بانتظار النهايات الجديدة

دول عظمى وقعت صفقات مع الموت في تقديم غيرهم قرابين وأضاحي لكي تبقى بمنأى عن الهلاك متعلقين بقشة النفس الاخير. وشخصيات عقدت اتفاقيات سرية مع عزرائيل بعدم زيارتهم مقابل خيانة البلاد والعباد وارتكاب مجازر وتكديس المساجين في ثلاجات عملاقة كاحتياطي لجوع الموت. وهناك بعكسهم شخصيات تواجه الموت يوميا عين بعين، يتصارعون مع العنف والانتقام والثأر لكي يتسرمد الحب ويقاوم الفناء. لقد شهدت اجيالنا انهيار دول كبرى مثل امبراطورية الشاه والاتحاد السوفيتي وحكومة البعث وصدام، في الخيال كان محال زوالهم،شهدنا جيمع هذه النهايات الدراماتيكية وعبرنا القرن العشرين أثناء انتعاش أسواق الخرافات التي غصت ببضاعة الأعور الدجال ويوم القيامة ونهاية العالم فور بداية الالفية الثالثة، ولم يشفع ركوب موجة الدين لـ (عبدالله المؤمن) وحملته الايمانية وإغلاق البارات ومهرجانات ذبح(العاهرات) المسكينات وكأن الله يقبل بإبادة مدينة كاملة ولا يقبل بوجود (بطل عرق) واحد، كأنه يرضى بدفن الاحياء في مقابر جماعية لكنه لا يرضى بوجود عاهرة واحدة، يقبل بالقتل والاغتصاب والسرقة والكذب ولا يقبل لإيزدي يبيع الخمر فيسلط عليه جنوده والمجاهدين يفجرونه بعبوة ناسفة كما يحدث يوميا هنا في بغداد. لقد احترف هؤلاء لعبة الدين وصاروا من أمهر اللاعبين بحيث فصلوا الله على مقاس رغابتهم ونزواتهم وعقليتهم التي تشتهي سرقة اموال وعقارات الدولة بفتوى مجهولية المالك، وتشتهي اغتصاب النساء بالشرع الحلال وجهاد النكاح، وتغتال وتقتل اعداء الله ممن ينتقدون جرائمهم وسلوكم الشاذ والمنحرف حتى صاروا نسخة طبق الأصل من البعثيين وصدام، بل والكثير من الناس المصابين بزهايمر الذاكرة الجمعية اخذوا يترحمون على العصر الزيتوني ويقولون بحسرة وكمد: صدام أشرف من الحكام الجدد. المساكين لا يفطنون الى كثرة الثقوب في ذاكرتهم: بأن حكام الأمس زرعوا حكام اليوم فهم من نفس الطينة والمعدن والجذر، وهذا ما يجعلني اكرر دائما: ذاك عصر السفلة الاول وهذا عصر السفلة الثاني. وها نحن نشهد جميع النهايات عندنا هنا وفي العالم حتى كأننا أرشيف المفقودات العظيمة والتافهة حين يصير فقدان اسامة بن لادن ربح للانسانية وفقدان ماندلا خسارة لكل البشرية. بقيت لدينا جيفة السعودية العصية على الانهيار والتفسخ والدفن، وها نحن على أحر من قهر الدهر بانتظار السقوط المدوي وانزياح الصخرة السوداء عن صدر العالم، هل هناك نهايات قادمة، لا ندري، هل يمتد بنا العمر وندرك سقوطات كثيرة في المنطقة والعالم تختلف عن البديل الظلامي كما في ليبيا ومصر وتونس وسوريا والعراق، وهل هو بديل نير أخذ العبرة من تاريخ دموي أمتد خمسة عشر قرن وجاء لينقذ ما يمكن انقاذه: يربي الجنين في رحم أمه على الموسيقى ويضع مناهج دراسية تخلو من الحروب القذرة ، وتوطن الفرد على مصالحة العالم باخوة انسانية لا يسمع احد فيها كفار وملحدين وزنادقة ومرتدين، يسمعون فقط: عيش ودع الاخر يعيش، هل فعلا سنشهد نهايات جديدة عكس النهايات القديمة؟
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة