أسعار النفط… الكرة الروسية في ملعب “أوبك” !

تضاربت الأنباء بشأن وجود اتصالات بين روسيا والسعودية تهدف الى عقد جولة مباحثات لبحث أزمة انخفاض أسعار النفط.. ومحاولة إيجاد مخرج للأزمة الحالية، وبين تأكيد ونفي الأطراف المعنية بهذه الأخبار فقد قفزت أسعار النفط في الأسواق العالمية بنسبة 8 في المئة ليصل سعر البرميل في العقود الآجلة لنفط برنت الى 36 دولاراً بعد تصريحات وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك التي أعلن فيها استعداد بلاده لخفض الإنتاج من أجل رفع أسعار النفط فضلاً عن المشاركة في الاجتماع الذي تخطط منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك ” لعقده مع البلدان المنتجة من خارج أوبك في شهر شباط الجاري. إن انتعاش أسعار النفط في الأسواق العالمية قد أعطى دفعة معنوية للمنتجين وإشارة إيجابية عن أهمية وتأثير هذه الحوارات على أسعار النفط، يبدو أن تصريحات الوزير نوفاك التي أكد فيها استعداد بلاده لبحث إمكانية التنسيق وتقييم أوضاع السوق النفطية واتخاذ الخطوات المطلوبة.. قد تساعد الاطراف المعنية على الإسراع في إيجاد حلول ناجحة تخدم مصالح الجميع، وهنا تبرز أهمية التقارب بين قطبي الإنتاج النفطي لترميم العلاقات الثنائية وإيجاد حل يسهم بعودة سريعة لأسعار النفط الى مستويات مقبولة ومُرضية للمنتجين. لكن مع ارتفاع سعر البرميل في السوق النفطية.،على أثر هذه التصريحات .. سارعت السعودية من جانبها وعلى لسان أحد مسؤوليها للتصريح بعدم وجود أية خطط لعقد اجتماع أو مباحثات بين روسيا وأعضاء”أوبك” كذلك نفيها مايتردد حول قرب وجود مشاورات بين السعودية وروسيا تهدف الى خفض محتمل لإنتاج النفط أو الاتفاق على خفضه بنسبة “5” في المئة من كلا البلدين لدعم أسعار النفط..
وهنا يجد عدد من الخبراء والمهتمين بالشأن النفطي بانه كان يفترض بالسعودية أن تتحمس للمبادرة الروسية والترحيب بها خاصة وأنها – أي السعودية – كانت تدعو في مناسبات عدة الى عدم تنازل منظمة “أوبك” عن حصتها في السوق النفطية لصالح المنتجين من خارجها إضافة الى تحميلهم المسؤولية في وجود تخمة في المعروض النفطي في السوق النفطية أضافة الى دعواتها المتكررة الى الحوار بين كبار المنتجين وتأثيره على مستقبل أسعار النفط . وإذا كانت السعودية تفكر في مصلحتها ومصالح الدول المنتجة للنفط في “أوبك” فعليها بث ردود إيجابية للمنتجين من خارج المنظمة وخصوصاً روسيا وتثبت للجميع بعدم تأثر موقفها الحالي بالعوامل الجيوسياسية، خصوصاً وأن الأغلبية من أعضاء “أوبك” ومنها العراق يؤيدون فكرة إجراء الحوار مع الدول المنتجة للنفط من خارج المنظمة وذلك من أجل الاتفاق على تنظيم الإنتاج في الأسواق العالمية وهذا ما يسهم في إنقاذ أسعار النفط من الهبوط الى القاع والعودة بها الى مستويات مقبولة.
يبدو ان روسيا قد نجحت برمي الكرة في مرمى “أوبك” وسحب البساط من السعودية عبر مبادرتها لإجراء الحوار مع الدول الأعضاء في منظمة “أوبك” وهي بذلك قد أربكت حسابات الجميع خصوصا وأن السعودية كانت تحمّل الدول المنتجة للنفط من خارج “أوبك” مسؤولية اغراق السوق وان السعودية و”أوبك ” لم يتنازلا عن حصتهما في السوق النفطية لصالح من هم خارجها.. والآن ماذا تنتظر الدول الأعضاء في “أوبك” وحتى السعودية بعد أن مدت روسيا يدها للتعاون والحوار والاستعداد للتضحية في خفض أنتاجها .
وهنا نستطيع القول إنه رغم انخفاض درجة برودة الرد السعودي على المبادرة الجديدة ، يبدو أن روسيا عازمة على حسم هذا الملف ، وهناك مساع للتحرك على أعضاء منظمة أوبك وهذا ما يؤكده برنامج زيارة وزير الخارجية الروسي لافروف الى كل من الإمارات وسلطنة عُمان خلال الأيام المقبلة.. والسؤال هنا.. هل سيحمل شهر شباط “فبراير” اخبار سعيدة للمنتجين .. أم أن هذه المبادرة سيتم إجهاضها بفعل التأثيرات السياسية والأحداث الجارية في المنطقة !
عاصم جهاد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة