تحرير الموصل وتأثيره على أوضاع الشرق الأوسط

ضمن خطّة لتقطيع أوصال ما يسمى بدولة الخلافة
ترجمة: سناء البديري*

في تقرير نشرته الدكتورة « جينين ليبور « على الصفحات الاولى للـ» واشنطن بوست « قالت في مستهله أن» العالم ينتظر اليوم الذي وعد فيه المجتمع الدولي «خياره الوحيد» المتمثل بتدمير تنظيم داعش، حيث يترقب الجميع الى ما ستؤول اليه الأوضاع في محاربة التنظيم الذي يحتل اجزاء واسعة من سوريا والعراق.»
واضافت ان « معركة تحرير الموصل ربما ستكون مهمة صعبة، بسبب اختلاف الاراء والتوجهات وغياب التوافقات بين الساسة في العراق الامر الذي قد يصب في مصلحة التنظيم، خصوصاً وان البعض يتعامل مع هذه القضية بنفس طائفي، ويدعو الى عدم اشراك بعض الفصائل العراقية في هذه المعركة المهمة، التي تحتاج الى قوات خاصة ومدربة على الحرب داخل المدن، وبحسب نيت فراير الباحث في كلية الحرب التابعة للجيش الاميركي، فان الفرق كبير بين القتال في المناطق المفتوحة وبين المدن، انه مثل الليل والنهار،خصوصاً اذا كنا نتكلم عن عمليات معقدة وواجه العديد من التهديدات.»
من جانب آخر عدت ليبور أن « تحرير الموصل «صعب ودموي وطويل»، عازية السبب الى وجود ما بين 5 – 8 آلاف عنصر لـ»داعش» في المحافظة، فيما أكدت أن «التحالف الذي يحارب تنظيم داعش بقيادة الولايات المتحدة يعتزم تنفيذ خطة خلال العام الحالي تقضي بتمزيق أوصال مايسمى بدولة الخلافة التي أعلنها التنظيم. «
كما أكدت ليبور أن « التحالف ينوي استعادة الموصل ثاني أكبر مدن العراق العام بالتعاون مع القوات الحكومية العراقية وكذلك طرد الجهاديين من الرقة معقل التنظيم في شمال شرق سوريا ليوجه بذلك ضربة قوية لداعش. «
كما اوضحت إن « استراتيجية التحالف تكمن في استرداد أراض في قلب دولة الخلافة الممتدة على جانبي الحدود السورية العراقية والسيطرة على «عاصمتيها» والقضاء على ثقة رجال التنظيم في قدرتهم على تعزيز وضعهم والتوسع كدولة للخلافة السنية تستقطب الجهاديين في المنطقة وفي شتى أنحاء العالم.»
وبالعودة للملف العراقي ترى ليبور أن هناك عدة أسباب تقف حائلا دون تحرير الموصل في هذه الفترة منها « العامل الدولي حيث يتميز بتأثيره الكبير فان الاميركيين يسعون الى تعزيز مكانتهم في العراق بنحو أكبر في وجه التحدي الايراني الذي يتصدر الموقف من خلال دعم إيران للعراق في معركته ضد داعش في وقت يقف الاميركيون موقف المتفرج على الاحداث. فضلا عن دول الخليج وتركيا حيث يسعى كل طرف بأن يجد مساحة لنفوذه.»
كما اشارت ليبور أن السبب الثاني يكمن في « خلاف واشنطن مع بغداد حول موعد انطلاق العملية، فقد كشف مسؤول أميركي رفيع المستوى في القيادة المركزية الأميركية عن انطلاق عملية تحرير الموصل التي قال انها ستبدأ في شهر نيسان من عام 2015. وهو الأمر الذي خلق أزمة بين الولايات المتحدة والعراق بشأن الجدول الزمني، وسط اتهامات عراقية لواشنطن بكون الأخيرة ليست ملمّة بما يجري ولا بالتوقيتات المناسبة للهجوم.»
ليبور شددت بالقول على أنه قبل انطلاق عملية تحرير الموصل ينبغي التفكير بجد لأن هذه المدينة تختلف خصوصيتها عن بقية المحافظات، فهي مركز محافظة نينوى،ومن كبريات المدن في العراق حيث يبلغ عدد سكانها نحو مليون شخص وتبلغ مساحة مركزها نصف مساحة العاصمة بغداد وتضم طيفا مختلف الالوان من الأديان والاعراق من التركمان والاشوريون والأكراد اضافة الى المكون السني والاقلية الشيعية هناك.»
ونظراً إلى هذه العوامل اشارت ليبور أن « هناك تخوفاً كبيراً من ان تطال الحرب المدنيين هذه المدينة الكبيرة حيث يعمل تنظيم داعش على فرض قيود على المدنيين من اجل عدم مغادرتهم المدينة، وهذا يعني ان تحرير الموصل يطرح تحديات كبيرة امام الحكومة العراقية والقوات الأمنية، وبالتالي فإن استعادة هذه المدينة تتطلب دراسة حثيثة في الكيفية التي تتم فيها بأقل الضحايا والتكاليف وبالسرعة الممكنة.»
كما اضافت انه وعلى الرغم من « اختلاف وجهات النظر حول دور المجاميع المسلحة التي تقاتل تنظيم داعش من الواضح أن الحكومة العراقية ستواجه صعوبات في انطلاق عملية تحرير الموصل حيث يقول بعض السياسيين السنة ان المجاميع المسلحة الشيعية «الحشد الشعبي» غير مرحب بهم في الموصل وهو مايعكس رؤية تحشيدية من قبل هؤلاء السياسيين تجاه السياسة المتبعة في مواجهة الارهاب.»
لذا، يتطلب من الجميع الآن حسب وجهة نظر ليبور « الانتباه إلى العواقب الخطيرة التي قد تترتب عن تطور الحرب على الارهاب وتأخير حسمها. وهذه المخاطر تتجه الان وتمتد نحو الأردن ومصر وحتى اسرائيل. ويتطلب خصوصاً من واشنطن وايران ابعاد العراق عن صراع المصالح.»
كما أكدت «إن الاستراتيجية الأميركية في العراق تعتمد على إيران في الوقت الذي يخضع فيه الرئيس باراك أوباما لضغوط سياسية من الجمهوريين بشأن المفاوضات النووية مع إيران». ووضع خطة مستقبلية لوقف المحور الخليجي والتركي عن دائرة الأحداث في العراق قبل ان تمتد نار العنف الى بلدان أخرى.»
واختتمت ليبور تقريرها بالقول أن هناك أملاً كبيراً قبل انطلاق عملية تحرير الموصل يتمثل في رفض لوجود داعش من قبل مجاميع قتالية متسترة في الموصل، فضلا عن ان بعض العشائر قد تغلق أبوابها في وجه التنظيم كذلك يمكن ان يشن التحالف الدولي ضربات جوية مدعومة بالسيطرة على نظام الاتصالات وتأمينها بين المواطنين والقوات الأمنية، واتخاذ معسكرات الجيش مقراً للقوات الأمنية لها، فان معسكر الغزلاني ومطار الموصل موقعان مهمان لانطلاق العمليات ضد تنظيم داعش، كذلك يمكن تجنيد المقاتلين الراغبين في الخدمة العسكرية حيث يقدر عدد المواطنين المؤهلين للخدمة العسكرية في الموصل نحو مائة الف مقاتل من الشباب.»

* عن صحيفة الـ «واشنطن بوست» الاميركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة