الأخبار العاجلة

في كل فعل “كان”

في كل فعل (كان) تكمن جمهرة من الذكريات والاحداث والاسماء , بعضها ما نحب والاخر ما لانحب ,ربما نستعيد مافي جعبة (كان) في ظروف لا نتصورها , قد تكون في حالة من اللذة والمتعة المنقطعة النظير او حين يشتد بنا الالم فلا نطيق البقاء في حاضر اللحظات التي نعيش , فنحنُ الى جذع قديم مهتريء في ساحة بيتنا القديم نرسم ونحن نستذكره احلى اللوحات ونكتب اجمل القصائد والقطع النثرية التي تغوص فينا ونغوص فيها , في كل فعل (كان) هناك تاريخ يطل علينا بحروبه وبصيص عدله ,دائما يسرق حتى من حاضرنا ويسهم برسم المقبل من مستقبلنا , في كل فعل (كان) هناك اندلسيون,بغداديون,كوفيون,مكيون,شاميون,يمانيون,كسرويون,رومانيون حذرونا من (كان) ,في كل فعل (كان) هناك فلاسفة أعدت لهم الف مقصلة والف , ليس لهم من ذنب سوى انهم خالفوا المألوف , في كل فعل (كان) قد يكمن ضوء تارة يسطع وتارات عديدة يعيش طقس الخفوت ,ويعيش ايضا في جنبات هذا الفعل السائرون على درب همبابا وذاك الذي قرن اسمه بالربذة , في كل فعل (كان) تعتاش الصحف على ما حدث قبل يوم من ولادتها ليكون اليوم برائحته جسرا لتلك التأوهات التي زفرت وتلك التي لم تزفر بعد في غد كل ما فيه انه فلت من حياض (كان) , وفي كل فعل (كان) هناك بغداد ونخلها وضفافها وكل الاقلام التي كحلت مدادها بضفائر بناتها المترنحات على الضفاف لقنص فتى مازال يحلم بكل الاستدارات والهمس , في كل فعل (كان) هناك مسامير دقت على الواح من خشب ولم يبق منها سوى لون التآكل وهمهمة الزمن ,في كل فعل (كان) يقف طابور من الامنيات والرغبات التي نحلم باستعادتها لنرسمها بشكل جديد ولكن (كان) بهيمنته الحتمية يقف حائلا ومانحا ايانا طقوس الحرمان مدعيا انها جزء من الحلم .
د. ناجي الفتلاوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة