رسالة إلى شعب كردستان الصابر المحتسب

عادل مراد

لا اعرف كيف ابدأ حديثي ومن اين ابدأ وهل بقي للكلام من معنى، في ظل المأسي والويلات والمعاناة اليومية التي يشهدها المواطنون في اقليم كردستان، بعد ان فقدت الاحزاب والحكومة ومؤسساتها الحق في التبجح باسم الشعب وادعاء تمثيله.
شعب ابي صامد ذاق الامرين وقدم تضحيات جساماً وتحمل عناء ومشاق الثورة التي قدناها باسم الحرية والديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة وانهاء الحكم الدكتاتوري والظلم وضمان سيادة القانون لافراد الشعب،، شعارات واهداف عظيمة حملناها معنا وآمنا بها وشاطرنا بها الايمان شعب كردستان، الذي قدم في سبيل تحقيقها الاف الشهداء ودمرت قراه وهجر الى المنافي ودفن ابناؤه احياءاً في قبور جماعية.
لم نكن نعلم حين ذاك باننا سنتحول في عيون الشعب الى تجار حرب انتهازيين يبنون قصورا وفللاً في كردستان واوروبا واميركا، يرتفعون بالابراج ونطاحات السحاب بالسحت الحرام وغسيل الاموال، على حساب المعدومين الصابرين على المحن من ابناء شعبنا، الذي يذبح ويهجر ويغرق في بحر ايجة ويموت في الثلاجات المبردة التائهة ، تنتهك حقوقه وتسلب ارداته يومياً تحت ذرائع وحجج ومسميات متنوعة، عفا عليها الزمن من دون ان يرف لنا جفن، ندوس على احلامه نحطم اماله، يوميا معتقدين بان ذلك من طبائع الامور.
اين نحن من ابناء شعبنا الذي يسطر يوميا اروع ملاحم البطولة ونكران الذات، ويتصدى ابناؤه البيشمركة الى داعش وتهديداته الارهابية ببطون خاوية وجيوب خالية ، تاركين وراءهم عائلاتهم واطفالهم في اوضاع اقتصادية صعبة، في انتظار حكومة مرفهة متخمة بعيدة عن نبض الشارع، فيما تتعرض شريحة اخرى من ابناء شعبنا الى مسلسل للقتل اليومي تتلاطم اجسادهم الطاهرة امواج البحر في رحلتهم للهرب مما عانوه من اخطاء سلطاتهم المتتالية، فيما تقف حكومتهم عاجزة عن استرداد جثامين الضحايا والتحقيق في مصير المفقودين وهم بالمئات….ملايين الاوروبيين يذرفون الدموع عند مشاهدتهم الجثث الملقاة على ضفاف شواطئ اليونان وحكومتنا غير مبالية !!
حكومتنا الفتية بسياساتها الرشيدة ؟؟ اطبقت اذانها عن انين المواطنين وتريد بكل تبجح من الموظفين والعاملين الذين لم يتسلموا رواتبهم منذ خمسة اشهر خلت مزيدا من الصبر والتحمل، كل ذلك يحدث وسط صمت وحالة لامبالات من بعض الاحزاب والقوى السياسية الساكتة على التجاوز المستمر على شرعية البرلمان والدستور وسيادة القانون، سلطة فقدت شرعية تمثيل الشعب الذي مل وعودها المعسولة التي لاتسمن ولاتغني من جوع، حكومة لاهم لها سوى تسلطها على رقاب الشعب واغتيال اماله وتطلعه الى غد مشرق.
جاهرنا واعلنا في مناسبات عدة ومنذ اكثر من اربع سنوات، وحذرنا من المخططات والمؤامرات ذات الابعاد الطائفية التي تحاك في المنطقة، بهدف سحب الكرد الى اتون صراع طائفي مرير، كما حذرنا مراراً من سياسة حكومة الاقليم الاقتصادية وانعدام الشفافية والتلاعب بملف النفط ووارداته وتوظيفها لتحقيق مكاسب حزبية وشخصية، الا اننا واجهنا سيلا من الانتقادات والتهم الباطلة من اناس نعرف خلفياتهم ومشاربهم من حارقي البخور للسلاطين، عوضاً عن سعي المعنيين لدراسة مقترحاتنا السياسية والاقتصادية وتدارك الازمات التي تهز الاقليم ومنع تبعاتها السلبية على كاهل المواطنين.
يوم قلنا بأن حفر الخنادق بين اجزاء كردستان يتنافى مع شعارات دعم الثورة في شمالي وغربي كردستان وهو محاولة يائسة لمصادرة قرار اخوتنا الثائرين في شمالي وغربي كردستان لتقرير مصيرهم، قالوا بان رسم سياسة الاقليم الخارجية واستراتيجيته خط احمر وحكر على حزب محدد، يوظفه لمحاباة تركيا ومعادات اخوتنا في اجزاء كردستان الاخرى.
ادركنا منذ الوهلة الاولى بان الاملاءات الخارجية اضافة الى الصراعات الشخصية وهوس التفرد السبب الحقيقي وراء بروز المشكلات والخلافات مع الحكومة الاتحادية، وليس كما كان يروج بان الهدف منها تحقيق الاستقلال الاقتصادي والاكتفاء الذاتي لاقليم كردستان، ووقع ما كنا نخشاه وحذرنا منه، وتحولت ثروات الاقليم الى نقمة على شعبه ونعمة لحكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، الذي يتعامل مع الاقليم كبقرة حلوب، عبر اتفاقات طويلة الامد، وقعت تحت الطاولة من دون علم الشركاء ومن دون العودة الى برلمان او حكومة الاقليم، لاعادة تاسيس ولاية الموصل وضمان هيمنة انقرة على ثروات الاقليم.
اليوم وقد دقت ساعة الحقيقة وحان وقت الحساب، شعب كردستان الذي طفح به الكيل ووصل السيل الزبى، لم يعد مستعداً بعد الان لدفع ضريبة السياسات الخاطئة لاشخاص ومؤسسات حزبية، وحكومة محاصصة تسرق قوته وتنسف امال اجياله تحت يافطة الاستفتاء والاستقلال، الذي يتبدد يوما بعد يوم على ايادي هذه الفئة الحاكمة المتسلطة التي حولت حلم شعب كردستان بكيان مستقل، الى مزاد للمتاجرة بدماء الشهداء وجثامين الاطفال في بحر ايجة ، وتضحيات شعبنا الصابر المحتسب.
ختاماً نحذر السلطات والجهات المعنية في حكومة الاقليم من رسم برامجها وخططها لاصلاح الواقع الاقتصادي، على حساب قوت الشعب وجيوب موظفيه، ونعتقد بان الاصلاح يبدأ من اعلى الهرم الى اسفله وليس العكس، كما نطالب الاحزاب المحتكرة لملف تصدير النفط واستحصال وارداته، بالاسراع في اعادة امواله المخزنة في بنوك الدول الاوروبية، لانقاذ ما يمكن انقاذه من الواقع الاقتصادي المزري في الاقليم قبل فوات الاوان. والغضب مقبل لامحال .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة