مكافحة الإرهاب في التشريع العراقي

سلام مكي
كاتب عراقي
جاء في ديباجة الدستور العراقي المقر عام 2005 : نحن ابناء وادي الرافدين.. لم يثننا التكفير والارهاب من ان نمضي قدماً لبناء دولة القانون. ولم توقفنا الطائفية والعنصرية من ان نسير معاً لتعزيز الوحدة الوطنية. أما في المادة 7 اولا فقد نصت: يحظر كل كيان او نهج يتبنى العنصرية او الارهاب او التكفير او التطهير الطائفي، او يحرض او يمهد او يمجد او يروج او يبرر له وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه وتحت أي مسمى كان. ولا يجوز ان يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق وينظم ذلك بقانون.
وفي الفقرة ثانياً : تلتزم الدولة بمحاربة الارهاب بجميع اشكاله، وتعمل على حماية اراضيها من ان تكون مقراً او ممراً أو ساحة لنشاطاته. هذا النص الدستوري، ألزم الحكومة العراقية ببذل اقصى ما يمكنها من جهود في سبيل مكافحة الارهاب. وما جاء في الفقرة الاولى من المادة اعلاه، يعد اجراءً وقائياً، لغرض منع التنظيمات والاحزاب التي تتبنى الافكار المتطرفة، ومحاربتها ومنعها من ممارسة نشاطاتها على الاراضي العراقية. وقد تضمنت اعترافاً صريحاً بالإرهاب الحكومي عندما جعلت حزب البعث الحاكم قبل التغيير، احد التنظيمات التي تمارس الارهاب. وألزمت السلطة التشريعية بسن قانون لمكافحة الارهاب، ذلك ان النص الدستوري، لم يجز محاربة الارهاب من دون وجود نص قانوني، يجرم الافعال الارهابية، تطبيقاً للقاعدة القانونية: لا جريمة ولا عقوبة الا بنص. تطبيقاً للنص الدستوري أعلاه، تم تشريع قانون مكافحة الارهاب رقم 13 لسنة 2005. هذا القانون الذي حصر الافعال التي تعد جرائم ارهابية، ووضع لها عقوبات. لقد واجه القانون منذ الايام الاولى لتشريعه الكثير من الاعتراضات من قبل بعض الاحزاب التي قامت بتأجيج الشارع المؤيد لها ضد القانون وتصويره على انه موجه ضدها وضد مؤيديها من دون غيرهم من الطوائف. هذه الاعتراضات تعود الى المشكلة المتعلقة بعدم تطبيق القانون بنحو سليم بسبب غياب الجهة المختصة بتطبيقه أو انها موجودة لكنها لا تقم بواجباتها بصورة قانونية صحيحة. ما تضمنه هذا القانون من نصوص، هو محاكاة للاتفاقيات الدولية والعربية التي عرفت القانون بناءً على نية الارهابي، من حيث ادخال الرعب والفزع في قلوب الناس. وبهذا فرقت بين الفعل الارهابي والفعل الجنائي. وبالتالي، قللت من شأن النصوص العقابية الموجودة في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة1969 لكون الباعث على ارتكاب الجرائم الجنائية يختلف عن الباعث في ارتكاب الجرائم الارهابية. وقد عرف القانون الارهاب في مادته الاولى على انه: كل فعل اجرامي يقوم به فرد أو جماعة منظمة استهداف فرد او مجموعة افراد او جماعات او مؤسسات رسمية او غير رسمية اوقع الاضرار بالممتلكات العامة او الخاصة بغية الاخلال بالوضع الامني او الاستقرار والوحدة الوطنية او ادخال الرعب او الخوف او الفزع بين الناس واثارة الفوضى تحقيقاً لغايات ارهابية. ما يحسب لهذا النص، انه اعترف بالإرهاب الذي قد تمارسه الحكومة بحق الافراد، اذ جعل الافعال التي تقوم بها المؤسسات الرسمية من الافعال الارهابية وهو ما ليس موجوداً في معظم قوانين مكافحة الارهاب العربية. وأكد على ان الباعث الدافع للجريمة هو الذي يحدد فيما اذا كان الفعل جنائياً ام ارهابياً. اما في المادة الثانية فقد احصى القانون الافعال التي تعد من الجرائم الارهابية:
1. العنف او التهديد الذي يهدف الى القاء الرعب بين الناس او تعرض حياتهم وحرياتهم وامنهم للخطر وتعريض اموالهم وممتلكاتهم للتلف اياً كانت بواعثه واغراضه يقع تنفيذاً لمشروع ارهابي منظم، فردي او جماعي.
العلم بالعنف والتهديد على تخريب او هدم او اتلاف او اضرار عن عمد مباني او املاك عامة او مصالح حكومية او مؤسسات او هيئات حكومية او دوائر الدولة والقطاع الخاص او المرافق العامة والاماكن الخاصة. وهناك فقرات آخر، من هذه المادة تعدد الافعال التي تعد جرائم ارهابية. أما في المادة الثالثة، فقد نص على مجموعة من الافعال التي عدّها جرائم أمن الدولة. وفي المادة الرابعة نص على عقوبات الجرائم وهي:
1. الاعدام لكل من ارتكب بصفته فاعلا اصلياً او شريك عمل اياً من الاعمال الارهابية الواردة بالمادة الثانية والثالثة من هذا القانون. ويعاقب المحرض والمخطط والممول وكل من مكن الارهابيين من القيام بالجرائم الواردة في هذا القانون بعقوبة الفاعل الاصلي.
وفي الاسباب الموجبة للقانون قال المشرع: ان حكم وجسامة الاضرار الناتجة عن العمليات الارهابية وصلت الى حد اصبحت تهدد الوحدة الوطنية واستقرار الامن والنظام. وانطلاقاً الى نظام ديمقراطي تعددي اتحادي يقوم على سيادة القانون وضمان الحقوق والحريات والشروع في عجلة التنمية الشاملة لذا بات من الضروري اصدار تشريع من شأنه القضاء على العمليات الارهابية وتحجيمها والحد من التفاعل مع القائمين بها بأي شكل من اشكال الدعم والمساندة. فالإرهاب، اصبح العائق الاول امام بناء دولة ديمقراطية في العراق، ذلك ان التفجيرات اليومية واعمال العنف، أسهمت في تقييد حركة الحياة العامة، وفقدان الامان عطل الكثير من المشاريع واعمال البناء. والاهم من هذا، افقد الارهاب الشعور بالأمان وفقدانه الثقة بأجهزة الامن والجيش. ومن اهم الآراء التي قيلت في القانون ما جاء بكتاب د. حيدر علي نوري: لم يتضمن قانون مكافحة الارهاب العراقي قواعد اجرائية خلافاً للقوانين المماثلة وهو أمر اثار انتقادات واسعة من جانب الفقه والهيئات المعنية بحقوق الانسان، حتى ذهب بعضهم الى القول ان لا جدوى من هذا القانون. والسبب هو افتقاد هذا القانون الى القواعد الاجرائية، مثله مثل القوانين العقابية الاخرى. ان المبادئ العامة للقانون، لا تشترط وجود قواعد اجرائية لكل القوانين العقابية، والا، كان عليها الا تنص على أن في حال غياب نص في قانون خاص، يمكن الرجوع الى القانون العام.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة