أسئلة الشعر في دولة الإنسان

هو الشوط الاول والثاني والثالث والرابع والاخير في التجربة ذاك الذي يدمج بين حرير الفكرة وشرنقتها وذاك الذي لا تخلو مدنية مهما بلغت في حضارتها ورقيها من وجوده العارم , فهو الضرورة التي يتعكز عليها الوجدان والروح وملاك الدمج بين نسق العاطفة والاحساس وتقنيات التركيب , ذاك هو الشعر عالم الجمال الذي لا يغادر اي لغة او حضارة الا وحضر فيها بنحو او بآخر .
في دولة الانسان لابد له من حضور وكينونة وطغيان على الاجواء , فهل وجوده في هذه الدولة ضرورة وما رتبته فيها ؟ ثم مالصنف الذي منه يسهم اكثر من غيره في بنائها ؟ من الشاعر الذي يحقق مصداقها ؟ هل هو من تسيل اللغة على سفحه وكأنها كلام وليست سطورا في قاع ورقة ؟ ثم اين يعيش هذا الشعر ؟ هل يعيش في لغته ام في تقنياته التي هـــي بمنزلـــة مسطــرة موروثة ؟ واين يكمن البعد الروحي للشعر , هل يكمن في وظيفة ممارسته للايمان ؟
ماذا يفعل الشاعر الانسان عندما تختلط الاوراق والرؤى ؟ ثم كيف يتم التعامل مع اولئك الذين يكتبون الشعر وكأنه تعليقات يومية على سطح الماء لا كتابات افرزتها الروح والتأوهات لتجربة تسجل حضورها باستمرار ؟ ثم هل مات الشاعر الذي يقطع نفسه ليسمع انفاس العالم ؟ الشاعر بماذا يحلم , هل يحلم بتكوين بشرية جديدة الحاكم فيها هو الشاعر ام يحلم بكتابة شيء جديد ؟ هل تم نقل القصيــدة اليوم من نطاق الهمهمة في الاذن الى لوحات تسمعها العين ؟ هل مازال الصراع قائما بين قاموس الكلمات المزوقة والمستهلكة وبين معجم الكلمات الحيوية الصادمة ؟
متى يتحول الشعر الى اصطراع كلمات وطنين الفاظ ؟ كلنا جرحى الوجود ولكن هل يتقدم الشاعر على الاخرين بجرحه ؟ وسؤال يتطارحه معظم من ليسوا هم اعضاء في برلمان الشعر , ماذا فعل الشعر لنا ؟ ماذا فعل حيال قنبلة هيروشيما ؟ مذا فعل حيال الحرب العالمية الاولى وجنون نابليون والثانية وجنون هتلر ؟ ماذا فعل لحرب المئة عام ؟ وماذا فعل لذلك الطفل الذي يفترش الرصيف من دون خبز وحلم ؟ اسئلة مفتوحة لا نهاية لها.

*كاتب عراقي
د. ناجي الفتلاوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة