حكمة المرجعية

سعت المرجعية الدينية في النجف الاشرف وعبر خطبها وتوصياتها المستمرة على تقويم مسار العملية السياسية والعمل الحكومي و إنهاء ( الفساد والمحاصصة ) التي أصابت النظام السياسي عادّة إياها نقطة الشروع في الإصلاح والتغيير نحو واقع سياسي وخدمي وأمني جديد يعيد الثقة للمواطنين في هذه العملية السياسية. الا ان ما صدر عنها في الخطبة الأخيرة لممثلها في كربلاء المقدسة كانت بمنزلة رسالة إلى السياسيين والمسؤولين الذين لم يستجيبوا لمطالباتها بإصلاح الواقعين السياسي والخدمي وتحقيق العدالة الاجتماعية في البلاد والتخلص من المحاصصة والفساد المنتشر في مؤسسات الدولة ، ان هذه الخطوة ستبقي الكتل السياسية قلقة وفي حالة ترقب مما سيصدر من المرجعية من توصيات في المرحلة المقبلة والتي قد تقلب الطاولة على كتل سياسية معينة لا سيما تلك التي لم تلتزم بتعليمات وتوصيات المرجعية والتي بح صوتها من دون جدوى بسبب تكرار دعواتها الى رعاية السلم الأهلي وحصر السلاح بيد الدولة ، فاذا ما دققنا في قرار المرجعية الدينية الاخير بعدم عرض رؤاها في الشأن السياسي في خطبة صلاة الجمعة، وبيانها أنه سيكون حسب مستجدات الامور ومقتضيات المناسبات يؤكد بأن المرجعية وعبر وكلائها لن تنقطع عن المجتمع والدولة لا سيما وانها تدرك جيدا بان امام العراق الكثير من التحديات التي تتطلب تدخلها بنحو مباشر ومنها الحرب على داعش والتي لولا فتواها التاريخية في حزيران 2014 لتمدد الارهاب في جميع محافظات البلاد ، وبما ان العام الحالي من المتوقع ان يشهد وضعاً اقتصادياً وسياسياً وامنياً صعباً بسبب الازمة المالية التي يمر بها البلد وتعثر الكتل السياسية في ايجاد حلول جذرية وواقعية للازمات وكذلك استمرار داعش باحتلال بعض المدن العراقية لذلك فمن المؤكد ان توصيات المرجعية ستكون حاضرة في المرحلة المقبلة ولا ترغب المرجعية ان تجد نفسها امام محاولات سياسية لاستثمار خطبها الأسبوعية بالاتجاه الذي تجعل منه سلاحاً ضد الدولة والحكومة او لاستعمالها في الخصومات السياسية وهذا ما حصل فعلا عندما ظهر ان العديد من المحطات المشبوهة الإعلامية أخذت تستعمل خطابات المرجعية كسلاح جديد وفعال لمقاصد خطيرة لذا ارادت المرجعية ان تضع الجميع امام واقع دور المرجعية وبضرورة التقيد والمساهمة بتنفيذها.
د. عدنان السراج

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة