قيادة العمليات تتخذ أربعة إجراءات لوجستية لإحكام الطوق الأمني للعاصمة

“الصباح الجديد” تكشف تفصيلات مهمة بشأن “سور بغداد”
بغداد ـ مشرق ريسان:
ما إن أعلنت قيادة عمليات بغداد بدء العمل بإنشاء “سور بغداد” الأمني، تسارعت وتيرة التصريحات السياسية بين الرافضة والمؤيدة لإنشاء السور، وسط تضارب المعلومات عن تفاصيل هذا الإجراء.
قيادة العمليات أكدت مطلع شباط الجاري إن الهدف من إنشاء “سور بغداد” يأتي لتأمين بعض المناطق “الرخوة أمنياً” والمحيطة بالعاصمة بغداد.

إجراء اعتيادي
جاء في بيان القيادة؛ وقتها؛ إن “من خلال الزيارات الميدانية المستمرة لقواطع عمليات بغداد والحدود الفاصلة مع قيادات العمليات الأخرى، ولضبط الاستحكامات وتحصين المناطق الرخوة، تقوم قيادة عمليات بغداد بغلق الطرق النيسمية وغلق الثغرات ونصب الكاميرات المتطورة وتحصين الحدود الفاصلة حسب قواطع المسؤولية مع قيادات العمليات الأخرى”.
وترى قيادة عمليات بغداد إن فكرة إنشاء سور بغداد “إجراء أمني اعتيادي، يأتي ضمن خطط مواجهة مخططات الإرهاب ومنعه من استغلال أي ثغرة أو منطقة رخوة امنياً”.
مهمة إنشاء السور أوكلت لكتائب الهندسة التابعة لعمليات بغداد، لإجراء مسح كامل لمحيط العاصمة ووضع خطة لتحصين ومعالجة الثغرات.
ومن المقرر أن يسهم هذا الإجراء الأمني في رفع 50% من الحواجز الكونكريتية والمرابطات والسيطرات الموجودة داخل المدينة.
وفي تصريح سابق لـ”الصباح الجديد”، قال الناطق باسم قيادة عمليات بغداد العميد سعد معن إن السور سيحدد طرق الدخول إلى العاصمة بغداد، من خلال أربعة مداخل رئيسة (شمالي وشرقي وغربي وجنوبي).

قرار اتحادي
على الرغم من تحفظ محافظ بغداد على فكرة إنشاء السور الأمني، لعدم “استشارة” المحافظة، إلا إن القرار جاء “اتحادياً”؛ من القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي.
موقف اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة من إنشاء “سور بغداد”، جاء على لسان عضو اللجنة سعد المطلبي، الذي أوضح إن القرار لم يتحدث عن إنشاء “جدار كونكريتي حول العاصمة، بل تعزيز الطوق الأمني حول العاصمة”.
ويقول المطلبي، في تصريح لـ”الصباح الجديد”، إن “خطة إنشاء السور تتضمن إعادة توزيع السيطرات في الأقضية والنواحي المحيطة بالعاصمة بغداد، إضافة إلى حفر خندق يشمل مناطق جنوبي العاصمة؛ المحاذية للصحراء؛ لمنع دخول العجلات بنحو خاص، بكونها غير مأهولة بالسكان”.
أما في مناطق شمال وغرب العاصمة مثل (الطارمية، المشاهدة، أبو غريب)، فهناك سيتم تعزيز السيطرات وإعادة تشكيلها فقط.
ويمضي عضو مجلس المحافظة؛ وهو ينتمي لـ”ائتلاف دولة القانون”؛ إن “من المقرر أيضاً نقل بعض الحواجز الكونكريتية من داخل العاصمة إلى تلك السيطرات لتعزيزها وتنظيم عملها، فيما سينقل البعض الآخر إلى أطراف العاصمة لغلق الطرق النيسمية (الزراعية)”.
واعترف ما يسمى والي جنوب بغداد في تنظيم “داعش” الإرهابي، الذي اعتقل على يد القوات الأمنية أواسط العام الماضي، بأن الانتحاريين والمواد المتفجرة يتم نقلها إلى داخل العاصمة بغداد عبر “الطرق النيسمية”، بعد أن أصبحت عملية صنع المتفجرات داخل العاصمة صعبة.
وفي هذا الشأن يقول المطلبي إنه “يمكن من خلال الطرق النيسمية اختراق بغداد والوصول إلى قلب العاصمة”، متسائلاً “كيف يمكن أن تحافظ على الأمن في ظل وجود هذه الثغرات؟”.
يقول عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية عدنان الأسدي إن ردود الأفعال التي تحدثت عن أهداف ديموغرافية وأخرى طائفية وراء إنشاء “سور بغداد” لا أساس لها من الواقع، ويقف وراءها بعض الجهات السياسية.
ويرى الأسدي في تصريح لـ”الصباح الجديد”، إن “المشكلة الأساس تكمن في السياسيين الذين لا يفهمون خطوات الحكومة المركزية وقراراتها”، مؤكداً “لا قلق ولا مخاوف سياسية من سور بغداد”.
ويوضح عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية إن “الشركة الألمانية قدمت دراسة لأمن بغداد؛ في حينها؛ تتضمن إنشاء سور على جزء من مناطق العاصمة، إضافة إلى إحاطة بعض مناطق أطراف بغداد بخندق مائي لمنع عبور العجلات والأشخاص وحتى الحيوانات الملغومة”.
ويشير الأسدي إلى إن “جزءاً من خطة أمن بغداد يتضمن أيضاً تأمين مناطيد لمراقبة الصحراء المحيطة بالعاصمة، فضلاً عن وضع كاميرات مراقبة فيديوية مرتبطة بمنظومة مركزية، تخضع لمتابعة الجهات الأمنية”.
وبحسب رأي عضو لجنة الأمن والدفاع البرلماني، فإن أمن العاصمة يبقى مخترقاً، ما لم تكن هناك خطة أمنية محكمة لجميع بغداد.
وينوه الأسدي إلى إن “إجراء عمليات بغداد يأتي لتوحيد بوابات الدخول والخروج من العاصمة وإليها ، لتقليل الخرق الأمني المحتمل، إضافة إلى فك الزحامات والاختناقات المرورية داخل بغداد”.
موقف الحكومة الرسمي من إنشاء “سور بغداد”، جاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي، نُشر على موقعه الإلكتروني، في وقت سابق، وتابعته “الصباح الجديد”. إذ شدد على إن “بغداد عاصمة جميع العراقيين وتبقى لهم جميعاً، ولا يمكن لسور أو جدار أن يعزلها أو يمنع بقية المواطنين من دخولها”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة