قطر إلى أين في ظلّ إدارة الفساد بالقوّة الناعمة؟

مع سياستها الداعمة للجماعات الإسلامية المتطرفة
ترجمة: سناء البديري*

في دراسة نشرت على عدة مواقع وصحف اميركية مقروءة لعدد من المراقبين قالوا فيها أن « الانتقادات العالمية الموجهة لدولة قطر تتواصل بسبب سياستها الداعمة للجماعات الاسلامية المتطرفة وانتهاكات حقوق الانسان وأعمال السخرة وغيرها من الامور الاخرى كما يقول بعض المراقبين، الذين اكدوا ايضاً على ان السلطات القطرية قد سعت على اعتماد خطط جديدة، في سبيل مواجهة هذه الفضائح والضغوط وذلك من خلال استعمال قوتها المالية و ثروتها الغازية الضخمة التي ستكون عاملاً مهماً لاستقطاب الدول الكبرى الامر الذي سيمكنها من استعادة دورها وتحويلها الى لاعب اقليمي مهم، وبلغ نفوذ قطر اوجه مع انطلاق الربيع العربي.»
كما اوضح المراقبون أن « عدداً من الصحف البريطانية اتهمت قطر بتمويل عدد من الجماعات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط خاصة في ليبيا وسوريا والعراق. على سبيل المثال أن الدوحة تستثمر ملايين الأموال في لندن من أجل حصد المزيد من الأرباح لتمويل الإرهاب وتزويد الجماعات التي تهدد الغرب بالسلاح. هذه الاتهامات والفضائح وبحسب بعض المراقبين دفعت السلطات في قطر الى الاعتماد على قوتها المالية وثرواتها الطبيعية، واستعمالها كسلاح جديد لتقرب من بعض الدول الكبرى الامر الذي سيمكنها من ممارسة ضغوط اضافية على تلك الحكومات من اجل تغيير بعض المواقف.»
في هذا الشأن يرى المراقبون أن « قطر تأمل أن تسهم صفقات استثمارية وتجارية ضخمة مع واشنطن في استعادة مكانتها كإحدى القوى المؤثرة في الشرق الأوسط بعد ما لحق بها من اتهامات بالفساد في تنظيم نهائيات كأس العالم في كرة القدم وسوء معاملة العمالة الوافدة وصلات بجماعات متشددة. كما تريد قطر التي تمرست على استعمال قوة المال كشكل من أشكال «القوة الناعمة» أن تغير ما ترى أنه ضعف الاهتمام الأميركي بدول الخليج العربية وضمان ألا يؤدي التقارب الأميركي مع إيران إلى إبعادها عن مركز النشاط السياسي في الشرق الأوسط.»
كما اشاروا الى ان قطر كانت تختط لنفسها في فترة من الفترات نهجا يختلف عن نهج بقية دول الخليج لكنها خففت في العامين الأخيرين سياستها الخارجية التي سعت فيها للتأكيد على أهمية دورها وذلك بعد انتكاسات تعرضت لها في مصر وسوريا وبعد أن ساعدت في تمويل انتفاضات الربيع العربي. لكن الحكومات الغربية ترى في قطر برغم كل ذلك دولة يمكن أن تؤدي دور الوسيط الإقليمي البارز بسبب علاقاتها مع الإسلاميين في شتى أنحاء الشرق الأوسط وهو دور قد تزداد قيمته إذا تسارعت الجهود لوضع نهاية للحرب الأهلية في سوريا.»
ومازال بعض القطريين حسب رأي المراقبين يتوجسون من التطمينات الأميركية أن بلدهم سيبقى حليفاً قوياً. فهم يخشون أن تكون المصالح الاستراتيجية الأميركية في الخليج قد تأثرت بالوفاق الحذر الذي بدأ يأخذ مساره في العلاقات مع طهران وأن هذه المصالح قد لا تقترن على الدوام بالرغبة في تقديم قوات وضمان أمن المنطقة. «
ويشير المراقبون بالتقرير الى ان قطر تعمل على تخصيص المليارات للاستثمار في الولايات المتحدة ولكن لا تظهر لواشنطن فقط أنها قد تستفيد من إبرام الصفقات مع الدوحة حتى إذا اختلف الطرفان على الصعيد السياسي بل تستطيع أيضا أن تفسح لنفسها مجالا للمناورة. ومن أبرز هذه الخلافات ما يتعلق بسوريا «
وفي حين أن قطر من أشد خصوم الرئيس السوري بشار الأسد حسب وجهة نظر المراقبين لكنهم اوضحوا إن « قيودها المخففة على أطراف يشتبه أنها تمول جماعات المعارضة أعطتها في واشنطن صورة أنها مكان يسهل فيه تمويل الإرهاب.
كما اشار المراقبون الى أن « البرلمان الاوروبي رفض رفع الحصانة البرلمانية عن نائب اوروبي فرنسي مستهدف بدعوى رفعتها قطر بتهمة التشهير بعدما المح الى ان هذا البلد يمول الارهاب. وكانت قطر رفعت في الثاني من نيسان الماضي دعوى بتهمة التشهير على النائب الفرنسي فلوريان فيليبو بعد تصريحات ادلى بها الى اذاعتين فرنسيتين غداة الاعتداء الذي استهدف صحيفة شارلي ايبدو الساخرة.»
من جانب آخر اشار المراقبون الى انه من المقرر أن يبدأ هذا العام تنفيذ مشروع معبر الشرق القطري الذي يتكلف 12 مليار دولار ويتكون من جسر ونفق مائي عبر خليج الدوحة كي يكون جاهزاً لكأس العالم لكرة القدم عام 2022 لكن ذلك الموعد مر بالفعل من دون أخذ خطوة عملية في ظل تغير أولويات الحكومة. واستقطبت خطط الحكومة لإنفاق 200 مليار دولار على البنية التحتية في إطار خطة رؤية قطر الوطنية 2030 شركات الإنشاءات الأجنبية التي داعبتها الآمال بتحقيق أرباح كبيرة لكن تأخر المشاريع ومشكلات العقود والإجراءات عرض الكثير منها لصعوبات وأضفى ضبابية على العوائد. «
كما اوضحوا الى أن الكثيرين يلجون إلى المشاريع المشتركة للتخفيف من قيود التدفقات النقدية فالشريك المحلي يوظف نحو 90 بالمئة من العاملين ويحصل على نحو 60 بالمئة من الأموال في حين توفر الشركة الأجنبية الموظفين الأعلى تكلفة. «
كما اختتموا تقريرهم قائلين أن «أسواقاً قليلة يمكنها أن تضاهي وتيرة الاقتصاد القطري الذي ينمو أكثر من ستة بالمئة سنوياً لكن خيبة الأمل من أن النمو السريع لا يترجم إلى أرباح سريعة تدفع بعض الشركات الأجنبية إلى التوجه لأماكن أخرى. وقال المصدر الثاني بقطاع الإنشاءات «تدفق المقاولون على قطر لأن الفرصة أعمتهم وهناك الكثيرون ممن يطاردون الإيرادات حتى إذا لم تؤدِ إلى أرباح. «قطر بيئة بالغة الصعوبة للمقاولين – معظمهم يعود بخفي حنين لذا فما مبرر البقاء في سوق إذا كان الجميع يخسر المال فيها؟».

* عن معهد واشنطن للأبحاث والدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة