قصة لا تنتهي ..!

خلافاً لما يحصل في الامم والدول التي تواجه تحديات مصيرية تهدد وحدتها وامنها وسيادتها تصر زعامات ونخب واحزاب وشخصيات سياسية في العراق على اجترار الاتهامات وصولا الى (التخوين والتشكيك) بنوايا واهداف (الأخر) بدوره لاينزع (الاخر) الى طمأنة من شكك بنواياه او خونه فيعمد الى الدخول في حرب سجال ساحاتها منابر المؤتمرات الصحفية في مجلس النواب وقاعات المناسبات التي تشهد مؤتمرات ولقاءات سياسية واجتماعية وخلال عقد من الزمن اعتاد العراقيون على مشاهدة هذا التنابز السياسي والتناكف الذي لاطائل من ورائه سوى استعراض هؤلاء بعرض قدراتهم البلاغية على الاتهام والرد والرد المقابل وتستثمر وسائل الاعلام بما فيها الفضائيات العربية والمحلية هذه المشاهد من الصراعات وتوظف لعبة الاعلام فيها بامتياز ومهارة باشراف وتخطيط مدروس تقف وراءه جهات لاتريد للعراقيين ان يستريحوا من الاختلاف والتمزق ولربما يكون مقبولا هذا التنازع والاختلاف في قضايا هامشية تتعلق بمصالح حزبية ضيقة او مصالح فئوية لكن ان تندلع وتتأجج اتهامات التخوين والتشكيك والعمالة للدول والانظمة في قضايا مصيرية ترتبط بتحرير المدن العراقية من احتلال داعش فهذا مالايقبله أي عراقي يؤمن بالمواطنة ويؤمن بوحدة وسيادة العراق ويصبح من غير اللائق ان ينبري ممثلو الشعب العراقي داخل قبة البرلمان الى تقمص ادوار الصراع السياسي في العراق وان يستعرضوا مهاراتهم امام شاشات التلفزة للدفاع عن وجهة نظر احزابهم وكياناتهم التي تعارضت مع وجهات نظر كيانات واحزاب اخرى من دون النظر والاهتمام بالمصالح الوطنية العليا للعراق وشعبه ليتلقى المواطن العراقي مشاهد التشهير والتكذيب والتنكيل بسمعة قادة احزاب وزعامات دينية وسياسة في قضايا مصيرية وطنية تتعلق بتحرير الموصل او تحرير الانبار او مشاركة التحالف الدولي في الحرب على الارهاب او مشاركة الحشد الشعبي الى جانب القوات الامنية والعسكرية العراقية في تحرير المدن العراقية او فيما يجري في ديالى من احداث تريد اثارة الفتنة الطائفية ..وهي في مجملها قضايا وطنية كبرى تستلزم التعاضد والتشاور والتكاتف بعيداً عن المتصيدين والحاقدين وتستوجب حرصاً واحتراماً للثوابت الوطنية والتمسك بالاطر الانسانية والاخلاقية لاي مجتمع ودولة تواجه حرباً شرساً من اطراف تريد لها ان تتمزق وان تتقسم حتى ولو على جماجم الشعب ..!! اكثر من عشر سنوات وقصة التخوين والتشكيك والعمالة لم تنتهِ ولربما يريد لها من اعتاشوا على اجواء هذه القصة ان تكون حلقات من القصص تزيد من الم ومعاناة شعب جريح ينتظر من قادته ونخبه ان يعوا جيداً ان الذئاب والكلاب بجوارهم لاتكف عن النباح والعواء وتنتظر الافتراس مع كل واقعة ونازلة في العراق فهناك من بات ينظر الى هذه البلاد وهذا الوطن على انه (غنيمة ) ..!!
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة