المهاليس

هانزاب، سمعنا صيحة حادة خلفنا نحن رواد مقهى( ابو ليلى) وتذكرنا أفلام الكابوي، التفتنا للوراء ولم يرفع احد يديه طبعا فكان (نجم المخبل) يحمل مسدس حقيقي ابو البكرة، وراح يزعق على( ابو ليلى) صاحب المقهى : لماذا تطردني حالما اجلس على القنفة. هنا رفع الجميع يديه لأن نجم المخبل يريد تصفية حساباته ولا يسلم من ثأره وانتقامه احد رغم أننا على يقين حامض بأنه مسالم ولم يؤذي أي هتلي إذ لا تفارقه ربع الطابوقة بكفه يهش بها على المتحارشين والساخرين، وطوال نصف قرن لم يضرب بها مؤذي وشاتم وساب ومفشر مع ان بعضهم يستحق الفشخ. رأينا أباه الشرطي رافع ذيل دشداشته الرمادية ويركض وهو يعض سبابته حنقا على ابنه نجم المخبل حتى أخذ منه المسدس ابو البكرة، وراح يلطمه على رأسه وظهره ونجم يركض وهو يزمجر ويهدد لا أحد. واليوم وصلنا من نجم خبر مع وصية نقدية لحميد المختار يقول فيها بان روايته الاخيرة لم تعجبه مع العلم اننا نعرف بانه لا يقرأ ولا يدري بان حميد يكتب روايات، وبقي هذا اللغز السردي مغلقا مع لغز آخر أعوص طلسمة عندما أطلق علينا نحن النابتون في التراب والماكثون في الخراب تسمية (المهاليس) الغامضة والتي بقيت عصية على مداركنا لا نعرف من أي سوق فلسفي تلقفه وهو يدرك بأننا سعينا الى تقليده وإدعينا الجنون :أنا وفاضل جاسب وحميد المختار وهاشم شلش وصالح الراعوشي مع بقية المهاليس. لبسنا ثوب الجنون للهروب من الرفاق الزيتونيين ومن الحروب لكنه تمزق بسرعة وانكشفت عورة العقل في حين بقي ثوب نجم وحده الصامد بوجه الواقع والمتماسك لا تمزقه تقلبات الفصول السياسية وعواصف الحروب. تمترس نجم المخبل خلف جنونه حتى صار من ألمع نجوم(الثورة) في سماء المجانين فتخلص من محنة زنازين الامن العامة والمخابرات وأفلت من اخطبوط الحروب التي لم ينجو منها المعوقين وأنصاف المجانين الذين لم يلمع نجمهم ولا اشتهروا أساطير جنون يحملون وثائق السموات والارض بينما نحن بقينا نحمل في وجوهنا تضاريس خراب البلاد التي اجتمع عليها الجن والانس والعفاريت لتدميرها لكن عنادنا وصلابة روح البلاد منحنا التحدي في اجتياز الموت وعبور البرزخ وها نحن ضد الفناء. والان وبعد المكابدات الهيروغلوفية تم تفكيك مصطلح( المهاليس) على يد أساطين (المطيرجية) والخوض في جينالوجينا حفريات المعرفة لأبراج الطيور تبين ان (المهاليس) نوع لا ينتمي لجوقة الطيور المحلقة، التي غادرت البلاد بعدما اشتد وطيس الرصاص والشظايا المعلقة التي تجوب الفضاء، عرفنا ان المهاليس هي الطيور التي نتفوا ريش أجنحتها فلا تستطيع التحليق وظلت سجينة الواقع، واللغز من اطلاق نجم المخبل هذا المصطلح لأن جميع اصدقائنا طاروا الى اوروبا واميركا واستراليا في حين طمسنا نحن في طين الحنين بأجنحة مكسرة ومنتوفي الريش مصاليخ الدنيا والاخرة بلا مشاريع بين القارات ولا ثروات ومكاسب حتى أننا اليوم نرى شظايا أحلامنا تملأ الارصفة والجزرات الوسطية والشوارع تجرح الحفاة والاطفال لذلك فكرنا ان نرتدي ملابس شرطة مرور مع صافرة واشارات مروية لإنقاذ الناس من الجروح والتمزق بشظايا احلامنا الخطيرة.
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة