«النقد الدولي»: الإصلاحات في السعودية ضرورية

تشمل أسعار مشتقات النفط وفرض ضرائب جديدة
الصباح الجديد ـ وكالات:

حذر صندوق النقد الدولي من احتمال ان تواجه السعودية سنوات صعبة تضطرها الى تطبيق سياسة تقشف صارمة، وتنويع مصادر دخلها بحيث لا تعتمد اعتمادا كبيرا على النفط الذي يمثل حاليا 80 بالمائة من عوائدها.
جاء هذا التحذير على لسان رئيس قسم الشرق الاوسط في صندوق النقد الدولي مسعود أحمد الذي دعا المملكة الى ادخال اصلاحات وتغييرات على اسعار مشتقات النفط التي تبيعها داخل البلاد وفرض ضرائب جديدة مثل ضريبة القيمة المضافة.
يشار إلى أنّ السعودية وضعت برنامج تقشف حكومي بالفعل، وهو الاوسع منذ عقود بحسب الخبراء والمهتمين.
واضاف احمد بالقول «يجب ان تتغير الطريقة التي يعمل بها الاقتصاد السعودي بشكل كبير» ثم وصف هذا التغيير بكونه ضروريا ولكنه سيكون «صعبا ايضا بل ويمثل تحديا للسلطات»، حسب قوله.
جاء هذا التحذير مع تزايد المشاكل التي تواجهها الدول المصدرة للنفط بسبب تدهور الاسعار الحاد جدا.
وزار مسؤولون من صندوق النقد الدولي اذربيجان خلال الاسبوع المنصرم وسط مخاوف من احتمال ان تحتاج باكو الى حزمة مساعدات دولية قد تصل الى 4 مليارات دولار لدفع فوائد الديون.
يذكر ان 17 من مجموع 25 دولة من الدول النامية المنتجة للنفط وجدت نفسها عاجزة عن دفع ديونها خلال ازمة اسعار النفط السابقة في عام 1986، وفقا لبحث اجرته مؤسسة اوكسفورد ايكونومكس، علما ان ديون هذه الدول ارتفعت بنسبة 40% من اجمالي ناتجها المحلي في المعدل.
وقال غابرييل ستيرن مدير قسم البحوث الدولية في اوكسفورد ايكونومكس «السابقة التي وقعت في الثمانينات تدعو الى القلق إذ لم تتمكن اغلب الدول المنتجة من تجنب الازمة».
واضطرت اذربيجان الى التخلي عن ربط سعر تصريف عملتها بالدولار في كانون اول الماضي بعد انخفاض قيمتها بشكل حاد.
وقال الصندوق إن على السعوديين الاستمرار في محاولة الحفاظ على قيمة الريال ثابتة مقابل الدولار من خلال دعمها بالاعتماد على ما تملك من احتياطي.
واعتبر احمد أنه «ليس من الضروري ولا من الملائم» بالنسبة للرياض اللجوء الى تعويم عملتها واضاف «ربط عملتها بالدولار كان لمصلحة السعودية».
وتعكس هذه التصريحات قلقا من احتمال اتخاذ السعودية اجراءا يتعلق بتعويم العملة.
وتنوي السعودية التقليل من دعمها قطاعات الماء والكهرباء وتقليل دعمها اسعار البنزين ومشتقات النفط الاخرى لصالح سكانها البالغ عددهم 30 مليون نسمة، حسب توصية الصندوق. وقال احمد «إدخال اصلاحات في مجال تسعير الطاقة امر ضروري».
وترى حسابات صندوق النقد الدولي ان السعودية قد تواجه عجزا في الميزانية قد يصل الى 140 مليار دولار اي اكثر من تقديرات الحكومة التي توقعت عجزا بمستوى 98 مليار دولار او 15% من اجمالي الناتج المحلي.
ومع ذلك، تتمتع السعودية بخزين مالي كبير، وهذا يعني انها تبقى في حال افضل من بقية الدول المنتجة للنفط في مواجهة انخفاض اسعار النفط الحالي، في حين يرى مراقبون ان من أسباب الأزمة الحالية، سياسة إغراق الاسواق النفطية في العالم لمعاقبة منتجي نفط آخرين منافسين، مثل منتجي النفط الصخري الاميركي.
الى ذلك، قال خالد الفالح رئيس مجلس إدارة «أرامكو» إن الاقتصاد السعودي ينمو بمعدل 5 % بالرغم من تراجع أسعار النفط، وتضاعف هذا النمو لعدة مرات، وسينمو على مدى 50 عاماً المقبلة بمثل هذا النمو أو أكثر.
وأضاف في كلمة لمنتدى التنافسية بالرياض، أن المملكة تعمل على تنويع مصادر الدخل والاتجاه إلى الابتكار والإبداع في الاقتصاد السعودي وجعله قائما على المعرفة.
وأشار إلى أن هناك تحديات تواجه الاقتصاد المحلي وسيتم تحويلها إلى فرص، وذلك لوجود فرص استثمارية كبيرة في المملكة في قطاعات تقنية المعلومات والرعاية الصحية، والسياحة والخدمات المالية والاتصالات، مبيناً أن المملكة ستتحول إلى التصنيع وتعزيز الصناعات، وستصنع بشكل أكبر وبتقنيات عالية، وهو ما يتطلب تعليما جيدا ووظائف عالية التخصص للمواطنين.
كما أكد «الفالح» أن المملكة تتحرك لتقليل الاعتماد على النفط، وتوطين الوظائف والتركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة العالية.
وقال رئيس أرامكو إن هناك نحو 500 ألف وظيفة في الخدمات البحرية على الساحل الشرقي للمملكة سترى النور قريباً لتقديم عدة خدمات لشركة أرامكو.
وأشار إلى أنه مع انخفاض أسعار النفط ومثل أي شركة آخرى قامت أرامكو بتخفيض النفقات والتكليفات المالية، مؤكداً أن لدى الشركة مسارين لتحليل سعر البترول، وهي أن تقدم مجموعة من المنتجات البترولية في سلة واحدة لتقديمها إلى السوق، وتخصيص نسبة من ملكية الشركة للإكتتاب العام، وستقدم دخل اضافي لخزينة المملكة وسيعطيها ثقة أكبر في السوق، وستكون هدفا لشركات أخرى.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة