الأخبار العاجلة

الحلقة المفقودة في لقاءات العبادي مع صناع الرأي العام

د. عدنان السراج
رئيس المركز العراقي للتنمية الإعلامية
للقاء مع رئيس الوزراء حيدر العبادي يكتسب خصوصية متميزة ليس لكونه المسؤول التنفيذي الاول وصاحب القرار النهائي فحسب، انما مثل هكذا لقاءات تشكل فرصة للاطلاع عن قرب على خفايا الاحداث وطريقة تفكير رئيس الوزراء ومعالجته للازمات اضافة الى تلمس قدراته وخفايا شخصيته وافكاره وذاكرته واسلوب اقناعه.
هذه وغيرها عوامل تساعد صناع الراي العام عندما يكونوا وجها لوجه مع رئيس الوزراء في تحديد مستوى قناعاتهم وترسيخ المفاهيم والتصورات عن الاحداث والازمات اضافة الى تقريب وجهات النظر والحد من انتشار الشائعات والاقاويل والاكاذيب والتضخيم والمبالغة والفبركة وهذا ما حصل في لقاء نخبة من صناع الراي مساء الاثنين 15 شباط 2016 مع رئيس الوزراء.
العبادي يعمل على ان تكون مثل هكذا لقاءات مفعمة بالحيوية والصراحة اذ انه يحرص على تدوين ما يرد من ملاحظات وافكار واراء ومعلومات ويتفاعل مع ما تم طرحه من افكار ليعجب بفكرة او يعارضها او يستفهم عنها، هو لا يدعي انه (سوبرمان العراق) ولا يرى ايضا ان حل مشكلات العراق تحتاج الى عودة للديكتاتورية والتسلط بل بالتخطيط العلمي السليم وتعاون الجميع.
انه يؤمن بان القاعدة الحقيقية لأي اصلاح وتغيير هو الرأي العام، لذا دائما يخاطب الرأي العام مباشرة لإيمانه انه هو القوة الضاغطة المهمة والحيوية التي من الممكن ان تستجيب الكتل السياسية لإرادتها من اجل إنضاج مشروع الاصلاح الجوهري.
في حديثه عن اهم القضايا العاصفة والمشاكل والازمات يتكلم بروح متفائلة تستند الى رؤية علمية موضوعية ولعله يثير قلق الكثيرين من عرضه الواعي لمشكلة سد الموصل او تفاصيل عملية التغيير الوزاري المطلوب الذي طرحه العبادي بمنتهى الصراحة والعلمية فالأمر لا يقترن بتصريح او ادعاء بقدر ما يكون مشاكل تخصصية في بواطن وواهر الأمور. .
انه عرض لمعضلات تمس عصب السياسة وتحدد المسارات بدقة ومن هذا الباب فأن اللقاء مع العبادي على درجة كبيرة من الفائدة لأنه يجعلك شريكا بالمسؤولية الوطنية عندما يعرض تصوراته وينفتح على تصورات الاخرين ولعل بعضهم يشعر بفحوى الخطاب والرسالة التي يوجهها العبادي الا انه يبقى اسير الصلاحيات والخلل في نقل المعلومات بينه وبين مصدر القرار وبينه وبين الجمهور.
ان طريقة لقاءات العبادي مع صناع الرأي العام ومع شرائح مختلفة تنقصها الحلقات المفقودة التي لو اكتملت لتبين لنا العديد من نقاط الضعف في عملية التسويق والتوظيف لأقناع الراي العام.
وان اهم تلك الحلقات هي المتابعة لما ينتج عن مثل هذه اللقاءات وضرورة ان يكون هناك مقرر يقوم بتدوين ما يدور في الجلسات حتى لا تموت الافكار وتضيع الثمار من مثل هذه اللقاءات الهامة.
كما نرى الحاجة الى تقسيم الادوار من خلال خلية او مطبخ يساعد صانع القرار والطرف الاخر على تنظيم النقاش من خلال تحديد الاولويات والاسبقيات للطرح، كما انه من الضروري تشكيل هيئة اعلامية وصحافية تأخذ على عاتقها عملية متابعة اهم ما يتمخض عن الاجتماعات من افكار وطروحات وتوصيات.
ان ما يجمعنا مع العبادي هو مصلحة العراق من خلال انفتاح غير مسبوق بين النخبة وصانع القرار لان مثل هكذا نقاشات في فضاء حر توفر الكثير من المنافع وتضع النخبة امام حقيقة ما يجري بشفافية عالية. .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة