سبق الربح في قرار التحكيم من باب «سياسة المصالح» وليس «الاخلاقيات أو الموهبة» لزميلها الاسرائيلي ليحقق بذلك رغبة دولته.
انطلاقا من مبدأ لننتظر ونرى ماذا سنكتشف ومن سيحصد ثمن الفوز في النهاية !! أعتقد بأن مهرجان برلين السينمائي «البرليناله» لعام 2016 قد أتاح لنا قياساً مع طاقة وحجم الأفلام المشاركة فيه نوعاً وكماً، رؤية آفاق سينمائية جديدة وفرص ثمينة لاكتشافات فنية نوعية غير مألوفة ومؤثرات تعبيرية وتقنية وصوتية راقية، أشكال ومهارات سينمائية ساحرة.
كما جعلنا نقترب بانفعال شديد لمشاهدة أعمال سينمائية فائقة التوليف ‘خيالا’ كانت أم ‘واقعية’ ستترك في ذاكرتنا على الصعيدين الفني والاعلامي سرداً انطباعياً الى حين.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة