صرير .. الصراصير ..!

هناك صراصير تقض مضاجعنا ليلاً بصرير متتابع … وتحرم النوم من عيوننا الساهرة ،المتعبة أصلاً من هموم وأوجاع (صرير) الوضع السياسي الذي طيّر النوم من عيون حبيبي أيضاً ، كما قالت المطربة نجاة الصغيرة !
في أوقات الليل المتأخرة تحتار في كيفية معالجة هذه الأزمة والسيطرة عليها، فهل يتطلب منك ذلك أن تشكل غرفة إدارة الأزمة كما هو متبع في الأنظمة الحديثة المتقدمة.. والتي بفضلها قد يمكنك.. إسكات الصراصير وإيقاف صريرها والعودة الى السرير والنوم من جديد .. قرير العين !
ربما أن الجملة المعروفة للكاتب الراحل أنيس منصور (أذا كرهت الدنيا بسبب شخص واحد، فأنت كالذي أحرق بيته ليتخلص من صرصار !) قد حفزتني للكتابة عن الصراصير ودورها في قيام الثورات التحررية في الدول “النايمة” وتأثير “صريرها” في رسم خطابنا السياسي والإعلامي . الصرصور ..حشرة تنتشر في شتى بلاد العالم، وتكثر في المناطق الحارة، لها قرنا استشعار طويلان وعينان كبيرتان، وللصرصور رائحة كريهة من إفراز غدّي، يأكل ما يصادفه، يوجد في العالم (3500) نوع، أثبتت أبحاث علمية أن الصراصير وجدت على سطح الأرض منذ خمسين مليون سنة أي أنها سابقة وجودنا على هذا الكوكب بستة وأربعين مليون سنة عن وجود الإنسان على كوكب الأرض والذي يقدر بأربعة ملايين سنة وهذا يعني أنها من أوائل المخلوقات التي وجدت على سطح الأرض، ويصنف الصرصور ضمن الحشرات القارضة، الكل يعرف أين تعيش وأين تعشق أن “تصرصر” صريرها… ويبدو أن بعض “الفضائيات ” وبسبب عشقها وإيمانها وتأثرها بالدورالنضالي للصراصير في حياتنا، وتطبيقاً منها للمبدأ الذي يقول: الصراصير على أشكالها تقع.. تحرص وتقاتل لكي تكون خير حاضنة للصراصير البشرية .. وفرض “صريرها” المتتابع المزعج المقزز على الرأي العام.. وخدش أسماعنا وثقافاتنا وأخلاقنا ومبادئنا.. شئنا أم أبينا !
وأذا كان “الصرصور” القارضي يزعجنا لأن قصده سليم .. فهو يصدر صريره بهدف مغازلة حبيبته الصرصورة الأمورة.. أما الصرصور البشري فإنه يتعمد إزعاجنا وإتلاف أعصابنا مع سبق الإصرار والترصد… سواء من هم بعض من حولك في كل مكان ،أو هم بعض من تتحدث معهم عبر الموبايل أو من تصادفهم في الأماكن العامة أو في الشارع أو من تستمع إليهم في الإذاعة أوالتلفزيون أو في المؤتمرات الصحفية أو البرامج الحوارية أو التصريحات !
وقف رجل ستيني أمام محل لبيع المبيدات الحشرية ..وسأل صاحبه: ..يرحم والديك ..أصوات الصراصير كاتلتنا ..ومتخلينا ننام.. طول الليل تصرصر.. وصريرها مينكطع .. ماعندك فد مبيد فعال يخلصنا منها !
رد عليه البائع وهو يبتسم بعد أن تناول إحدى العبوات من الرف : تدلل عمي.. تفضل هذا أفضل ماعندي بس ..ترش ..مرة مرتين.. مراح تسمعلها صوت بعد !
وبعد أن دفع له ثمن المبيد.. قال للبائع .. عمي بس عندي سؤال، هذا المبيد هم يصير أستخدمه لمكافحة (صراصير) برامج الفضائيات وأبطال التصريحات والتسقيطات السياسية…. ابني نريد نتخلص من (صريرهم) اللي جابلنه كل الأمراض والمصايب !
ضوء
من يفشل في الصعود إليك.. يمضي عمره “يصرصر ” في سلة مهملاتك..!
عاصم جهاد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة