بيب غوارديولا من ميونيخ الى مانشستر.. طريق وعر ومهمة صعبة

المدرب الإسباني أمام تحدٍ جديد
عمان ـ هيثم فتح الله*

في عام ٢٠٠١ ترك بيب غوارديولا فريق نادي برشلونة كلاعب وسط وكابتن الفريق ليودع الملاعب الاسبانية بكلام مؤثر عندما قال ( لم أتي الى كرة القدم لكي اصنع التاريخ لكن لكي اصنع تاريخي الشخصي ) وبالفعل عاد غوارديولا مجددا الى بلده اسبانيا بعد ثمان سنوات كمدير فني لفريق برشلونة ليصنع مجده ويصبح اصغر مدرب بالعالم يحرز البطولات المحلية والاوربية ليرتقي بمركزه الى صفوف المدربين الكبار اصحاب الانجازات الكبيرة . واليوم يجني ثمار انجازاته مع برشلونة الاسباني والبايرن الالماني ليصبح اغلى مدرب بالعالم يتقاضي ٢١ مليون جنيه استرليني بالموسم الواحد ولمدة ثلاث اعوام بموجب العقد المبرم مع نادي مانشستر ستي ليحل محل المدرب الحالي للستي التشيلي مانويل بليغريني الذي سلم للامر الواقع بقبوله انهاء عقده مع الستي نهاية هذا الموسم ليسلم غوارديولا فريق متخم بالنجوم سيساعده على المنافسة بكل قوة لاحراز الالقاب المحلية والاوربية، فما سيدفعه الستي من اموال الى بيب يجب ان يجني ثمارها سريعا خصوصا ان الستي اغدق كثيرا بالصرف على استثماراته باللاعبين منذ عام ١٩٩٨ ولغاية اليوم لكي يضيف البطولات الى سجله التاريخي الفقير فهو لم يفز ببطولة الدوري خلال مسيرته الكروية المستمرة منذ تاسيسه عام ١٨٩٩ سوى اربع مرات وفاز بكأس الاتحاد الانكليزي خمس مرات وكأس الرابطة المحترفة ثلاث مرات وهي انجازات متواضعة قياسا للفرق الانكليزية العريقة امثال الجار اللدود مان يونايتد و ليفربول و الارسنال وهنا تاتي مهة غوارديولا في جعل المان ستي يحصد البطولات واهمها بطولة الدوري الانكليزي وبطولة اندية ابطال اوربا التي تحصر النادي عليها في المواسم الثلاث الاخيرة بتوديعه البطولة مبكرا وعدم الوصول الى الادوار النهائية رغم كونه اغنى نادي بالعالم ولديه الامكانيات المادية والفنية الكبيرة بامتلاكه العديد من النجوم والاسماء اللامعة فجائت طموحات النادي بالاستعانة بغوارديولا كمدرب يمكن ان يحقق للنادي طموحاته والفوز بطولة اندية اوربا كما فعل مع برشلونة لكنه فشل في تحقيق البطولة مع البايرن للموسمين الماضيين وربما يستطيع انهاء هذا الموسم مع البايرن بتحقيق البطولة التي مازال ينافس عليها في الادوار الاقصائية والتي سيقابل بها نادي يوفنتس الايطالي خلال هذا الشهر ولا تخلو هذه المقابلة من خطورة كون الخاسر سيودع البطولة وان البايرن سيلعب بقيادة غوارديولا واللاعبين على دراية كاملة بان مدربهم سيرحل بعد اشهر ويتركهم مما قد يكون له اثر سلبي على مسؤلية القيادة في ادارة مثل هذه المباريات.
ماذا ينتظر غوارديولا في انكلترا
عندما اعلن نادي مانشستر ستي رسميا توصله الى الاتفاق مع غوارديولا كمدير فني للفريق الاول ابتداً من موسم ٢٠١٦ – ٢٠١٧ علق المدرب المؤقت لنادي تشلسي الهولندي هيدنك على ذلك قائلا ( سيواجه غوارديولا في انكلترا شيئا مختلفا عما اعتاد عليه في مسيرته التدريبية ) والشيء المختلف الذي سيواجه بيب غوارديولا هو المنافسة الشرسة والصعبة في الدوري الانكليزي الممتاز الذي يختلف عن الدوري الاسباني والالماني حيث ان المنافسة بالدوري الاسباني تنحصر بفريقين اوثلاثة ونفس الحال ينسحب على الدوري الالماني اما في انكلترا فالمنافسة مفتوحة لجميع الفرق وكثيرا ما سقطت الفرق المتصدرة للدوري امام الفرق المتذيلة لجدول الترتيب وفقدت الصدارة وتنازلت عن البطولة بالاضافة الى ازدحام جدول المباريات التي تجعل الفرق تخوض مباراتان في الاسبوع الواحد اما الميزة الاهم بالدوري الانكليزي الممتاز هي القوة البدنية والخشونة المفرطة في طريقة اللعب والتلاحم بين اللاعبين يؤدي الى حدوث الاصابات الكثيرة بين اللاعبين وهذه تمثل معضلة امام جميع المدربين المتواجدين في انكلترا وسينتبه غوارديولا بالتاكيد لهذه الظاهرة وسيقوم باجراء العديد من التعاقدات الجديدة لكي يطعم الفريق بعناصر شابة وبناء خطوط احتياط لفريقه تجنبه مشاكل الاصابات وتجعلة يسير بخطى ثابتة نحو احراز الانتصارات والظفر بالبطولات خصوصا ان نادي مانشستر ستي يمتلك في خزائنه من اموال ستساعد غوارديولا على استقطاب العديد من النجوم مهما بلغت قيمتهم المادية.
طريق غوارديولا في انكلترا سيكون وعر وصعب جدا وسيلقى مواجهات ساخنة في الدوري الانكليزي كون جميع مدربي الاندية الانكليزية ستحاول كسر شوكة غوارديولا والفوز على فريقه طمعا بالتحدي والتفوق ليثبتو للجماهير ان المال وحده لايصنع الانتصارات خصوصا ان نادي مان ستي لايملك قاعدة جماهيرية واسعة سوى مشجعي الستزن المتواجدين في مدينة مانشستر التي اغلب ساكينيها يدعمون المنافس اللدود مانشستر يونايتد .

* تنشر بالتزامن مع صحيفة العرب اللندنية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة