واشنطن حريصة على عدم التدخل في ليبيا برغم عملية القصف

ارتفاع عدد قتلى الضربات الجوية إلى 43 قتيلاً
متابعة الصباح الجديد:

ارتفع عدد قتلى ضربات جوية شنتها طائرات حربية أمريكية امس الاول الجمعة واستهدفت معسكر تدريب يشتبه بأنه لتنظيم «داعش «في غرب ليبيا إلى 43 قتيلا بينهم من يشتبه أنه وراء هجومين كبيرين في تونس العام الماضي.
وهذه هي المرة الثانية التي تنفذ فيها الولايات المتحدة ضربات جوية ضد داعش في ليبيا خلال ثلاثة أشهر حيث استغل المتشددون سنوات الفوضى التي أعقبت الإطاحة بمعمر القذافي في 2011 وبات لهم موطئ قدم على الساحل الجنوبي للبحر
واثبت القصف الاميركي لمعسكر تدريب تابع لتنظيم «داعش «في ليبيا ان واشنطن مصممة على مطاردة الجهاديين حتى خارج معاقلهم في سوريا والعراق، غير انه لا يشير بالضرورة الى رغبة في التدخل في بلد غارق في الفوضى.
وخلال هذه الغارة الاميركية التي كانت الثانية على اهداف لتنظيم داعش في ليبيا، قامت طائرات وطائرات من دون طيار اميركية أمس الاول الجمعة بتدمير معسكر تدريب للتنظيم الجهادي قرب صبراتة غرب العاصمة الليبية طرابلس، ما ادى الى مقتل 49 شخصا.
واوضحت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) التي لم تصدر اي حصيلة، انه بعد اسابيع من عمليات المراقبة تم احصاء ستين جهاديا يتدربون في هذا المعسكر وبينهم الجهادي الذي شكل الهدف الاول للغارة: نور الدين شوشان الزعيم الميداني لتنظيم الدولة الاسلامية التي قتل «على الارجح».
وجاءت هذه الغارة الثانية بعد تعهد الرئيس الاميركي باراك اوباما الثلاثاء الماضي بمنع تنظيم داعش من تثبيت مواقعه وتشكيل قاعدة له في ليبيا، مؤكدا ان بلاده ستتحرك اينما وجد «هدف واضح». ويقدر البنتاغون بخمسة الاف عدد مقاتلي تنظيم داعش في هذا البلد الذي تعمه الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.
لكن قبل اقل من سنة على انتهاء ولايته الاخيرة، فان الرئيس اوباما الذي يواجه انتقادات تاخذ عليه نتائج الحملة ضد الجهاديين التي تخوضها الولايات المتحدة في سوريا، لا يعتزم ارسال قوات برية الى النزاع في هذا البلد الذي يهدد بالتحول الى مستنقع.
وقال السفير الاميركي السابق في العراق كريستوفر هيل الذي يدرس حاليا في جامعة دنفر «لا ارى اي رغبة لدى الولايات المتحدة في العودة الى ليبيا بصورة دائمة» مشيرا الى ان الراي العام غير مؤيد لذلك في مطلق الاحوال، بعد حملة قصف مستمرة منذ 18 شهرا لم تنجح في طرد الجهاديين من سوريا والعراق.
وقال «سنشهد عمليات القصف الجوي هذه بين الحين والاخر حين تسنح الفرصة، لكنني لا اظن ان ذلك يؤشر الى اي تعهد بعيد الامد في ليبيا مستقبلا».
ومن المحتمل ان تترافق عمليات القصف مع بعض المهمات الموضعية المحدودة تنفذها فرق كومندوس اميركية بالتعاون مع شركاء محليين.
وفي كانون الاول اقر البنتاغون بان مجموعة من عناصر القوات الخاصة الاميركية ارسلت الى ليبيا من اجل «تطوير العلاقات» مع القوات الوطنية الليبية، طردت فور وصولها.
وعلق رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الجمهوري ديفين نانز «نامل ان تشكل عمليات القصف اليوم بداية التزام جديد من ادارة اوباما بوضع ليبيا في صلب استراتيجية شاملة لهزم الحركة الجهادية الدولية».
في وقت يحقق التحالف الدولي نجاحا في سوريا والعراق، ينضم العديد من المقاتلين الى صفوف تنظيم داعش في ليبيا، ومعظمهم قادم من تونس المجاورة.
ويشتبه بان نور الدين شوشان يقف خلف الاعتداءين الكبيرين اللذين تبنتاهما تنظيم داعش في تونس عام 2015 واثار صدمة كبيرة في الراي العام الدولي وقد استهدفا متحف باردو في العاصمة في اذار (22 قتيلا) وفندقا قرب مدينة سوسة في حزيران (38 قتيلا).
وقال المتحدث باسم البنتاغون بيتر كوك انه تم استهداف هذا القيادي في تنظيم داعش لانه كان يخطط مع المقاتلين الاخرين في المعسكر «لهجمات خارجية ضد الولايات المتحدة ومصالح غربية اخرى في المنطقة».
وراى مدير برامج الشرق الاوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية جون الترمان ان شن عمليات قصف في ليبيا لا يشكل تغييرا جوهريا في الاستراتيجية العسكرية اذ يبقى المطلوب توجيه رسالة الى الجهاديين مفادها انه «لا يمكنهم الفوز» باي شكل من الاشكال وانه يجدر بهم التخلي عن تنظيم داعش.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة