سامحناهم وما سامحونا

لحد اليوم نعيش مناخ جريمة الحرس القومي في (8) شباط 1963بعدما تناسل الشر والهمجية إذ لم تجف شوارع بغداد ومدن البلاد من الدم لاسبوع واحد فقط وكان حزب البعث يتكأ من اليمين على العروبة ومن اليسار على الاسلام لذلك لم يتفاجأ الناس من الحملة الايمانية لصدام والتي بقي شعواطها حتى هذه اللحظة فعندما سقط النظام المرعب توقع المساكين(السنة) بان(الشيعة) و(الاكراد) سوف يهجمون عليهم ويقتلونهم في بيوتهم لكثرة ما تعرضوا من جور ومذابح لكن ما حدث هو العكس فاليوم يحارب(الشيعة) و(الاكراد) دفاعا عن(السنة) الابرياء ضد(السنة) الارهابيين الذباحة، طبعا لا احد يتوقع مثل هذا السيناريو لحظة سقوط البعث وصدام لكن الدوران السريع للاحداث وتبادل المواقع قلب الوضوح الدموي الى غموض خطير ولو كان الحكام الجدد والاحزاب المتسلطة اليوم لم يقلدوا البعث وصدام لوقف نزيف الدم وتم إنقاذ البلاد، لو لم يركضوا للماضي ويجلبوا قريش ويثرب والسقيفة والفرقة الناجية وخير امة اخرجت للناس والروافض والنواصب لكان العراق اليوم يقلد اليابان ويسير على نهج الحضارة، لكن الذي حدث هو تناسل الشر والهمجية وتكومت سنين خمسة عشر قرن على شكل عثرات هائلة من جبال ووديان امام خطوات البلاد صوب بناء الدولة والمواطنة والديمقراطية وعيش ودع الاخر يعيش ولا دين أفضل من دين إلا بتقديس الانسان. ان الذي يحكمنا اليوم عقل القرون الوسطى هو نفسه عقل الحرس القومي و(8) شباط وعقل الحملة الايمانية. لم نشفى بعد من مهرجانات الذبح والجلد والرجم والحرق بل تتصاعد يوميا مناسيب الدم والجريمة، والمصيبة الكبرى ان المريض يقول أنا الطبيب، والمجرم الطامس بجثث الضحايا يقول انا المنقذ والمخلص بالضبط كما هم جلادي الامن العامة زمن البعث وصدام وجلادي المخابرات والشعبة الخامسة وفدائيو صدام والامن الخاص، الذي سامحناهم وعفونا عنهم وهم يقبضون اليوم رواتبهم شهر بشهر. سامحنا مجرمي الثقافة من كتاب التقارير والوشاة شعرا وقصصا ورواية ومقالات وهم اليوم يتصدرون المشهد الثقافي والصحفي. سامحنا جميع هؤلاء السفلة لكنهم لم يسامحونا، وفي وقت الشدة عندما يهددهم متحزب طائش يلوذون بنا ونحميهم وندافع عنهم : خطية غلطوا وصدام لا يرحم..وهم بشر وعندهم عوايل..خطية اضطروا لمدح الرصاصة التي تقتل الطفل..وافتخروا وتباهوا بالقصف الكيمياوي لحلبجة والانفال والمقابر الجماعية وتدمير مدن الوسط والجنوب..خطية مضطرين لتزوير التاريخ والاحداث والوقائع واستبدال وجه الجلاد بدل وجه الضحية..خطية ضعفاء غير قادرين على منع ترويض الناس وخداعهم عندما جعلوا من الثقافة هيروئين للضمير وحشيشة للعقول. المفارقة السودة عدم اعتذار اي واحد منهم واعترافه بالجريمة الثقافية ويعلن عن أسفه ويعتذر للناس وللبلاد وللثقافة، وها هو اليوم يمشي بطوله لا يرجمه احد بكلام خادش ويحتل شاشات الفضائيات ويقدره الناس الاغبياء، دوما هم اغبياء منذ أول رصاصة استقرت في قلب عاشق للوطن..المفارقة الملحة :نحن سامحناهم وما سامحونا.
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة