الأخبار العاجلة

اللوبي السعودي في أميركا.. الغاية والأهداف

بعد توجّه واشنطن باهتماماتها نحو الشرق الآسيوي
ترجمة: سناء البديري

في تقرير تم نشره على الصفحات الاولى للتايمز الاميركية قال الدكتور» وليام ستار « ان « توقيت «الاعلان» عن السعي لتشكيل لوبي سعودي يأتي في سياق تحولات دولية واقليمية بارزة تشهد فيها الولايات المتحدة تراجعاً في مدى اهتماماتها الاقليمية «وتحول اولوياتها صوب الشرق الاسيوي» لمقارعة صعود الصين القوي وتقييد اللاعب الروسي بعد ان فرض التعددية القطبية على الاستراتيجية الاميركية. ويأتي ايضاً في اعقاب دخول الاتفاق النووي مع ايران حيز التنفيذ الفعلي والافراج عن اصول ايران المجمدة في المصارف الاميركية والغربية، الأمر الذي يفرض تساؤلا محورياً حول صوابية الخطوة وهوية المستفيد الحقيقي.»
كما اضاف الى ان « نظرة الدوائر الاميركية المتعددة لمسألة اللوبيات «العربية» وتنويعاتها لا يشوبها أي غموض لناحية هدفها كمصدر للاسترزاق الصرف.حيث تم تقييم صريح وصادم لإحدى المؤسسات التي تتلقى بضع مئات آلاف الدولارات شهرياً. «العديد من الهيئات غير الربحية النافذة في واشنطن تعتمد على دعم الحكومة السعودية، ومنها المجلس الاطلسي..» وهو احد مراكز النخب الفكرية في العاصمة الاميركية.»
واوضح ستار ان «انطلاق لجنة شؤون العلاقات العامة السعودية الاميركية – سابراك،» في شهر آذار المقبل، بتعليل يكاد يكون اقرب الى الطرفة منه الى امور وقضايا تؤخذ على قدر عالٍ من الجدية والالتزام والمسؤولية. برر اعلان الشبكة ولادة المؤسسة في سياق «محاولة لإحداث توازن في القرار الدولي.. نظراً لافتقار المملكة لجماعات ضغط (لوبي) تنقل رأيها الى المستويات السياسية العليا.» كما اوضح ستار الى ان « احدى المؤسسات التي توظفها الرياض اشارت الى ان المملكة تحتفظ منذ سنوات بعدد كبير من المكاتب القانونية ومؤسسات الضغط، للتأثير في الرأي العام الاميركي وفي السياسة الاميركية. وتغاضت تلك المؤسسات عن تحديد حجم المردود للاستثمارات الضخمة، وعدم استساغة الشعب الاميركي بجميع فئاته سياسات تعود للقرون الوسطى.»
لن يجد المرء عناءاً في التوصل لقياس توجهات الرأي العام الاميركي حسب وجهة نظر ستار ، للعامة والسياسيين والنخب الفكرية على السواء، وتدني معدلاتها الى الحضيض فيما يخص النظرة «للمملكة السعودية،» التي تطغى عليها «نزعة التعصب وانتهاكها لحقوق الانسان.. وتنفيذها عقوبات الاعدام بجز الاعناق، فضلا عن تدني مكانة المرأة هناك وحرمانها من قيادة السيارة.» كما اوضح ان « السلطات السعودية كانت تعي منذ زمن عدم الرضا وادانة سياساتها في اميركا بنحو خاص، والدول الغربية بنحو عام. وانفقت في هذا الصدد مبالغ «خيالية» منذ نحو 25 عاما «لتلميع صورتها داخل الولايات المتحدة.» وبين ستار ان « الانفاق السعودي الغزير على شبكات العلاقات العامة يشكل عائقاً امام الاقرار بانتهاكات «المملكة» لحقوق الانسان، التي تعج بها اروقة الكونغرس ووسائل الاعلام، وسرعان ما يتم اطفاء حرائقها بأموال النفط.واشار الى ان « المؤسسات «غير الربحية» ايضاً تنال بعضاً من اموال النفط، على رأسها مراكز الفكر والابحاث المتعددة. في احدى جلسات الاستماع في لجان الكونغرس لوزير الدفاع السابق، تشاك هيغل، تم الكشف عن تلقي «مجلس الاطلسي» اموالا سعودية. هيغل، بعد استقالته من منصبه الرسمي اضحى احد اعضاء المجلس البارزين.»
كما اوضح في بيان على لسان شبكة (سي ان ان) بصعوبة مهمة «الوصول الى المواطن الاميركي وتثقيفه حول القضايا الخاصة بشأن العلاقات السعودية الاميركية،» ويعلق آمالا على قدرته «للتواصل المباشر بين الشعبين السعودي والاميركي..» ويشكو من «افتقاده الحاضنة الشعبية في اميركا التي يتمتع بها اللوبي الاسرائيلي.»
ستار يرى ان» السعودية تعول على «تجديد» آفاق تواصلها مع الشعب الاميركي عقب تسلم «الامير عبد الله بن فيصل بن تركي» مهام سفير بلاده لدى واشنطن، في سياق «تعديلات» ضمن موازين القوى الداخلية التي ترجح كفة الملك سلمان ونجله محمد بن سلمان. وصرح مؤخراً احد الدبلوماسيين الاميركيين ممن عملوا في «المملكة» لمدة طويلة قائلا «لو استطاعت (المملكة) ادخال تعديلات على سياستها المتعلقة بحقوق الانسان ستشكل دفعاً قوياً لشعبية السعودية داخل الولايات المتحدة، وباستطاعة المملكة تعزيز سمعتها عبر تكثيف جهودها على المواطنين خارج العاصمة واشنطن. بيد أن ذلك يستدعي تعديلا جوهرياً في الاستراتيجية.»
ستار يرى ان النفوذ «الاسرائيلي» يمتد الى جميع مناحي الحياة اليومية الاميركية، ابرزها مؤخراً العلاقة الوثيقة التي نسجها مع اجهزة الشرطة الاميركية في المدن المختلفة ودعوتها لزيارة فلسطين المحتلة والمشاركة بتدريبات عسكرية لفض التظاهرات السلمية، او «مكافحة الارهاب،» التي تتوجت في احداث الشرطة العام الماضي في مدينة فيرغسون ومدن اخرى. «المملكة السعودية» لا تملك رصيداً مشابهاً، بيد ان الديبلوماسي الاميركي السابق لا يكل عن توجيهها للعمل مع المؤسسات المحلية في الولايات ومجالسها السياسية .»
اما المصادر الخليجية المقربة من سفارة الرياض في واشنطن،فيقول ستار انها زعمت ان مسار اللوبي السعودي في عهد بندر بن سلطان «كانت له انجازات عظيمة على المستوى السياسي والعسكري، لكن يعاب عليه اهماله للرأي العام الاميركي واستهدافه النخب السياسية الاميركية.. بلغة المصالح الشخصية (فهي) اللغة الوحيدة التي يفهمونها ويستجيبون لها.» اما عادل الجبير، على وفق تلك المصادر فانه «يفهم الاميركان جيداً.. وله في اميركا علاقات سياسية متشعبة.»
في ختام التقرير اوضح ستار لم تخفِ تلك المصادر درجة حماستها الزائدة للاقتداء «باللوبي الاسرائيلي» لنيل رضا واشنطن، او بعض منه، وتشجع الدول العربية الاخرى على تطبيق الزعم «ان أفضل وسيلة للنفوذ لدوائر القرار في واشنطن تمر عبر تل ابيب واللوبي الاسرائيلي؛» وتحث نظراءها في الحكومات العربية على التأقلم مع «سابراك» المرتبطة بديوان الملك السعودي مباشرة «والتي تعد الاولى من نوعها في الاختصاص بالتواصل المباشر بين الشعبين السعودي والاميركي،» حسبما اوردته شبكة (سي ان ان) النسخة الالكترونية العربية حصراً.»

* عن صحيفة الـ «واشنطن تايمز الاميركية»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة