وزير النفط: اقتصادنا مافيوي والشركات هي المشغّل الحقيقي للاقتصاد

في ندوة عقدها معهد التقدّم عن شركة النفط الوطنية..
النائب الدكتور مهدي الحافظ ادار الندوة وافتتحها متحدثاً عن شركة النفط الوطنية بالقول : ان هذه الشركة كانت ولازالت اداة حيوية وجوهرية للتخلص كلياً من الهيمنة النفطية الاجنبية وكان هذا شعورًا وطنياً شاملا منذ اصدار القانون رقم 80 لسنة 1961 الذي كان بمنزلة الخطوة الاولى لتحرير العراق ونفطه من سيطرة الامتيازات الاستعمارية التي فرضت في ظروف شاذة تتنافى ومتطلبات السيادة الوطنية والتنمية الاقتصادية المنشودة … مبيناً ان الاهمية السياسية والاقتصادية تحققت في تعديل بنود اتفاقية الامتيازات في عام 1950 وتحقق بموجبها رفع ضريبة النفط الى 50 في المائة وشمول البعثات وتدريب العراقيين على حساب الشركات كما ارتفعت عائدات العراق من صناعة النفط بدرجات كبيرة وانفتح الباب للافادة منها في مشاريع التنمية والبناء الاقتصادي
ولفت «الحافظ «الى الى ان حدثاً مهمًا آخر حصل في الغاء شركة النفط الوطنية بقرار فوقي وليس قانوني وضمتها الى وزارة النفط عام 1987 ولم تعرف الاسباب لحد الان .. مضيفاً انه وبعد الانتكاسات الخطيرة في الصناعة النفطية تبرز الحاجة لإعادة بناء شركة النفط الوطنية والافادة منها اساساً للإصلاح في القطاع النفطي والاقتصادي الشامل للبلاد .. موضحا ً ان هذه الشركة هي بالجوهر اجراء اداري بديل عن التشتت الموجود حالياً في هيكل القطاع النفطي وبالتالي التخلص من الهدر القائم في الافادة من عوائد النفط
وتساءل «الحافظ «: هل هناك رغبة او ارادة جدية لاعادة النظر ببرنامج عقود الخدمة او يمكن ايجاد حل مناسب مع الصيغة المعمول بها في اقليم كردستان والمسماة ( الشراكة في الانتاج ) .. داعياً الى بحث هذه المشكلات والخروج بصيغة مناسبة للانتاج لاسيما بعد الهبوط الاخير في الاسعار الامر الذي يستدعي بالحاح لمعالجة هذه القضايا معالجة موضوعية وحرصاً على المال العام .
بعد ذلك بدأ السيد وزير النفط « السيد عادل عبدالمهدي» الحديث عن واقع الصناعة النفطية مستعرضاً الجوانب التاريخية لهذا الواقع .. قائلا :في العراق تم اختزال النظام وكأن الدولة مالكة لكل شيء .. فهناك صراع تاريخي بين الدولة كمالكة لكل شيء والرعية او المواطنين وكأنهم مستأجرون او تابعون او موظفون لدى الدولة وهذه نظرة موروثة من المرحلة العثمانية ولكنها كانت باشكال جنينية مالبثت ان تطورت في المراحل الملكية وشهدنا بعض الانفتاح والمحاولات لدغدغة مسألة الحقوق وتوزيعها والملكية واشكالها وصولا الى الحقبة الجمهورية بسياق احادي يتجه نحو ملكية الدولة الوحيدة الصارمة .. فالارض اليوم في جلها مملوكة للدولة وبما يعرف الاراضي الاميرية وهي تسمية عثمانية قديمة ولاحقاً اممت الصناعة عام 1964 والتجارة الخارجية لتصبح حكرا على الدولة والتجارة الداخلية حيث الحكومة هي الطرف الاساس فيها .. فلاحقا اممت الاحزاب فاصبح لدينا حزب واحد واممت القيادات ليصبح لدينا قائدا واحدا .. فالانفتاح الاقتصادي في تعريف الحقوق هو حاجز اساسي امام الاستبداد السياسي والاستئثار بالمصالح والمنافع والحقوق العامة.. مشدداً ان هذا سياق تاريخي لايتعلق «بصدام حسين «انما هو الذي انتج «صدام «،فلولا الاحتكار الاقتصادي الذي بدأ مبكراً لما شهدنا ولادة اناس دكتاتوريين مثل «صدام» .. فكان من يتمكن من اصدار البيان رقم 1 يستولي على الدولة بكل تفاصيلها .. وهكذا مهد الطريق لمجيء البعث والدكتاتورية التي شملت الاقتصاد والسياسة والثقافة .. ثم استولت على المجتمع ليصبح ملكاً للحكومة وليس العكس أي أن الحكومة يجب ان تكون صنيعة المجتمع ونتاجه .. داعياً الى الوقوف بوجه هذا السياق لاعادة الحالة الطبيعية والسياقات الصحيحة كما في بقية الامم .. لان المسألة هنا ليست اشتراكية او رأسمالية لان النظم الاشتراكية كانت تعرف الحقوق .. اما نحن فقد اصبحنا امام مفهوم احادي باتجاه واحد .. مشيراً الى التجربة الصينية التي احدثت انقلاباً جذرياً في هذا الامر واصبحت الصين لاعباً مؤثراً في الاقتصاد العالمي لاانها اعتمدت بنحو اساس على الشركات ففي الصين ليس هناك وزارة للنفط انما تدار الثروة النفطية وهي البلد الرابع او الخامس بين الدول المصدرة للنفط انما تدار من قبل الشركات انتاجاً وتسويقاً .. مشدداً على ضرورة اعادة التعريف للحقوق في العراق وهي حقوق الفرد والجماعة والشركة والدولة والحكومة .. فالملكية العامة هي غير ملكية الحكومة فهي ملكية لجماعة او مشاع او فيء او ارض موات وهذه موجودة في التجربة التاريخية العربية والاسلامية التي تنظم جميع اشكال الملكيات وبالتالي فانها عندما تتحرك فهي على معرفة مسبقة بالدافع والمنافع والمداخيل التي ستحققها لوجود آلية داخلية وحافز داخلي كما الحال لدى رب العمل .. مضيفاً ان الدولة بطبيعتها قد تكون موطنًا واسعاً للفساد لعدم وجود اليات ذاتية لتحديد الحقوق وتعريف المنافع ولهذا فالجميع يسهم في خلق الفوضى والتسيب وضياع الفواصل بين حالة واخرى وهذا مايشيع ويشجع الفساد في المؤسسات ..
ولفت «عبدالمهدي» ان موارد النفط في خمسينيات القرن الماضي كانت تذهب الى مجلس الاعمار بالكامل – وهذا هو السياق الصحيح – ثم بالتدريج خفضت الى النسبة الى 70 ثم الى 60 في المائة بعد ثورة 1958 ثم بعد ذلك اصبحت تذهب برمتها الى خزينة الدولة التي كانت تمول قبل ذلك من الجبايات والموكوس والضرائب ..الخ لذلك شهدنا خلال مرحلة «مجلس الاعمار» بعض التطورات في مجال الصناعة والزراعة ثم انتقلنا الى الاقتصاد الريعي الذي نعتمد فيه بكل شيء على تصدير النفط .. مبيناً ان العراق استهلك اكثر من 186 في المائة من النتاج المحلي الاجمالي كنفقات في عام واحد خلال الحرب ما رتب ديوناً كبيرة على العراق .. كاشفا عن أن الاقتصاد العراقي دخل خلال السنوات الاخيرة مرحلة جديدة من مراحل التحول وهي مرحلة الاقتصاد (المافيوي) فاصبح التشوه الاقتصادي كبيراً والحكومة تضع يدها على كل شيء وفي الوقت نفسه لا نجدها ممسوكة بعقل واحد او سياسة او فلسفة واحدة انما نجد صراعات المصالح في كل شيء في النفط والجمارك والبطاقة التموينية .. الخ واصبحت هناك شبكات داخلية يمكن ان نسميها بالنظام شبه المافيوي وهو الذي يتحرك في جميع الاتجاهات حتى في حال اتخاذ اجراءات او خطوات لصالح الشعب لانها تتقاطع مع مصالح هذه المافيات .. مشيراً .. الى وجود شبكات مستفيدة من عملية التوزيع الداخلي للمنتجات النفطية فحين نسعى او نحاول تغيير سياسة ما من اجل مصلحة الناس تكون ردة الفعل الاول من هذه الشبكات حتى لو كنا نستهدف اعطاء المزيد من الدعم للطبقات الفقيرة وتحميل اخرين هذه الكلف .. مستشهداً بقرار وزارة النفط برفع سعر قنينة الغاز السائل مبلغ 1000 دينار فقط في الشهر وهي لاتكاد تساوي اجور مكالمة هاتفية واحدة بوجود 35 مليون مشترك وكان يمكن لهذه الخطوة ان توفر 100 مليار دينار سنوياً ويساعدنا في مواجهة ظروف فقدان مصفى «بيجي» وتوفير المنتجات للفقراء والكهرباء فكان اول المحتجين هم اعضاء كتلتي ( كتلة المواطن) علماً ان الامر لايثقل كاهل الفقراء وان من وقف ضد هذا الاجراء هم باعة الجملة الذين يشترون نحو 2000 قنينة من وبالتالي فانهم من يتحمل هذه الزيادة على الرغم من انهم سيعكسونها على المستهلكين …مبيناً ان هذا المثال يوضح بجلاء صعوبة الاصلاح في ظل وجود هذه المافيات
ولفت «عبدالمهدي» الى ان الشركات في كل دول العالم هي التي تدير الاقتصاد في ظل وجود متغيرات سريعة ولكن العراق من بين دول قلائل مازالت الحكومة هي التي تدير الاقتصاد .. مؤكدا ان التجربة التاريخية اثبتت ان الوزارة غير قادرة على ادارة الصناعة النفطية .. وحتى في الفترة الاخيرة في ظل الازمة الاقتصادية اضطرت الحكومة ان تفكك مؤسساتها وتبيع شركاتها وان كل المؤسسات التي بقيت بيد الحكومة فانها اغلبها كانت فاشلة على الرغم من تحولها الى التمويل الذاتي ولكنها كانت خاسرة فهي قادرة على مواكبة التقدم وتجديد نفسها والتحرك بسرعة مع السوق والمحيط الخارجي الدولي او الاقليمي لان هذه التفاصيل تحتاج الى قرارات والقرارات تستلزم ضوابط متشددة قد تصلح للادارة ولكنها لاتصلح للاقتصاد وحركة السوق والانتاج .. مشيرا الى ان العراق من حيث المبدأ يجب ان يعود الى الوضع الطبيعي وهي شركة النفط الوطنية فهذا هو السياق الطبيعي ،وهذه الشركة دمجت بوزارة النفط عام 1987 بقانون وزارة النفط الذي لم يلغ لحد الان وهذا يعني ان الشركة لاتزال قائمة ..مبيناً ان الازمة المالية الحالية تعطينا برهاناً وحجة اضافية في اهمية العودة الى شركة النفط الوطنية كما هو الحال في دول اخرى مثل الكويت والسعودية التي تنتج اكثر 10 ملايين برميل يومياً ولكنها تصدر نحو 8 ملايين برميل والفارق يستغل في عمليات استثمار داخلية وصناعات ومصالح تسهم في توليد فرص عمل وقيم اضافية ..
واوضح «عبدالمهدي» ان مجموع العاملين في القطاع النفطي العراقي لايتجاوز نسبتهم 2 في المائة من مجموع القوى العاملة فعددهم 130 عاملا فقط ولكنهم يولدون اكثر من 70 في المائة من النتاج المحلي الاجمالي فيما تعتمد الموازنة بنسبة تصل الى اكثر من 90 في المائة من النفط يولده 2 في المائة من الايدي العاملة .. مشدداً على ان شركة النفط الوطنية هي القاعدة الصحيحة وهي الامر الطبيعي اما العكس فهو غير طبيعي لان الحكومة لاتستطيع ان تكون مشغلا فهي تاجر فاشل كما يقول «ابن خلدون» وهذا ليس انتقاصاً من دور الحكومة انما موضعة لموقعها الصحيح لكي تؤدي واجباتها وهناك سلسلة من المضاعفات التي نعاني منها اليوم سببها الرئيس هو قيام الحكومة بقيادة الاقتصاد الذي انتج الفساد وهدر المال العام وعدم اتخاذ القرارات الصحيحة وكل ذلك لاننا حملنا الحكومة مالايمكنها تحمله وجعلناها مشغلا في حين انها راسمة للسياسات على المديين المتوسط والبعيد والاشراف على النشاطات الاقتصادية والسوقية .. داعيا الى ان تكون السوق منضبطة تدافع عن مصالح الضعفاء وليس كما هو حاصل فان السوق منفتحة واصحاب المصالح هم من يتحكم بمجريات الاحداث وبالتالي مستقبل البلاد والعباد ..
واشار وزير النفط الى ان غياب قانون النفط والغاز سبب الكثير من المشكلات في فهم القضايا النفطية لاسيما في مجال العلاقات ليس بين بغداد واربيل وحسب انما حتى مع المحافظات فهناك من يفسر هذه المسائل حسب فهمه للمادتين 111 و112 من الدستور فالمادة 111 نصت على ان النفط هو ملكية الشعب العراقي ولم تقل الحكومة .. موضحاً اننا نحتاج الى قانون النفط والغاز اكثر من حاجتنا الى شركة النفط لان قانون الشركة موجود في حين ان قانون التفط يحتاج الكثير من الجهد والوقت لاقراره .. مشيراً الى وجود مشكلات كثيرة في المحافظات ومنها البصرة فيما يتعلق بالبترودولار فهم المحافظات هو الحصول على البترودولار حتى المحافظات التي ليس فيها نفط .. معتقداً ان ملكية شركة النفط الوطنية يجب ان تكون بيد الشعب العراقي مقترحا ان يتم اعطاء سهم واحد لكل مواطن عراقي او احد افراد اسرته خاضعاً للضريبة فيما يتم طرح بقية الاسهم للاكتتاب الداخلي وهو مقترح مطروح للنقاش لانه فيه الكثير من العدل والانصاف في وقت تنفق الحكومة الكثير من الاعانات الاجتماعية وبالتالي فان مثل هذا المقترح يمكن ان يوفر لكل مواطن ما هو فوق خط الفقر البالغ نحو دولارين فنستطيع ان نوزع الحصة بنحو صحيح عن طريق المصارف بحيث يتلقى كل مواطن حصة من الواردات النفطية مقدماً .. وقد يقول قائل ان هذا الاجراء قد يسحب من الحكومة اموالها ونحن نقول انه سيوفر اموالا للدولة لانه سيلغي خط الفقر ولن نجد مواطناً تحت خط الفقر وهي لن تكلف اكثر مما تدفعه الحكومة من اعانات وهنا لاندعو الى الغاء هذه الاعانات انما تبقى ولكن تقنن وترشق اذا تم الاطمئنان ان الجميع اصبح فوق خط الفقر .. متمنياً ان يكون المبدأ هو فائدة المواطن من شركة النفط الوطنية وهو سيكون عاملا محفزاً .
والمح «عبدالمهدي» الى ان المستوى المعيشي ومتوسط دخل الفرد في العراق ليس منخفضا انما هو يتقدم على 140 دولة في العالم ويحتل المرتبة 80 بين الدول الاعلى دخلا وهذا يعني ان هناك الكثير من الاموال موجودة في العراق بالامكان استثمارها في الصناعة النفطية وتطوير القطاع المصرفي .. معرباً عن رغبته في ان تكون شركة النفط الوطنية شركة للنفط والغاز لوجود الغاز المصاحب في العراق بنسبة 75 في المائة في ظل وجود ضغط كبير يتعرض له النفط وبالتالي فنحن نحتاج الى استثمار الغاز.
واوضح «عبدالمهدي» ان النفط مقابل التنمية شعار لايمكن تحقيقه مع بقاء الوزارة هي التي تتولى عملية الادارة .. ولكن يكون ذلك ممكناً اذا كانت العملية تجري عبر شركات داعيا الى اعداد مسودة قانون الشركة ويناقش من قبل المعنيين وبالتالي دفع عملية التنمية الى الامام .. مستخلصاً ان تأسيس شركة النفط الوطنية هو بمنزلة العودة الى الوضع الطبيعي وليست بدعة في وضع لم نعتد عليه انما على العكس نحن عشنا ظروف الحصار وظروفاً اقتصادية صعبة جداً والظروف التي نواجهها اليوم يجب ان تكون محفزة لنا لتصحيح الاوضاع وان يكون تأسيس الشركة الوطنية للنفط والغاز لتصحيح المسارات الخاطئة .
من جانبه اوضح الدكتور «مهدي الحافظ» ان المشكلة في العراق هي مشكلة سياسية لاننا ارتبطنا بالمحاصصة الطائفية واصبح أي قرار مرهون باتفاق اطراف المحاصصة وهذه مشكلة كبيرة .. مبينا في حال قررنا التقدم الى الامام علينا ان نأخذ بنظر الاعتبار الوضع الملموس .. فالخلاف مع اقليم كردستان ليست مسألة مفتعلة انما هي واقعية يتحدث عنها طرفاً الخلاف ، وهناك قضية اخرى تتعلق بنمط الانتاج النفطي التي يتفق عليها بين بغداد واربيل في ضوء المادتين 111 و112 وما يثار حولهما من خلالف جدي فمسؤولو الاقليم يفسرونها بانها تبيح لهم التصدير المستقل عن المركز .. لافتاً الى اننا لسنا في وضع مجرد وان كان التحليل الاقتصادي سليماً ولكن لايمكن للاقتصاد ان يقدم شيئاً بمعزل عن الواقع .وبالتالي المطلوب هو التوفيق بين الواقع الاقتصادي الملموس والممارسات الواقعية .
الخبير النفطي «فؤاد قاسم الامير» بين ان الدكتاتوريين ظهروا في كل الانظمة وليس في دول معينة لانها تتبع هذا النظام الاقتصادي او ذاك .. وبالتالي ليس بالامكان ان نربط بين الدكتاتورية بالانظمة الاشتراكية .. مضيفاً ان الظروف التي وصلنا اليها ان هي ليست بسبب هيمنة الحكومة على الشركات انما بسبب سياسات النظام السابق وحروبه العبثية وبعد ذلك الحصار الاقتصادي ومما زاد الطين بلة انه بعد عام 2003 خطط لان تبقى هذه الشركة من دون عمل وان لاتعاد الحياة لهذه الشركات التي دمرها الحصار وقد اصبحت الان سكراباً لعدم اهتمام الحكومة بها منذ منذ 13 عاماً ولذلك فان عدم فاعلية هذه الشركات ليس لانها مملوكة للدولة وانما الحكومة هي التي تعمدت ابقاءها بهذا الوضع .. مشيراً الى ان الشركات هي التي كانت تسير القطاعات بصلاحيات جيدة وهذه الصلاحيات التي تعطي الشركة قدرة في الاداء
واضاف «الامير» انه ومنذ عام 2003 ولحد الان لم يقدم أي مستثمر سواء كان عراقي او اجنبي على تأسيس شركة للاستثمار النفطي في العراق .. معرباً عن اسفه لانه القانون الذي وضع للبنك المركزي بعدم اقراض القطاع العام او المختلط والخاص ما أدى اى توقف الكثير من الشركات
وبين «الامير» ان ملكية الثروات النفطية حسب المادة 111 ونفسرها على ان بامكان اي ملياردير بامكانه ان يكون شريكاً في هذه الثروة على اعتبار انه احد افراد الشعب العراقي والملكية هي للشعب .. مستغرباً مقترح وزير النفط باعطاء سهم لكل عراقي من اسهم شركة النفط الوطنية فمعنى هذا ان اي ظروف اقتصادية صعبة تواجه اصحاب الاسهم فانهم سيلجأون الى بيعها للاغنياء من الاجانب .. مشيرًا الى ان السياسة النفطية التي هي من اختصاص وزارة النفط هي سياسة مغلوطة في ظل ظروف غير طبيعية اقتصادياً وسياسياً ومن المؤكد ان مثل هذه الاجواء لاتساعد على اصدار قانون النفط والغاز وان صدر فان تفسيراته ستختلف من جهة الى جهة أخرى مثل تفسير مواد الدستور .. مشدداً على ان اعطاء المحافظات مساحة في مجال الاستثمارات النفطية سيولد مشكلات وستلجأ الحكومات هناك الى توقيع عقود شراكة ولدينا مثال اقليم كردستان واحتجاج البصرة وهي محقة في ذلك وهي التي تمول الاقتصاد الوطني بنسبة 85 في المائة .. مبيناً ان المادة 111 تمنح الحكومة المركزية الصلاحية القانونية في متابعة التجاوزات التي تحدث هنا وهناك وأخرها ملاحقة تجاوزات الاقليم وفي كل الاحوال ان سيطرة المركز واجبة وان التخفيف منها ستنفلت الامور وما يحدث في كردستان سيحدث في البصرة وغيرها .
الخبير النفطي «حمزة الجواهري» لفت الى وجود علاقة بين الملكية والصناعة النفطية بكل مراحلها الاستكشاف والتطوير والانتاج عدا التسويق مراحل يمكن ان تقوم بها الشركات وليس لها علاقة بالملكية لانها تتم مقابل اجور وارباح .. فقط التسويق هو الذي يتعلق بالملكية .. داعيا الى ربط مفردات الصناعة الاستخراجية بمفهوم الملكية ومن دون هذا الربط فاننا سنواجه مشكلات كثيرة .. موضحاً ان الامتيازات الممنوحة لبعض الشركات في الامارات انتهت بعد عام 2014 ولم يتم الاتفاق فيما اذا ستكون هذا الشركات شريكة في الانتاج في ظل وجود ضغوط سياسية ولكن الملكية بقيت مصانة بيد الدولة
وحذر الجواهري من مغبة الذهاب الى مقترح بيع اسهم شركة النفط الوطنية للمواطنين لان هذا الاجراء قد يؤدي الى شراء هذه الاسهم من قبل سراق المال العام ومعنى هذا اننا نفتح لهم باباً جديداً للسرقة .. مبيناً ان شركة النفط الوطنية يجب ان تكون شركة قابضة وتخويلها من قبل الدولة لتكون هي المالك بالنيابة عن الشعب.
الخبير الاقتصادي «داوود عبد زاير» اشار الى ان الدولة تتصرف بالاموال والاملاك عن طريق الموازنة في قسميها التشغيلي والاستثماري وهذه الاموال هي ناتجة من مبيعات النفط وبهذا فان الحكومة اصبحت هي المالك للنفط وهناك فرق بين الحكومة والشعب ومعنى هذا ان هناك مشكلة دستورية في هذا الجانب .. مضيفاً ان تأسيس الشركة الوطنية للنفط والغاز يمثل هدفاً لنا جميعاً وهي من الشركات العامة المملوكة للدولة .. متسائلا هل ان قانون هذه الشركة هو بديل لقانون النفط والغاز تحت عنوان معالجة الواقع من دون قانون النفط والغاز .. مبيناً ان الوصول الى هذا القانون الذي يؤكد ان النفط هو ملك للشعب العراقي سيكون فيه حل لجميع مشكلاتنا النفطية .
الخبير الاقتصادي الدكتور «عبدالله البندر» تساءل : هل في ظل الظروف الحالية مطلوب احياء شركة النفط الوطنية وما هي الاسباب والمبررات التي تدعونا لذلك ؟؟ .. موضحاً اننا لو عدنا الى استراتيجية الطاقة نلاحظ انها وضعت قيداً على تنفيذ هذه الاستراتيجية لاحتمال انخفاض الاسعار في السنوات المقبلة .. كاشفاً عن وجود مشكلة تتمثل بقلة المصافي الموجودة فهل ستسهم الشركة في زيادة عدد هذه المصافي .. لافتاً الى عملية بيع اسهم الشركة للمواطن اجراء منطقي ولكن مطلوب ان تجري على وفق اجراءات وضمانات .. مقترحاً فتح باب الاستثمار النفطي من قبل الوزارة مباشرة وليس من قبل هيئات الاستثمار لان هذه الهيئات تعطل المستثمرين كثيرا وهذا سيساعدنا توفير المنتجات النفطية التي نستوردها من دول الجوار .
النائب «جمال المحمداوي» اوضح ان مسودة قانون النفط والغاز الذي وصل الى لجنة الطاقة النيابية فيه الكثير من الامور .. مبيناً ان الكثير من الاشكالات يمكن حلها بتفعيل قانون رقم 22 لسنة 97 الخاص بالشركات الممولة ذاتياً وهي مسلوبة الصلاحيات بسبب البيروقراطية
الخبير الاقتصادي «بهنام الياس بطرس» اشار الى ان جميع الثروات الوطنية والحكومة مكلفة بادارة هذه الثروة بما يضمن عدالة التوزيع بصرف النظر عما اذا كان النظام اشتراكي او رأسمالي .. مشدداً على ان مساحة عمل شركة النفط الوطنية يجب ان تشمل جميع المناطق التي فيها ثروات نفطية .. داعياً الى الغاء الاستثناءات المتمثلة بالبترودولار لانها تتقاطع مع مفهوم الثروة الوطنية وفيها بعثرة لاموال الشعب .. فاذا كانت شركة النفط الوطنية تضمن هذا الاطار ووسيلة بيد الحكومة لتحقيق مبدأ العدالة في التوزيع فبها والا فلا .
امين عام مجلس الوزراء السابق الدكتور «حامد خلف احمد» اشار الى ان الحكومة عندما طرحت مجموعة من القوانين ومن بينها قانون لنفط والغاز كمنجز للحكومة
الخبيرة الاقتصادية الدكتورة «اكرام عبدالعزيز» اشارت الى ان الطرح يتجه الان نحو انشاء شركة النفط الوطنية وانماط الانتاج .. وان الاقليم يتصرف بنحو مباشر .. مبينة انه ومنذ سنوات ووزارة النفط لم تأخذ دورها في تفعيل صناعة المشتقات النفطية .. متسائلة عن سبب استمرار الوزارة بالاستيراد حتى عام 2019 كما صرح احد مسؤولي الوزارة في الوقت الذي يمتلك العراق الكثير من القدرات والكفاءات التي يمكنها تطوير واقع هذه الصناعة .
الدكتور «رجاء الدين المجمعي» من جامعة النهرين اوضح اانه اذا كان المجتمع او الدولة تحولت الى دولة مافيوية فما هو الضمان ان تكون شركة النفط الوطنية بعيدة عن عالم المافيا هذا وكيف ستكون ادارتها وتوجيهها لخدمة مصالح الشعب .. مبيناً عدم وجود نمط واضح للتوقع بشان الاسعار فلماذا لاتوجد برامج ونمذجة السياسات التسعيرية وانماط الانتاج النفطي للخروج بنتائج نتوقعها وبالتالي مساعدة المخطط في وضع خططه المناسبة
الخبير الاقتصادي «ليث شبر» من مركز الطاقة والمياه اشار الى ما تشهده الساحة من افكار ورؤى انما يمثل صراعا بين القديم والجديد وهو لايعني القديم خاطيء انما هو صراع منطقي بين سياسات مختلفة .. مبيناً انا نعيش اليوم في ظروف استثنائية وبالتالي لايمكن تطبيق النظريات على الواقع وان كان الامر ليس مستحيلا .. مشيراً الى وجود 3 الاف مهندس عاطل عن العمل في شتى الاختصاصات قدموا مقترحات كثيرة ومهمة بشان اعادة الحياة لشركة النفط الوطنية .. موضحاً ان القطاع الخاص يريدها شركة بنحو اوسع تسمى شركة الطاقة الوطنية وان يتم توزيع النفط الى ثلاث حصص واحدة لوزارة النفط والثانية للشعب العراقي والثالثة تطرح للاكتتاب ..
الدكتور مهدي الحافظ لفت في نهاية الندوة الى ان هذا الاجتماع لم يشهد اتفاقاً على قاعدة شركة النفط الوطنية .. موضحاً ان آليات الحكم في العراق لاتتيح الان التقدم نحو خيار تأسيس شركة .. محذرًا من ان استمرار هذه الاليات فان المشكلة ستتفاقم اكثر .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة