مزايدات رخيصة

قبل ان تكون الدعوة الى التغيير في العراق ضرورة واستحقاقاً سياسياً فهي ضرورة واستحقاق انساني بكل تفاصيله المتشعبة فما جرى في العراق طيلة عقد من الزمن واكثر انتهاك فاضح للمعايير الاخلاقية والقانونية بحق شعب كان ينشد بناء دولة جديدة يستبدل فيها نظاماً ديكتاتورياً بنظام ديمقراطي حر الا ان المنظومة السياسية التي اوكل اليها تحقيق هذا الاستحقاق وهذه المهمة خذلت الشعب العراقي وفرطت بفرص كثيرة للوصول الى هذا الهدف لا بل انها تمادت كثيرا في ارتكاب الاخطاء والانتهاكات وشوهت القيم النبيلة التي لطالما احاطت بالنظام الديمقراطي التعددي الحر .وانحرف المسار في العراق الى دولة ونظام فريد بين الامم معالمه الفوضى والفساد والتهميش والصراع على المصالح والنفوذ وتبديد الثروات وتسليم المهام والمسؤوليات في ادارة الدولة الى اتباع الديانات والمذاهب والاحزاب على حساب الكفاءة والمهنية ..!! وبات العراق في وضع حرج وشبكة من الازمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتحول الاهتمام من بناء الدولة واعمار مرافقها الى الانشغال والبحث عن حلول للخروج من هذه الشبكة المعقدة ..!!
ولطالما انطلقت الدعوات الى التغيير من اصوات خرجت من رحم هذه المعاناة الطويلة ..اصوات وطنية لم تلوث يدها بهذا الصراع المحتدم على المكاسب والمغانم ولربما كانت مشاهد هذه المطالبات حية وواضحة في ساحات التظاهر وفي الاقلام الحرة على اوراق الصحف ومن على شاشات التلفزة وفي صرخات الاستغاثة وطلب العون من الاف النازحين والمهجرين والمحرومين في ربوع العراق المختلفة وفي بلاد المهجروفي نداءات المرجعية المتكررة التي بح صوتها وهي تطالب بايقاف هذه الانتهاكات وهذا الهدر والتبذير باموال العراق ونهبها ..!!
ومن الغريب والمعيب ان تقفز زعامات واحزاب وبرلمانيين لاختطاف هذه الدعوات والتحدث امام وسائل الاعلام والقاء الخطابات الرنانة نيابة عن ابناء الشعب العراقي والادعاء بالانضمام والانتماء الى دعوات الاصلاح والتغيير ومحاولة الاستحواذ ومصادرة الدعوات الصادقة التي تستمرمنذ سنوات لاحلال التغيير في العراق ..مثل هؤلاء المدعين والمزيفين نجدهم اليوم في كل المظاهر والاماكن التي تدعو الى التغيير والاصلاح لايبغون سوى الانتفاع وتلميع الصور والانخراط في مزايدات سياسية رخيصة وايهام الجمهور بانهم مع هذا المد الشعبي المتواصل من دون ان يعي هؤلاء المزايدون ان الشعب والنخب المثقفة والواعية ادركوا جيدا تحركات واهداف من اصبحوا اليوم جزء من مشكلة العراق ويحاولون الادعاء بانهم يريدون ان يكونوا جزءا من الحل وستفرز الايام والشهور المقبلة من كان حقاً مع العراق وشعبه باللسان والقلب ومن كان ظاهره وباطنه مختلفاً ..!!
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة