صراع ترامب وكلينتون على الرئاسة ومشكلات الشرق الأوسط

في سباق الانتخابات التمهيدية الأميركية
ترجمة: سناء البديري*

في دراسة قدمها عدد من المراقبين لمعهد واشنطن تم نشرها على عدد من الصحف الاميركية قالوا في مستهلها ان « سباق الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الاميركية اصبح ، اكثر شراسة حيث تصاعدت حدة المنافسة واتسعت لغة التسقيط والاتهام، بين المرشحين الديموقراطيين والجمهوريين الساعين الى الحصول على أصوات الناخبين والتأثير على الرأي العام الأميركي، والاستفادة من اخطاء وهفوات الخصوم في هذه الحرب الانتخابية المهمة، يضاف الى ذلك تبني سياسات وبرامج إصلاحية يمكن ان تسهم بتحقيق اهدافهم.»
كما يرى المراقبون ان «حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية الحالية، قد اختلفت كثيراً عن الحملات السابقة من حيث الحرب الاعلامية التي ركزت على الاخفاقات والسلبيات والاتهامات بين الخصوم، الذين ركزوا على قضايا الارهاب والسياسة الخارجية للولايات المتحدة الاميركية، ويعد تنظيم داعش وبحسب بعض المصادر، إحدى الأوراق الانتخابية المهمة التي يلعب بها كلا الطرفين، الديمقراطيين والجمهوريين في السباق نحو البيت الأبيض في العام الأهم لتلك المعركة الانتخابية، وخصوصاً بين دونالد ترامب وهيلاري كلينتون، حيث يلقي كل منهما على الآخر التهم بتقدم التنظيم الإرهابي.»
كما اوضحوا في هذا الشأن ان « الجمهوريين يهاجمون كلينتون بعد تصريحات حول الجهاديين في سورياهاجم الجمهوريون تصريحات ادلت بها هيلاري كلينتون أبرز المرشحين الديموقراطيين لخوض الانتخابات الرئاسية، بشأن جهاديي تنظيم داعش. فخلال مناظرة بين مرشحي الحزب الديموقراطي في نيوهامشر قالت كلينتون «نحن الآن أخيراً حيث يجب أن نكون». وأضافت «لدينا إستراتيجية والتزام في ملاحقة تنظيم داعش الذي يشكل خطراً علينا وعلى المنطقة كذلك». وتابعت «وأخيراً أصبح لدينا قرار من مجلس الأمن يوحد العالم للوصول إلى مرحلة انتقال سياسي في سوريا».
كما يرى المراقبون ان الجمهوريين لم يكونوا راضين عن هذه التصريحات عادين أن كلينتون تبدو راضية عن الوضع في سوريا، حيث يسيطر التنظيم على مساحات واسعة من الأراضي. وعلى موقع تويتر، كتب المرشح الجمهوري جيب بوش «كلا هيلاري كلينتون، نحن لسنا حيث يجب أن نكون في محاربة داعش». من جهته، قال المرشح الجمهوري كارلي فيورينا الأقل حظاً بحسب استطلاعات الرأي، على قناة «فوكس نيوز» «لا أصدق بصراحة. بطريقة ما وضعنا قرار من الأمم المتحدة حول سوريا حيث يجب أن نكون؟ اعتقد ان هذا انعكاس لمعتقدات هيلاري كلينتون وباراك أوباما بأن سياستنا الخارجية يضعها آخرون».
كما اشاروا الى ان الحملة الرئاسية الأميركية مليئة بالمفاجآت، حيث انتاب رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ بعض الشكوك معلناً انه ينوي خوضها كمرشح مستقل. واكد مقربون من بلومبرغ « ان الاخير مستاء من هيمنة دونالد ترامب لدى الجمهوريين، وغاضب لتردد هيلاري كلينتون وتقدم السناتور بيرني ساندرز لدى الديموقراطيين. وبلومبرغ (73 عاماً) الملياردير المؤسس لوكالة المعلومات المالية التي تحمل اسمه، كان اشار في الماضي الى رغبته في خوض الانتخابات الرئاسية. لكن في بلد لم يتم فيه يوماً انتخاب أي مرشح مستقل رئيسا، لم يتخذ ابدا هذه المبادرة.»
الى جانب ذلك اضاف المراقبون ان « المرشحين الجمهوريين قطعوا وعوداً لتمثيل حزبهم في الانتخابات الرئاسية الاميركية بتدمير تنظيم داعش بشتى الوسائل خلال مناظرة هيمنت عليها قضايا الامن القومي. واعلن السناتور عن تكساس تيد كروز ان «اميركا في حالة حرب»، وقال جيب بوش «يتم التعرض لحريتنا»، وذكر الملياردير دونالد ترامب ان «بلادنا خرجت عن السيطرة»، في هذه المناظرة التي جرت في لاس فيغاس بين تسعة مرشحين واستمرت اكثر من ساعتين.»
المراقبون اوضحوا ان اللجنة الاتحادية للانتخابات قالت إن أكثر من 1500 مرشح تقدموا لخوض انتخابات الرئاسة. وقد زاد عدد المرشحين الساعين للرئاسة إلى أكثر من ثلاثة أمثاله إذ بلغ العدد 417 مرشحاً في انتخابات عام 2012 برغم أن بعض المتقدمين رشحوا أنفسهم بأسماء ربما تكون مستعارة مثل ديسكو دادي ودارث فيدر. ومن المرشحين هذا العام سوزان يونج مدرسة الدراسات الاجتماعية في كاليفورنيا التي تهدف لإعطاء طلبتها درساً عملياً في الديمقراطية وكذلك تيري جونز القس المعروف في ولاية فلوريدا بتنظيم عمليات حرق المصاحف إلى جانب رائد برامج مكافحة فيروسات الكمبيوتر جون ماكافي.»
لكن غياب الاهتمام لم يقلل من حماسة بيتيو حسب ما يرى المراقبون ان كثيراً ما يشبه نفسه بالنبي داود الذي كان راعياً للغنم واختاره الله ليكون ملكاً.
ويقول بيتيو إنه مثل النبي داود «تخرج الكلمات من بين شفتي كما ينساب العسل من خلية النحل.» وقد استوفى بيتيو الشروط الدستورية للترشح لمنصب الرئيس فعمره لا يقل عن 35 عاماً كما أنه مواطن أميركي يحمل الجنسية لأنه ولد في الولايات المتحدة. ويقول بيتيو الذي يملك شركة للبناء ويوزع بطاقات بياناته الشخصية في كل المناسبات السياسية في منطقة الغرب الأوسط «لا أدري كيف يمكن لشخص أن يمثل الناس من دون أن يكون واحداً منهم.»
واختتم المراقبون دراستهم بالقول إن «العالم يمر بتغيرات عميقة وإن أعداد المرتابين في القيادات الحالية تتزايد. وتابع «من المفهوم أن يكون هناك كثير من الناس الذين يعتقدون أن لديهم الإجابة.» وبيتيو جمهوري لكنه يرفض التصنيفات الحزبية لأنه يؤيد الاتحادات العمالية – وهو الموقف المعتاد للديمقراطيين – وفي الوقت نفسه يؤمن بأن الشركات الأميركية يجب أن تدفع ضرائب قليلة أو لا تدفع ضرائب على الاطلاق.
وقد ضمن بيتيو صوتاً واحداً في الأقل. فقد قال صديقه القديم ونصيره جيم رايت (65 عاما) وهو مهندس متقاعد يتولى توزيع منشورات لصالح بيتيو إنه سيصوت لصالح بيتيو برغم أنه يعلم أن فرصه في النجاح «أشبه بفرصة بقاء كرة ثلج في الجحيم».

* عن معهد واشنطن للابحاث والدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة