الطفل ريبر السنجاري.. جرح في الجسد و آخر في الروح

“داعش” سلبوه وشقيقه أمه وأباه وهو رضيع
نينوى ـ خدر خلات:

في فخذه الايمن الطري آثار خدش عميق ناجم عن اصابته بعيار ناري حينما كان بحضـن امه التي لم يحالفها الحـظ بالنجاة مثلما لم يحالف زوجهـا الشاب، انه ريبر حسن، الذي يبلـغ الان سنتيـن ونصف تقريباً الناجـي بمعيـة شقيقـه البالغ 4 سنوات، واللـذان كانـت هنـاك ما يشبه المعجزة تقـف خلف بقائهما حيّين بعهـدة جدهما وجدتهما وعماتهمـا، لكنهما سيبقيـان يتيميـن ابد الدهر بسبب واحدة من جرائم تنظيم داعش الارهابي.
يقول العم الياس، جد ريبر، والذي يقطن الان في كرفان خشبي قديم باطراف دهوك الى “الصباح الجديد” انه “في اليوم المشؤوم من هجوم تنظيم داعش على مجمعنا كر عزير جنوبي شنكال (سنجار) في الثالث من آب/اغسطس 2014 وبعدما علمنا بتقدم داعش الى داخل المجمع عقب انسحاب الرجال والشباب من الذين كانوا يقاومون قرب الساتر بسبب نفاد ذخيرتهم وبسبب كثرة عدد عناصر داعش والذين كان معهم دوشكات وقاذفات ومدافع هاون فضلا عن المدرعات والهمرات، علماً ان مقاتلينا لم يكن بحوزتهم سوى اسلحة شخصية من الكلاشنكوف، وبرغم ذلك اوقعوا خسائر بشرية كثيرة بصفوف الدواعش حينها”.
واضاف “ركبت سيارتي وبصحبتي 9 من افراد عائلتي، كما ان ابني حسين استقل سيارته ومعه زوجته وطفلاه ريبر وسلطان، وانطلقنا باتجاه جبل شنكال املا بالنجاة، لكن سيارة تابعة لداعش تعقبتنا لمسافة غير قليلة، ولاننا نعلم بجغرافية المنطقة افضل منهم تمكنا من الافلات منهم لبعض الوقت، لكنهم استمروا بمطاردتنا واطلاق الرصاص على سيارتينا”.
واشار العم الياس البالغ نحو 65 عاماً الى ان “سيارتي كانت في المقدمة وسيارة ابني حسين خلفي، وفجاة ظهرت سيارة داعش من نوع بيك آب خلفنا وكان في حوضها الخلفي مجموعة من المسلحين الملتحين ورشقونا بوابل من الرصاص، فانطلقنا باقصى سرعة لكن لسوء الحظ رايت سيارة ابني تخرج من الطريق وتتوقف”.
وتابع بالقول “تمكنتُ من الهرب لكن العويل والبكاء كان يمنعني من التفكير حينها ولم اعد اعلم ماذا افعل هل استمر بالطريق ام اعود لاتفقد ابني، وهنا كان عليّ ان اغامر لان افراد عائلتي معي، وكنا نعلم ان داعش يقتل الرجال والشباب ويخطف النساء، وبعد مسيرة السيارة لنحو نصف ساعة، رجحتُ اننا بتنا بمأمن، لكن زوجتي لم تكف عن البكاء والعويل على ابننا حسين وعائلته”.
والتقط العم الياس انفاسه واشعل سيجارة وكأنه يتألم مجدداً بسبب استرجاع تفاصيل تلك الحادثة وقال “انزلتُ عائلتي من السيارة ودعوتهم لاكمال المشي نحو الجبل لانني قررت ان اعود لاتفقد سيارة ابني، وهكذا عدت وحدي ومعي سلاح كلاشنكوف، وتوجهت بحذر الى المكان الذي توقفت فيه سيارة ابني وعثرت عليها، وكنت بعيداً عنها بنحو 200 متر، وترجلتُ وتفحصتُ المكان جيدا ولم ارَ اية زوبعة غبار او حركة تشير لوجود الدواعش”.
ومضى بالقول “انطلقت بالسيارة باتجاه سيارة ابني، التي رأيتها مصابة بعشرات الاعيرة النارية، وعندما اقتربت منها سمعت صراخ الطفلين وعويلهما، وكان ابني حسين البالغ 25 عاما، مقتولا وراسه يستند الى مقود السيارة وبركة من الدم على مقعده وتحت قدميه، بينما زوجته البالغة 22 سنة كانت مقتولة وتستند الى كتف زوجها”.
ونوه العم الياس الى انه “لم يكن هناك وقت كافِ للعويل والبكاء، فالتقطت الطفلين ريبر وسلطان، ورايـت الدمـاء في ملابس ريبر، لكنه كان يبكي وهو حي، اما سلطان فلم يصب بأذى، ونقلتهمـا لسيارتـي وانطلـقت بسرعة باتجـاه الجبـل وعائلتـي ووصلتـه بسـلام”.
مبيناً انه “وصلت للجبل وعثرت على عائلتي برغم الفوضى حينها، وقمنا بايقاف نزيف جرح ريبر، وبعد فترة تماثل للشفاء، وبعد هربنا الى الجانب السوري ومنها الى اقليم كوردستان، اكملنا علاجه، ونحمد الله انه حي الان وليس هنالك الا اثار اصابته بالطلق الناري، لكنه بات يتيماً مع شقيقه سلطان لان داعش سلبوه امه واباه الى الابد وسيعاني من ذلك طوال حياته”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة