بقايا عبق منسي

حكيم نديم الداوودي
1 – وحدة قاتلة
في الغرفة الباردة يأكله ذهولٌ
وغول الصدمة خلسة
يتقرّى قامتي وطبيبٌ جهم
حوّلني لصنمٍ بلا ظلٍّ بلا ألق
تُرى أأنا الواقفُ
أريك سطوعي؟
كنتَ غيرَ مُكترث بي
مَنْ أكونُ لآسرق سلطانك،
ما انا بين مبضعك الحاد طيفٌ
عابرٌ أتمرأى للخلائق،
تجري صفوفاً وفُرادى
كنتَ واحداً منهم
أرى فرائصك يا حكيم تضجّ،
بالمفاجأة تسيلُ مع الزمن بلا خدن
ها اراك ترتّبُ أوراقكَ لمهمات اخرى
آثراً الصمت على الهذيان،
والوقتُ كان بالامس رائقا بالآمال
ارى مسيره يُنتهكُ حجب صبرك!
أتطلبُ شيئاً ؟
أجل لذا جئتُ
أضعُ حواسي
في قاعك البارد ،
ولدنه تتهدلُ أفكاري
سأسمعُ قدميك غناء الماء
بورك سعيُك وسلطانك،
انت تقطعُ وريد الملل،
وكأنك أقرب منه قرب حبل الوريد..

2 – أرجوان أم أقحوان!
بدءاً كانت طفولتي،
ارجوانية وَثمتَ أقحوان عبير وجودي
ثم حين من السنين غياب في القيد والأسر،
في الخيال المُتواري جالساً لصقها
اشمُّ صدى كلماتها
فاتنة تعودُ، توقظني سعادتي
من سباتي وغيبوبتي
تأخذني من دفتري وكتابي
من مشفاي وردهتي..

3 – صوت
صوتُ صفير الجدول تقرؤها
السنبلة كل صباح،
وشدوها مُغمّسٌ بالغسل..

4 – بشاعة
يحتشدُ بُردُك بغضب ناعس
وحولك حشدٌ يتموّجُ بالبله
امضِ مُغمضَ الاحساس
فالفضيلة تسترخي في الفيء
اسمعُ خطوَ افكارك البطيء
يجرّك أو تجرّه سيّان كلا الأمرين
تكون أو لا تكون..
عبثاً تُفرّخنا ماكنة العمر
عبثاً أسمعُ صوتَ الماء المهدور،
أعبثاً جئنا الى الدنيا أم ماذا يا تُرى؟
وفي فراغ الهم والمكابدة
رغماً عنّا نتلوّى وندورثم نصبرلمرضات الحق
نحيا ونبورنظلم بعضنا ولا يعبأ بنا
حجرٌ أوعشب أوطيرٌ
عبثاً ينتهي الشوطُ وتتهافتُ الراية
ألسنا نحنُ خطابُ الوجعُ وأنين السرير!
نحنُ المعضلة نشتبك بدورة العمر،
تُقمّطنا الغفلة حتى تنطفيءُ الجذوة
نكرعُ النكصَ نلمسُ وجهَ البحر
يتنكّرنا رملُ الشاطيء..

5 – تحذير
سيري أوطأ من هرولة النمل
لا ماءَ في سريرالحلم ،
والريحُ تتموجُ قبلَ بلوغ الأرب
موجٌ من ذباب بشري يتورّمُ
بكركرات عبثية،ثم ينهك،
ويتورم من التظلّم والنواح..

6 – أسراب
كنا بقايا وسخ اسراب وغرمنسيّة
اباريق فارغة نافقة
افرشة تهربُ من النيام
تجري في شوارعالليل عشّاقٌ بلا أعنّة
عوانسُ يفترشنَ ساحة الطيش
اصدقاءٌ هجروا الصداقة
وأنتِ بقيةُعبق منسي من أين جئتِ؟
مدّثرة بذاكرة مُختالة
بتماه قاحل تتمرّغين بالملح والرمل والطمي
ايّها الخنجرُ الملعون تزوغُ موسيقاك في دمي
تتكيء على طيبتي
فأنا مهجورٌ ومُعبّأ بالعّزلة
حيناً اكونُ لصقَ انفاسك وحيناً في متاه
مجرّة في العمق الأبعد
جنة همّ اضجّ بعصافير خرساء،
وأماني مذبوحة بمدية مكايد العذال
تعالَ إذنْ نقرعْ طبولَ تعاستنا
يعبرنا الخيلُ، تدكّ شريط احلامنا
تعالَ نصطلحْ
ننسَ السماء
المتمترسة
بالوهم!.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة