الأخبار العاجلة

أميركا وروسيا.. من الغالب ومن المغلوب في سوريا؟

أثر تصدّر موسكو للمشهد في صراعها مع واشنطن
ترجمة: سناء البديري*

في دراسة تم تقديمها من قبل عدد من الباحثين في الشأن السياسي والامني للدول الشرق اوسطية ومن ضمنها العراق وسوريا اشاروا الى ان « حالة الصراع والتنافس بين أكبر قوتين في العالم (الولايات المتحدة وروسيا)، ما تزال مستمرة فمنذ مائة عام كما تنقل بعض المصادر، والعلاقة بينهما في تقلب مستمر، وكل دولة تحاول دائماً أن تسيطر على العالم. فمن صراع وتنافس عسكري وثقافي واقتصادي وعلمي وفضائي، إلى وفاق وتعاون أحياناً ضد أي دولة تفكر في أن تدخل في المنافسة، وأحياناً أخرى إلى حرب باردة.»
كما اضافوا الى ان « كل دولة حاولت أن تثبت قوتها وسيطرتها المطلقة، وقد استطاعت أميركا في وقت سابق أن تخرج من هذه الحرب منتصرة لتسقط الاتحاد السوفيتي، لكن في السنوات الأخيرة عادت روسيا لتتصدر المشهد من جديد ولتنافس القوة الأولى والوحيدة في العالم أميركا، وهو ما اثار القلق والمخاوف خصوصاً بعد اتساع رقعة الخلافات والازمات الدولية المبنية على تقديم المصالح، حيث أخذ الصراع بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية اتجاهًا جديدًا، وخصوصاً فيما يتعلق بمناطق النفوذ والسيطرة على مصادر الطاقة في العالم، وايجاد تحالفات عسكرية واقتصادية جديدة بقصد اضعاف الطرف الاخر.»
من جانب آخر يرى بعض المراقبين ان التصعيد والتواجد الروسي في سوريا، يمكن ان يزيد في تعقيد الامور خصوصاً مع وجود اطراف ودول داعمة لجماعات وجهات معارضة، تسعى الى الاطاحة بالحكومة الحالية وهو ما قد يسهم بحدوث مشكلات ومواجهات جديدة مع الولايات المتحدة وبقية حلفائها وخصوصاً تركيا ودول الخليج وبقية الاطراف الاخرى، التي نددت بالتحرك الروسي وهو ما سيدفع بعض تلك الدول، الى وضع خطط واجراءات جديدة بهدف الضغط على روسيا التي تعاني من مشكلات وازمات داخلية بهدف تغير موقفها الحالي، يضاف الى ذلك المخاطر الاخرى التي قد يتعرض لها الروس من قبل الجماعات المتشددة التي ستعمل على ضرب المصالح الروسية في جميع دول العالم.»
في هذا الشأن يرى المراقبون أن التهديدات التي يتعرض لها الأمن القومي الروسي علامة على تدهور العلاقات مع الغرب في السنوات الماضية , كما اتهم الجيش الروسي الولايات المتحدة بـ»التغطية» على تهريب النفط الى تركيا من المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش في سوريا، بعدما عدت واشنطن ان الكميات المهربة «ضئيلة». وجاء في بيان على موقع وزارة الدفاع الروسية على فيسبوك «حين يعلن مسؤولون اميركيون انهم لا يعرفون كيف ينقل نفط الارهابيين الى تركيا عبر التهريب، فهذا ليس فقط تملصاً وانما ينطوي على رغبة بالتغطية على هذه الاعمال».
واضاف البيان «في الفترة الاخيرة بدت تصريحات البنتاغون ووزارة الخارجية عبثية». ونصحت وزارة الدفاع الروسية واشنطن «بالتدقيق باشرطة الفيديو التي صورتها الطائرات من دون طيار التي تسيرها والتي اصبح عددها في الفترة الماضية اعلى بمعدل ثلاث مرات مما كان عليه سابقاً على الحدود التركية-السورية وفوق المناطق النفطية». ومنذ ان اسقط الطيران التركي مقاتلة روسية في 24 تشرين الثاني على الحدود السورية، تتهم روسيا تركيا بالاستفادة من تهريب النفط من مناطق سيطرة الجهاديين.»
كما اشار المراقبون الى ان « الجيش الروسي عرض صوراً التقطتها الاقمار الاصطناعية واشرطة فيديو عدّها ادلة على هذا التهريب واتهم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان شخصياً وعائلته بالضلوع في ذلك. واقر مسؤولون اميركيون بان كميات صغيرة من النفط تنقل عبر الحدود التركية-السورية في شاحنات صهريج لكن هذه الكميات ليست بالحجم الذي يمكن ان يثير اهتماماً في اعلى مستويات الدولة. وقال آموس هوشتاين المسؤول في وزارة الخارجية الاميركية عن شؤون الطاقة الدولية ان «كمية النفط التي يتم تهريبها ضئيلة للغاية، لقد تناقصت مع الوقت وحجمها تافه سواء لناحية الكمية او العوائد المالية».
واوضحوا ان « مسؤولين اميركيين أكدوا ان الغارات الجوية التي تستهدف الجهاديين الحقت اضرارا كبيرة بالمنشآت النفطية الخاضعة لسيطرتهم في سوريا والعراق، مشيرين الى ان النفط الذي ينتجه التنظيم الجهادي يستعمل في قسمه الاكبر داخل سوريا. وتمثل تجارة النفط احد المصادر الاساسية لتمويل تنظيم داعش، اذ ان التقديرات تشير الى ان الذهب الاسود يدر على التنظيم الجهادي 1,5 مليون دولار يوميا.»
من جانب آخر اكد المراقبون إن تردد تقارير عن وقوع خسائر بشرية كبيرة بين المدنيين من جراء حملة القصف الروسي في سوريا من الأسباب الرئيسة التي تجعل من المستبعد أن تنسق واشنطن مع موسكو غاراتها على أهداف تنظيم داعش وذلك برغم أن الرئيس باراك أوباما ترك الباب مفتوحا أمام إمكانية التعاون العسكري مع الكرملين. وأكد أوباما في وقت سابق في البيت الابيض مع نظيره الفرنسي فرانسوا أولوند أن «مشاركة روسيا في التحالف عريض القاعدة الذي أقمناه موضع ترحيب.» لكنه أضاف أن عليها أولا أن تتحول من التركيز على دعم الرئيس بشار الأسد لإعادة توجيه ضرباتها الجوية بعيدا عن المعارضة المعتدلة والتركيز على تنظيم داعش.»
كما اضافوا ان « المسؤولين الاميركيين قالوا إن ثمة عوائق أمام المشاركة الروسية في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويتألف من نحو 60 دولة ويوجه ضرباته للتنظيم في سوريا والعراق. ويشعر المسؤولون في البيت الابيض ووزارة الدفاع (البنتاجون) بالقلق بشأن تقارير واسعة النطاق عن تزايد الخسائر البشرية بين المدنيين من جراء الضربات الجوية الروسية.»
واختتموا دراستهم بالقول ان « التوافق الروسي- الأميركي حول الازمة في سوريا سيفتح الباب واسعاً امام دخول أطراف جديدة في اللعبة الشرق أوسطية، وقد يخرج أطراف أخرى من الشباك… لان الوضع لم يعد يحتمل المزيد من التأزيم، خصوصا اذا لم ينسج الحلفاء مع خارطة الطريق الجديدة.»

* عن معهد واشنطن للدراسات الاميركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة