أحتفالية كبرى باليوم العالمي للأراضي الرطبة في الجبايش

تحت قبّة نصب الشهداء في الأهوار
بغداد – الصباح الجديد:

كانت مبادرة جميلة ومهمة أن تختار وزارة الموارد المائية الجبايش مكانا لإقامة احتفالية اليوم العالمي للأراضي الرطبة ، فالمدينة النائمة على ضفاف الاهوار كانت ضحية ومصدر قلق محلي ودولي بسب موجة الجفاف الأخيرة التي ضربت الأراضي المغمورة بمياه اهوارها وألحقت اضرارا بيئية ومعاشية بسكانها .
والاجمل هو ان يختار نصب الشهداء في الجبايش لتقام تحت قبته هذه الاحتفالية المهمة ، فرمزية المكان وتمازج التضحية والعطاء الذي قدمه سكان هذه المناطق يستحق من الحكومة المركزية وكل المنظمات الدولية والانسانية بذل كل مابوسعها لرد جميل عطائهم والوفاء لدمائهم.
الجولة النهرية التي قام بها وزير الموارد المائية مع عدد من المدراء العامين وممثلي الحكومات المحلية لمحافظات البصرة وذي قار وميسان ووجهاء وشيوخ عشائر وإعلاميين خلال الاحتفالية للاطلاع على واقع الاهوار والدخول الى اعماق المناطق الرطبة في الاهوار, ورؤية المساحات الشاسعة التي وصلها تدفق الماء من الاطلاقات الاخيرة.
وقد وعد الوزير سكان هذه المناطق بزيادة إطلاقات مياه إضافية الى حوض الفرات في مدينة الجبايش لزيادة منسوب المياه في تلك المناطق قبل موسم الصيف المقبل كونها تعاني من انخفاض منسوب المياه في الفترات السابقة بسبب نقص الاطلاقات المائية ومشكلات إقليمية مع دول الجوار لزيادة تلك الاطلاقات.
واكد الوزير ان نسبة الاطلاقات وصلت الى 500 مليون م3 خلال الشهرين الاخيرين وان اغمار الأهوار سيتم تدريجياً وحسب خطة مدروسة وضعت من قبل الوزارة بهدف انعاشها واعادة الحياة اليها.
وقال الشمري ان الأزمة المائية التي مر بها البلد ألقت بظلالها على البلد بصورة عامة لم تكن الاهوار بمعزل عنها وهي بسبب السياسة الخاطئة المتبعة من قبل الدول المتشاطئة مع العراق وهو موضوع كبير ومتشعب الا اننا وبعون الله قادرون على تخطي الازمة والوصول الى بر الامان ومستوى مقبول من واقع اروائي يعيد الحياة لاهوارنا .
هذا وقد احتضنت الجبايش احتفالية كبرى بمناسبة اليوم العالمي للأراضي الرطبة (رامسار) وبرعاية الوزير ألقيت فيها العديد من الكلمات التي تحدثت عن اهمية المناسبة والتعريف بالاتفاقية الدولية لاستدامة الاراضي الرطبة في الحاضر والمستقبل وبحضور عدد من ممثلي السلطات المحلية في المحافظات الجنوبية.
وعرض خلال الاحتفالية فيلم تسجيلي بعنوان “الطين السومري..حكايا أخرى” للمخرج عصام جعفر, تناول موضوعة الاهوار من الناحية التاريخية واستمرارا بالمرور على سحرها وجمالها انتهاءا بالفاجعة الكبرى التى تمر بها وفي اللحظات الاخيرة يقدم الفيلم بارقة امل لبث روح الحياة في مياهه وقصباته ..
وقد تم تكريم الوزير في هذه الاحتفالية تقديرا لجهوده في اعادة الحياة للاهوارمن قبل ابناء القضاء, كما تم تكريم الدكتور عبد الأمير الحمداني الباحث الآثاري, والكاتب المسرحي علي عبد النبي الزيدي لإبداعهما المتميز في عكس تاريخ وحضارة البلاد ومناطق الجنوب العراقي.
و اقام مركز انعاش الاهوار بالتعاون مع منظمة طبيعة العراق والباحث الآثاري جاسم دويج الاسدي وجهات فاعلة أخرى معارض للكتب والنشريات والصور الفوتوغرافية ومعارض للصناعات الفلكلورية المتعلقة بالأهوار والأراضي الرطبة.
ويعود الاحتفال باليوم العالمي للاراضي الرطبة الى تاريخ التوقيع على اتفاقية رامسار للاراضي الرطبة الذي جرى بمدينة رامسار في إيران في الثاني من شباط 1971 التي تعد أقدم اتفاقية عالمية في مجال البيئة .
ويزخر العراق بالمناطق الرطبة التي تعد من أغزر وأكثر النظم الطبيعية تنوعا حيث يمتلك العراق ما يقرب من 1379500 هكتار من المناطق الرطبة بموجب مسح عام 1994، وبذلك تؤلف نحو 3.2% من مساحة البلد. ويوجد نحو 82% من هذه المناطق في المحافظات الجنوبية وهي المسطحات المائية أو الاهوار التي آوت منذ آلاف السنين شتى أشكال الحياة من نبات وطير وبشر الذين اعتاشوا على خيراتها الطبيعية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة