الأخبار العاجلة

التدويل لديالى والتصفيق لداعش!

سلام مكي

لم ينقطع صراخ بعض السياسيين المحسوبين على السنة، بخصوص احداث المقدادية الاخيرة لحد الآن، بين مطالبات برفع امر المحافظة الى المنظمة الدولية للبت فيها، وبين سب وشتم الحشد الشعبي وتحميله مسؤولية ما جرى من احداث أمنية تسببت بقتل العديد من الابرياء على يد عصابات مستترة بلباس الحشد الشعبي. نعم هناك بعض المنضوين تحت عباءة الحشد يمارسون اعمالا اجرامية وطائفية بحق المواطنين الابرياء، وهذا لا يعني اتهام جميع فصائل الحشد بارتكاب الجرائم، ولا التصفيق لداعش او القول انها لا تختلف عن الحشد بشيء! السياسيون السنة، يعيش اغلبهم اما في عمان او اربيل، تحت حماية جهات تجاهر بالعداء للعراق، مواقفهم معروفة بدعم داعش او السكوت عن جرائمها، مقابل الصراخ على ثلاجات سرقتها عصابات اجرامية لا يعرف انتماؤها، واتهام الحشد الشعبي. هؤلاء السياسيون، يريدون تدويل جريمة قتل لعراقيين ابرياء، فقط لأن القاتل يشتبه بانه ينتمي الى الجانب الآخر، وان هذا القتل جاء رحمة من داعش لهم لأن رأس العراقي المقتول بنار عراقي من غير طائفة هو عبارة عن حفنة اموال ومكاسب ستدخل جيوب بعض السياسيين، أما العراقي السني الذي يقتل بنار داعش والقاعدة لا قيمة له، لا رمزية ولا مالية، فلا يسأل عنه احد وحين يقتل لا يطالب احد بتدويل جريمة قتله، اذ يصمت الجميع، سنة وشيعة، لأن قتله لا يقدم ولا يؤخر، فلا يمكن للسياسي السني ان يقول للعالم انه مضطهد ان الطائفة الاخرى تقتل جمهوره فينال شيئاً من الاحسان والموقف. فنراه اغلب الاحيان صامتاً، ساكناً بين جدران فنادق اربيل وعمان، لا يخرج لسانه الا حين يسمع عن جريمة قتل يمكن اسناد فاعلها الى الحشد الشعبي، فنراه يهرع الى اقرب فضائية ليمارس زعيقه الفارغ، فيصور لنا ان الحشد قاتل للسنة وان السنة مضطهدون على يد الحشد الذي يدار من قبل ايران ثم يطلبون من السيد السيستاني ان يصدر فتوى لإلغائه وغيرها الكثير من الاقاويل التي تنم عن حقد طائفي ونوستالجيا داعش التي بدأت بالتلاشي مع تقدم القوت الامنية والحشد نحو تحرير المزيد من الاراضي والاهالي. وبعد مدة، يفتر هؤلاء ويعودون الى فنادقهم ليمارسوا التخطيط ورسم المؤامرات، تاركين جمهورهم الذي انتخبهم بين مشرد ومهجر ومقتول، واسير بيد داعش. فلم نسمع ان برلمانيا من الانبار او الموصل او صلاح الدين قاتل مع متطوعي العشائر او القوات الامنية ضد داعش! فإن كانوا يخشون القتال، هناك مخيمات النازحين الذين يعانون الموت البطيء بسبب الطقس القاسي، ليذهبوا اليها، ويقدموا للنازحين حقوقهم في الاقل وليس من جيوبهم، فالجهات التي تريد تدويل احداث المقدادية وتتهم الحشد بانه يقتل المدنيين هي نفسها اوكل اليها مهمة اغاثة النازحين وتقديم المساعدة لهم مع توفير مبالغ مالية كبيرة، الا انها حولت قسماً كبيراً من تلك الاموال الى جيوبها الخاصة ثم بعد ذلك تخرج الى وسائل الاعلام لتتهم الحكومة المركزية بإهمال النازحين وعدم زيادة التخصيصات المالية لهم! ولا نعلم، الى متى تستمر هذه التصريحات الى قد تشعل الوضع يوماً ما، او في الاقل تزيد من حالة الاحتقان الطائفي كون وسائل الاعلام تسوق هؤلاء على انهم يمثلون المكون السني في العراق، وان كلامهم هو كلام الطائفة السنية، ولا قيمة لصوت الناس الذين تهجروا ونزحوا من بيتهم وخسروا كل املاكهم، وتركوا حياتهم خلفهم، ثم يأتي اناس وصوليون ليدعوا تمثيلهم امام الرأي العام! ربما ستبقى الى حيث يبقى ضعف الحكومة الاتحادية وعدم قدرتها على فرض هيبة الدولة واحترامها امام بضعة اشخاص يتحدون البلد عبر ايوائهم لمجموعة من الهاربين من العدالة، سوف تستمر هذه التصريحات مادام الاقليم يرفض تسليم المتهمين بالارهاب الى القضاء نكاية ببغداد، او في الاقل يرفض اشتراط سكوتهم في الاقل مقابل بقائهم في اربيل، مثلما تفعل دول آخر يوجد على اراضيها اشخاص مطلوبون للقضاء العراقي لكنهم لا يصرحون بما يسيء الى العراق بسبب طلب حكومات تلك الدول منهم. والأمر الآخر هو انتفاضة ابناء المنطقة الغريبة ضد هؤلاء السياسيين، والخروج في وسائل الاعلام لإفهام العالم ان هؤلاء لا يمثلونهم وانهم سبب محنتهم ومآسيهم. والتأكيد على عدم اعادة انتخابهم مجدداً، وهو الحل الاكثر حضوراً في الوقت الحاضر لأن وضع الكرة في ملعب الحكومة غير مجد، فربما يمر وقت طويل من دون ان تحرك الكرة باتجاه الهدف!

* كاتب عراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة