إعلان البراءة لا يكفي !

بات جلياً للقاصي والداني من الشأن العراقي ان معضلة العراق ومشكلته الكبرى في التغيير هو نظام المحاصصة المقيت الذي ساقته الى الوجود نخب سياسية تقع عليها مسؤولية تشويه النظام الديمقراطي في العراق وحرفه عن مساراته الصحيحة ولربما كانت المحاصصة هي العنوان الاكبر للفساد الذي طال مفاصل الدولة في العراق واحالها الى دولة متهرئة نخب فيها الفاسدون كل جذر حي وازاحوا عن طريقهم الكفاءات والمبدعين والمخلصين واصبح العراق في عهدهم (دولة المغانم ) ..!! اليوم وفي ظل هذه الاوضاع الحساسة والمصيرية كشفت المرجعية الدينية عن موقفها بجلاء وقالت كلمتها وبح صوتها وشخصت مكامن الخلل ومواطن الضعف واشارت باصبعها الى حيث تتواجد بؤر الفساد والى الزوايا المظلمة التي تعتاش فيها وقبلها قال الوطنيون في العراق والمؤمنون بالديمقراطية والتعددية حقاً لازيفاً ورياءا ونفاقاً ..!! ان المحاصصة هي آفة الديمقراطية ولابد من الخلاص منها اليوم قبل الغد وبعد مرور اكثر من عشر سنوات تأتي كلمة السيد رئيس الوزراء حيدر العبادي يوم امس مخيبة للامال وتحمل في ثنايا سطورها تكراراً مملا ماعادت الاذان تريد سماعه فالسيد العبادي يعلن في كلمته (استسلامه ) وعدم قدرته على احداث التغيير برغم انه يشخص العلة ويقول بالسبب لكنه يرمي بالكرة في ملعب البرلمان ويريد بنا العودة الى صراع الحكومة والبرلمان الذي اتصف به عهد سلفه نوري المالكي متناسيا ان المرجعية الدينية والشعب العراقي فوضه بقيادة التغيير وضرب المفسدين ..!! وقد فهمنا من كلمته يوم امس التي وجهها للشعب العراقي انه يعلن البراءة من نظام المحاصصة الذي جاءت به الكتل السياسية واتفقت عليه مثلما يقول وعلى ضوء هذا النظام تم استيزار الوزراء غير الكفوئين الذين فرضتهم احزابهم عليه..وبعد كل هذا الفشل الذريع وبعد كل هذه المعاناة والانتهاكات يعود السيد العبادي (ليدعو) في كلمته واكرر (يدعو) الى تغيير جوهري في الوزراء ويطلب من البرلمان تفعيل هذه المهمة وكأنه لايريد تحمل مسؤولية هذا التغيير وهذا ببساطة يعني ان شهوراً وسنوات اخرى تستلزم لاحداث مثل هذا التغيير وفصل جديد من المناكفات والصراعات السياسية سينتظرها الشعب العراقي لرؤية تغيير جوهري في اسماء الوزراء ..ويهذا يكون الامل قد تلاشى لاقرار حزمة اصلاحات جديدة جوهرية وجذرية يمكنها ان تختصر الطريق وتطيح بالمحاصصة التي نالت من النزاهة والكفاءة في العراق وحطمت القدرات ونهبت الثروات لسنوات طويلة ..اليوم بات لزاماً ان يقول الشعب كلمته فما عاد اعلان البراءة من المفسدين والمحاصصة ينفع ولابد من قوة فاعلة تطيح بها وتعلن عن عهد جديد لاوجود فيه للسراق والفاشلين ..!!
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة